قائمة الموقع

فتح المعبر لإدخال بضع شاحنات.. (إسرائيل) تهندس المجاعة بغزة

2025-05-19T17:41:00+03:00
فتح المعبر لإدخال بضع شاحنات.. (إسرائيل) تهندس المجاعة بغزة
الرسالة نت- خاص

سمحت سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) بإدخال تسع شاحنات فقط بعد قرابة 80 يوما من إغلاق المعابر، في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، وحالة المجاعة التي يعيشها السكان.
وتعمل (إسرائيل) على هندسة المجاعة في غزة والإبقاء عليها، بعدما سمحت بإدخال أقل من 5% من عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة خلال فترة الهدنة في نهاية يناير/ كانون ثاني الماضي.


وتجدر الإشارة إلى أن ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد أزمة إنسانية، بل جزء من مخطط أكبر يهدف إلى تركيع الشعب الفلسطيني عبر أدوات ناعمة وقاسية في الوقت ذاته، مما يتطلب موقفا دوليا حازما لوقف هذه المعاناة المستمرة.
الحقيقة المغيّبة
ويمكن وصف ما يجري على الأرض بأنه "هندسة مجاعة" أو "إدارة مجاعة" تتجلى بشكل واضح في الطريقة التي يتم بها تسويق الحدث إعلاميا، فبينما تتناقل وسائل الإعلام صورا لطوابير شاحنات المساعدات، التي قد تصل إلى ثلاثين شاحنة في اليوم، تبقى الحقيقة أن هذه الأرقام مجرد غطاء لحقيقة مريرة.


ومعظم هذه الشاحنات محملة بمساعدات غذائية مثل الطحين والمعلبات، دون أي أثر لشاحنات تجارية تحتوي على الفواكه والخضروات واللحوم أو الدواجن، وهو ما يضمن بقاء معدل السعرات الحرارية للفرد الفلسطيني بين (1000-1500) سعرة فقط يوميا، بالكاد تكفي للبقاء على قيد الحياة.
في حين، أصدرت الغرف التجارية في قطاع غزة، الاثنين، بيانا توضيحيًا حول آلية توزيع المساعدات الإنسانية، مشددة على ضرورة تحلي أبناء الشعب الفلسطيني بالمسؤولية الوطنية لإفشال مخطط عسكرة الإغاثة، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بعدالة ودون تمييز.


وأكدت الغرف التجارية أنها تتابع بقلق بالغ المحاولات الجارية لفرض آليات جديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية، بعيدا عن الأطر الوطنية المعتمدة، وبما يتعارض مع مبدأ العدالة والكرامة الإنسانية"، لافتةً إلى أن دفعة جديدة من المساعدات ستصل اليوم وفق ما تم الإعلان عنه.
ودعت الغرف التجارية أبناء شعبنا إلى التحلي بأقصى درجات المسؤولية الوطنية والدينية والأخلاقية في التعامل مع هذه القوافل، وعدم التعرض لها أو محاولة الاستيلاء على أي من محتوياتها، حفاظًا على حقوق أهلنا وصونًا للعمل الإغاثي من أي تشويه أو استغلال.


وجددت تحذيرها من المحاولات الجارية لتكريس واقع جديد في العمل الإنساني يقوم على عسكرة المساعدات وتوجيهها لخدمة أهداف سياسية وأمنية، مشيرةً إلى الخطة (الإسرائيلية) الأمريكية التي تهدف إلى حصر توزيع المساعدات من خلال شركة أمريكية في منطقتي موراغ ورفح فقط، مع استثناء مناطق الشمال ومدينة غزة والوسطى، وهي خطوة رفضتها كل الجهات الوطنية الفاعلة، بما في ذلك مؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني ومؤسسات الإغاثة الدولية، لما تمثله من انتهاك لخصوصية الواقع الفلسطيني وتهديد لعدالة التوزيع.
مراقبة السعرات الحرارية


وتعتمد هذه السياسة على إبقاء الحد الأدنى من الإمدادات الإنسانية، لضمان بقاء السكان على قيد الحياة فقط، دون تمكينهم من بناء اقتصاد مستقر أو حياة كريمة.
ولعل الفجوة بين ما يدخل وما يفترض أن يدخل تعكس نية واضحة في تحويل غزة إلى "اقتصاد طوارئ" قائم على المساعدات، بعيدا عن التنمية المستدامة.


في حين يبقى نظام "السعرات الحرارية المراقبة" أخطر ما في هذه المعادلة، حيث يتم احتساب كمية الغذاء بدقة لضمان عدم الوصول إلى مرحلة المجاعة الكاملة، لكن أيضا منع أي تقدم اقتصادي حقيقي.
هذا الشكل من الحصار الاقتصادي ليس مجرد عقوبة جماعية، بل جزء من استراتيجية أوسع لتفكيك المجتمع الفلسطيني اقتصاديا واجتماعيا.


وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن فصل قرار إدارة التجويع عن السياق السياسي والعسكري الأوسع، إذ يأتي في وقت تزداد فيه الإدانات الدولية ضد سياسة الحصار والتجويع الممنهج، بينما يمارس الاحتلال سياسة الإلهاء عبر "طُعم" المساعدات، مستمرا في تنفيذ خططه الكارثية الكبرى.

اخبار ذات صلة