تتصاعد أزمات حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو مؤخرًا، والتي باتت تُهدِّد بانهيارها في أي لحظة، خاصة ملف قانون تجنيد المتدينين الحريديم، الذي شكّل أحد أعمدة تشكيل الائتلاف الحاكم، حيث اشترط الحريديم ألّا تُقِرّ الحكومة ولا أعضاء الائتلاف قانونًا يُجبر المتدينين على الخدمة العسكرية.
هذا الملف شهد تطورات متسارعة في الآونة الأخيرة، بفعل الضغوط المتزايدة من جيش الاحتلال، الذي يُعاني من إنهاك شديد في صفوف قواته النظامية بعد 18 شهرًا من الحرب، ورفض نسبة كبيرة من جنود الاحتياط الاستجابة لأوامر التجنيد مجددًا، بعدما شاركوا سابقًا في الحرب على غزة، إضافة إلى ارتفاع أعداد القتلى في صفوفه.
وقد خلّفت هذه الأزمات الناجمة عن الحرب آثارًا كبيرة على جاهزية الجيش واستعداده للقتال على جبهات متعددة، مما جعل قضية تجنيد الحريديم تتصدر المشهد من جديد.
وفي هذا السياق، أطلق جيش الاحتلال حملة لتطبيق القانون تستهدف الشباب المتدينين "الحريديم" الذين لم يُقدِموا على أداء الخدمة العسكرية الإلزامية، بعد صدور إشعارات التجنيد بحقهم، ما دفع زعيم حزب الحريديم للقول إن رئيس الأركان قرّر إسقاط الحكومة، في تهديد واضح لنتنياهو بأن استمرار إجراءات الجيش بهذا الشأن سيدفع الحريديم للانسحاب من الحكومة، وبالتالي إسقاطها.
ورغم الخلافات الأيديولوجية الواضحة بين التيار الديني القومي، الذي تمثله أحزاب "الصهيونية الدينية" الثلاثة (سموتريتش، بن غفير، ومعوز)، من جهة، وبين الأحزاب الحريدية من جهة أخرى، فإن ملف التجنيد للجيش يُعد الأكثر سخونة بسبب تداعيات الحرب، الأمر الذي يجعل حكومة نتنياهو عاجزة أمام قضية باتت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لعدة أسباب:
أولًا: استمرار الحرب والخسائر البشرية الكبيرة التي تكبّدها الجيش منذ عملية "طوفان الأقصى" في أكتوبر 2023.
ثانيًا: الميزانيات الضخمة التي تتلقاها المعاهد الدينية دون تقديم أي خدمات للدولة، ما أثار غضب المعارضة التي تتهم الحكومة بهدر أموال عامة على جماعات لا تشارك في الدفاع عن الدولة.
ثالثًا: رغبة نتنياهو في تصعيد الحرب واستمرار القتال، وفي الوقت الذي يُطالب فيه الجيش بتحقيق إنجازات عسكرية، يُطالب رئيس الأركان، في المقابل، بحل أزمة النقص الحاد في أعداد المقاتلين والجنود.
رابعًا: سعى نتنياهو لتأجيل هذه القضية قدر المستطاع للحفاظ على تماسك حكومته، لكنه يجد نفسه اليوم أمام مأزق حقيقي بين تلبية احتياجات الجيش من الجنود، وإرضاء الحريديم لضمان بقاء الائتلاف، خاصة بعد تهديدهم بإسقاط الحكومة، بل ومغادرة البلاد.
وفي موقف يُجسّد عمق الأزمة، قال الحاخام الأكبر لليهود الشرقيين "يتسحاك يوسف"، عضو مجلس حكماء التوراة التابع لحركة "شاس":
"إذا فُرض، لا سمح الله، أن يتم اعتقال طلاب المعاهد الدينية الحريديم لرفضهم التجنيد، فلن نبقى في البلاد. لا توجد أي شرعية للبقاء فيها دون دراسة التوراة. التوراة فوق كل شيء، هي التي تحمي الجنود. كيف تنجح القبة الحديدية في الاعتراض؟ لقد أُطلق علينا 35,000 صاروخ، وبحمد الله تم اعتراض معظمها. القبة الحديدية و(حيتس)... كيف تنجحان في الاعتراض بدقة؟ كل ذلك بفضل التوراة التي يدرسها الطلاب."