معاناة سكان شمال غزة بين النزوح وهجمات جيش الاحتلال والمجاعة

معاناة سكان شمال غزة بين النزوح وهجمات جيش الاحتلال والمجاعة
معاناة سكان شمال غزة بين النزوح وهجمات جيش الاحتلال والمجاعة

الرسالة نت- خاص

تصاعدت الهجمات العسكرية الإسرائيلية على شمال غزة، بصورة جنونية، في وقت ينزح عشرات الآلاف من السكان في استمرار لحرب الإبادة الجماعية بالتزامن مع المجاعة التي تضرب الغزيين.
ولم تكتفِ (إسرائيل) بتهجير السكان الذين فقدوا منازلهم في شهور الحرب السابقة، بل تعمّدت حرق الخيام التي تأويهم عبر إطلاق قنابل حارقة من طائرات مسيرة.
ووفق تقديرات حكومية، أدت الهجمات المكثفة في الأيام الأخيرة إلى نزوح أكثر من 300 ألف فلسطيني من شمال غزة، هؤلاء النازحون تركوا منازلهم وأعمالهم خلفهم، متجهين نحو مدينة غزة المدمرة أصلا، حيث لا بنية تحتية قادرة على استيعاب هذا العدد الهائل من الفارين.
نزوح وجوع
ووجد المواطن عبد الهادي حويلة نفسه مجبرا على النزوح من شمال غزة إلى مدينة غزة، بالتزامن مع القصف المستمر وتفاقم المعاناة الإنسانية، في رحلة محفوفة بالمخاطر والمعاناة، حيث لم يجد حتى أجرة المواصلات لنقل أسرته، وسط ظروف اقتصادية خانقة.
وقال حويلة لـ "الرسالة نت": "تركت خيمتي في شمال غزة بعد أن أصبح الموت يحيط بنا من كل جانب، لم أستطع تأمين أجرة المواصلات لنقل عائلتي إلى مدينة غزة، اضطررنا للسير على الأقدام لمسافات طويلة بين الدمار والخوف دون طعام أو ماء في وقت نواجه فيه مجاعة حقيقية".
وأضاف: "الوصول إلى مدينة غزة لم يكن نهاية المعاناة، فهنا لا يوجد مأوى ولا طعام، والمخيمات المكتظة بأشخاص يعانون مثلنا، أطفالنا يبكون من الجوع والعطش، ولا نعرف إلى متى سنبقى على هذا الحال".
ومع استمرار النزوح وتزايد أعداد المهجرين، أصبحت مدينة غزة تعاني من اكتظاظ سكاني وانهيار كامل في الخدمات الأساسية، ما يعمق أزمة النازحين ويجعل الوضع الإنساني أكثر تعقيدا، في ظل غياب الدعم الدولي والإغاثة العاجلة.
وفي ظل هذه الظروف القاسية، يبقى سكان شمال غزة في مواجهة مع الموت بكل أشكاله، وسط صمت دولي مريب وتجاهل مستمر للانتهاكات الإنسانية التي يعانون منها يوميا.
ووسط الدمار والنزوح الجماعي، وجد المواطن عمر أبو حليمة من بيت لاهيا نفسه وعائلته بلا مأوى، يواجهون الجوع والخوف بعد أن اضطروا للنوم في الشارع لأكثر من يومين، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها أهالي شمال قطاع غزة.
وقال أبو حليمة لـ "الرسالة نت": "هربنا من القصف في بيت لاهيا دون أي شيء، فقط بأرواحنا، لكننا وجدنا أنفسنا ننام في الشارع مع أطفالي الأربعة، بلا غطاء ولا طعام، الأطفال يبكون من الجوع والعطش، ولا أحد يسمعنا أو يهتم لمعاناتنا".
وأضاف: "نحن الآن بلا مأوى، نتنقل بين ركام المنازل المدمرة والطرقات المحفوفة بالمخاطر، بينما أطفالنا يعانون من مجاعة حقيقية، لا طعام ولا ماء، فقط الخوف والرعب من الموت الذي يلاحقنا في كل لحظة".
سلسلة مجازر
في حين، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن قوات الاحتلال ارتكبت سلسلة مجازر خلال الـ48 ساعة الماضية، أسفرت عن استشهاد أكثر من 200 فلسطيني في شمال القطاع، إلى جانب تدمير أكثر من 1000 وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي، ونزوح قسري لأكثر من 300 ألف مواطن نحو مدينة غزة التي تعاني أصلاً من انهيار شبه كامل في بنيتها التحتية.
وقال المكتب الإعلامي في بيان، 140 من الشهداء لا يزالون تحت الأنقاض بسبب منع متعمد من جيش الاحتلال لطواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى مواقع القصف، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تفرض حماية المدنيين وتسهيل عمليات الإنقاذ في أوقات النزاعات المسلحة.
وأوضح أن جيش الاحتلال يستهدف بشكل مباشر وممنهج كل ما يتحرك في شمال غزة، بما في ذلك الأفراد والمركبات وطواقم الإنقاذ، مما حوّل المنطقة إلى مسرح قتل مفتوح تحت ما أطلق عليه الاحتلال عملية "عربات جدعون"، التي تهدف إلى قتل وتشريد آلاف المدنيين.
كما استهدفت الطائرات المسيرة الإسرائيلية مئات الخيام المخصصة لإيواء النازحين في مناطق مثل تل الزعتر بمخيم جباليا وبيت لاهيا، ما أدى إلى حرقها بالكامل، وسط صمت دولي مريب ومشاركة فعلية في جريمة الإبادة المستمرة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير