في تصريح يُعدّ من أكثر الاعترافات ( الإسرائيلية ) صراحةً منذ بدء الإبادة الجماعية في غزة، فجّر الجنرال السابق ونائب رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق "يائير غولان" قنبلة سياسية وأخلاقية بقوله: "لا توجد دولة عاقلة تجعل من قتل الأطفال هواية"، في إشارة واضحة إلى ما يقوم به جيش الاحتلال في غزة .
تصريحات غولان، التي وردت خلال مقابلة إعلامية، عرّت البنية الإجرامية التي تحكم عقل المؤسسة العسكرية ( الإسرائيلية) ، وكشفت ما تحاول دولة الاحتلال طمسه من جرائم يومية تُرتكب بحق المدنيين، وخاصة الأطفال، في القطاع المحاصر.
ردود الفعل
الرد لم يتأخر، فسرعان ما خرج رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ليرد بغضب، قائلاً: "أدين بشدة التحريض الخطير الذي يقوم به يائير غولان ضد جنودنا الأبطال وضد دولة ( إسرائيل) . أما وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، فذهب أبعد حين اعتبر أن غولان "تحوّل من جنرال إلى داعم لحركة بي دي إس"، في محاولة لتشويهه وربطه بحملات المقاطعة الدولية.
ولم يقف الأمر عند التصريحات، إذ أقدمت إذاعة جيش الاحتلال على الإعلان عن إلغاء مشاركة غولان في "المؤتمر الصهيوني العالمي"، وهو ما يعكس حجم الصدمة داخل المؤسسة الصهيونية من تصريحاته، لا سيما أنه أحد كبار ضباط الجيش السابقين.
غولان ليس جديداً على فضح السقوط الأخلاقي
وليست هذه المرة الأولى التي يُدلي فيها يائير غولان بتصريحات تزعج المؤسسة العسكرية والسياسية في تل أبيب. ففي العام 2016، شبه تصرفات جيشه بتلك التي مارستها النازية في ثلاثينيات القرن الماضي، في خطاب ما زال يُستحضر كلما تكررت مشاهد الإبادة.
سقوط القناع
تصريح غولان لا يمكن قراءته بمعزل عن مشهد المجازر اليومية التي تنقلها عدسات الإعلام من غزة: آلاف الأطفال قتلوا، ومئات العائلات أُبيدت كاملة، ومراكز الإيواء تحولت إلى مقابر. وبينما تحاول دولة الاحتلال تسويق جرائمها كـ"أضرار جانبية"، يأتي جنرال سابق ليقول بوضوح: ما يحدث ليس حرباً، بل هواية قتل، تقترفها دولة فقدت عقلها.
في ظل هذا الاعتراف الصادم، تتهاوى الدعاية ( الإسرائيلية) التي طالما ادعت "أخلاقية جيشها". وإذا كان غولان قد تجرأ وقالها من داخل المؤسسة الصهيونية، فإن ما تقوله غزة كل يوم بالدم والركام، يثبت أن الاحتلال لم يعد فقط قاتلاً، بل فقد حتى القدرة على إخفاء جريمته.