قائمة الموقع

حكاية أربعة صحافيين اغتالتهم طائرات الاحتلال في يوم واحد!

2025-05-18T19:14:00+03:00
غزة _ خاص الرسالة نت 

كانت الساعة تشير إلى الثالثة وخمس وأربعين دقيقة فجرًا، عندما اخترق صاروخ (إسرائيلي) غادر صمت الليل في دير البلح، وسط قطاع غزة. استهدف القصف منزل الصحفي خالد أبو سيف، الرجل الذي لطالما كان قلمه عدسة تنقل معاناة شعبه. خالد، الذي لم يهدأ يومًا في عمله داخل الميدان، كان يُحصي نبض غزة في كل تقرير. بجواره، كانت زوجته نور قنديل، الصحفية في مقهى (الثريا للإعلام)، التي حلمت أن تكون صوت النساء والأطفال في غزة. ارتقيا معًا، ومعهما طفليهما، لتصمت أصوات الحقيقة داخل منزلهم إلى الأبد.
على جدار حسابها في أحد مواقع التواصل الاجتماعي كتبت نور قبل استشهادها ما يشبه الوصية لكل من يعرفها "لو استشهدت أنا مش مجرد رقم، احكوا عني كثير، ووصلوا صوتي وطموحي وحلمي بعدي".

على بُعد كيلومترات قليلة، وفي تمام الساعة الرابعة فجرًا، استهدفت طائرات الاحتلال (الإسرائيلي) منزل المصور الحر عبد العزيز الحجار في منطقة الصفطاوي شمال القطاع. عبد العزيز، الذي طالما التقط صورًا توثق حياة الناس وسط الركام، وجد نفسه هذه المرة جزءًا من المشهد الذي اعتاد أن يوثقه. استشهد هو وزوجته واثنان من أطفاله، بينما بقيت طفلته الصغرى، فداء، في العناية المركزة بإصابة بالغة، تكافح للبقاء، ربما لتحمل إرث والدها وتنقل روايته للعالم.

وفي مكان آخر من القطاع الجريح، في بلدة القرارة شرق خانيونس جنوب القطاع، كانت قصة المصور الحر عبد الرحمن توفيق العبادلة مختلفة. فقد اختفى عبد الرحمن منذ مساء السبت الموافق 17 مايو، حين كان يلاحق العدسة لتحكي ما لا يُقال عن الجرائم في بلدته. يومان من الترقب والانتظار، انتهيا بالعثور على جثمانه تحت أنقاض القصف الذي اجتاح المنطقة. صباحًا، في الساعة السابعة، تم انتشال جسده الهامد ونقله إلى مستشفى ناصر الطبي، حيث طُويت صفحة حياة صحفي لم يتوقف عن كشف الحقيقة رغم الإبادة.

هؤلاء الصحفيون لم يكونوا مجرد ناقلين للخبر، بل كانوا شهودًا على التاريخ، وأبطالًا لحكايات لم تكتمل. لم تفرق طائرات الاحتلال (الإسرائيلي) ًبين الكاميرا والقنبلة، ولم تُفرق بين القلم والرصاص. قتلوا الكلمات والصور والأحلام، وتركوا خلفهم صمتًا ثقيلًا يملأ غزة، حيث صار القصف عنوانًا لكل صباح!

من جهتها قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن جيش الاحتلال (الإسرائيلي) ارتكب جريمة جديدة بحق الصحفيين الفلسطينيين، ضمن مسلسل الملاحقة وعمليات القتل المتواصلة للصحفيين العاملين في قطاع غزة.
وأكدت الحركة في بيان صحفي أن استمرار استهداف الصحفيين المحميين بموجب القانون الدولي، يؤكّد رسالة الاستخفاف التي تبعث بها حكومة الاحتلال الفاشي إلى العالم والمنظومة الأممية ومؤسساتها وقوانينها.
وذكرت أنه من المستهجن أن يقف العالم عاجزًا عن وقف جرائم حرب غير مسبوقة تُرتَكَب منذ أشهر على الهواء مباشرة بحق مدنيين أبرياء، ومنها الاستهداف الممنهج للصحفيين، كعقابٍ لهم على أدائهم رسالتهم المهنية والأخلاقية، حتى استشهد منهم 220 صحفيًا.
وطالبت حركة (حماس)، المؤسسات الصحفية والإعلامية الدولية، والصحفيين حول العالم، بالتضامن مع الصحفيين العاملين في قطاع غزة، وحمل رسالتهم إلى العالم، والعمل على فضح ممارسات الاحتلال ومحاولته طمس حقيقة ما يرتكبه من انتهاكات، وإفشال أهداف جريمته المستمرة بحق الصحفيين.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00