تتواصل اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك، وسط محاولات متكررة لـ تدنيس ساحاته بذبح "قرابين تلمودية"، في انتهاك صارخ لقدسيته ومكانته الدينية.
ويأتي هذا التصعيد المنظّم بالتزامن مع دعوات أطلقتها منظمات "الهيكل" المزعوم لتنفيذ اقتحام واسع للمسجد الأقصى يوم الإثنين 26 أيار/مايو 2025، ضمن ما يُعرف بـ"مسيرة الأعلام"، التي تعتبر أحد أبرز مظاهر الاستفزاز والاعتداء الرمزي على مدينة القدس وأهلها ومقدساتها.
تحت حماية شرطة الاحتلال، يمضي المستوطنون في فرض وقائع تهويدية داخل الأقصى، عبر أداء طقوس دينية تلمودية، ورفع الأعلام "الإسرائيلية"، ومحاولات إدخال رموز دينية مرتبطة بمزاعم "الهيكل"، في مخالفة صريحة للوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى.
***تحريض متواصل!
وتواصل منظمات "الهيكل" المزعوم تحريضها واقتحاماتها المتكررة بحق المسجد الأقصى المبارك، حيث دعت لتنفيذ اقتحام جديد يوم الإثنين الموافق 26 أيار/مايو 2025، تزامنًا مع ما تُسمى بـ"الذكرى العبرية لاحتلال القدس" – ذكرى نكبة متجددة بحق المدينة وسكانها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وقد نشرت منظمة "جبل الهيكل في أيدينا" دعوات واسعة عبر منصاتها الرقمية تدعو المستوطنين إلى اقتحام المسجد الأقصى، ورفع الأعلام الإسرائيلية داخل ساحاته، وتنفيذ طقوس تلمودية استفزازية، كل ذلك تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال.
وتستمر الجماعات الاستيطانية استغلال المناسبات الدينية العبرية، لتحويلها إلى منصات تصعيد ضد المسجد الأقصى، ضمن مخطط مدروس لفرض السيطرة التدريجية عليه وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.
*** فرض سيادة دينية وسياسية!
رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، حذر من خطورة ما وصفه بـ"التصعيد المنظم" الذي تقوده جماعات استيطانية متطرفة بحق المسجد الأقصى، أخرها محاولة إدخال القرابين الحيوانية للأقصى في عيد ما يعرف بـ"العرش الثاني"، بالتزامن مع التحشيد الواسع للاقتحامات ورفع الأعلام "الإسرائيلية" في ما يُعرف بـ"مسيرة الأعلام" يوم الإثنين القادم.
وأكد الهدمي في حديث لـ"الرسالة"، أن هذه المحاولات لا يمكن قراءتها بمعزل عن مشروع تهويدي متكامل، تسعى من خلاله سلطات الاحتلال إلى فرض سيادة دينية وسياسية باطلة على المسجد الأقصى، وطمس الوضع القانوني والتاريخي القائم فيه.
وأضاف: "ما نشهده اليوم من تحريض على رفع الأعلام، وتنفيذ طقوس دينية داخل الأقصى، ليس مجرد استفزاز، بل جزء من مخطط طويل الأمد لفرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد، كما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل."
وأشار رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، إلى أن دعوات "منظمات الهيكل" لاقتحام واسع يوم الإثنين القادم، تتزامن مع الذكرى العبرية لاحتلال القدس، وهي مناسبة توظّفها الجماعات المتطرفة لـ"شرعنة" وجودها في الأقصى، وكأنها تحتفل بفرض سيطرة على المكان، تحت حماية شرطة الاحتلال.
****الرباط في الأقصى واجب!
بدورها، قالت المرابطة والمبعدة عن الأقصى المقدسية خديجة خويص،: "إن ما يجري في المسجد المبارك من اقتحامات متكررة تحت حماية قوات الاحتلال، يعكس حجم الانحياز الرسمي للاحتلال لصالح المستوطنين المتطرفين، في الوقت الذي تُفرض فيه إجراءات مشددة ضد المرابطين والمرابطات، من ملاحقات وإبعادات واعتقالات ممنهجة".
وأضافت خويص في حديث لـ"الرسالة"، "نُمنع نحن أبناء القدس من الوصول إلى أقصانا، في حين يُفتح الباب على مصراعيه للمقتحمين لأداء طقوسهم التلمودية.. الاحتلال لا يريد أصواتًا تنادي هذا مسجد إسلامي، بل يريد ساحات صامتة تُنتهك بلا مقاومة".
وأكدت أن دعوات "منظمات الهيكل" لاقتحام واسع ضمن ما يسمى مسيرة الأعلام يوم الإثنين القادم، تمثل تصعيدًا خطيرًا يجب ألا يُقابل بالصمت، مشددة على أن الرباط في الأقصى هو واجب ديني ووطني في هذه اللحظة المفصلية.
وتابعت المرابطة خويص: "في الوقت الذي يرفع فيه المستوطنون أعلامهم في قلب المسجد، يجب أن نرفع صوتنا، ووجودنا، ورباطنا.. لن نسمح أن يُستفرد بالأقصى".
ودعت ختمت المرابطة والمبعدة عن الأقصى، إلى أوسع مشاركة شعبية في الرباط والتصدي لهذه الاقتحامات، مؤكدة أن الوجود الفلسطيني في الأقصى هو الحصن الأول في وجه التهويد، وأن الغياب يعني منح الاحتلال فرصة لتثبيت روايته الباطلة.
**تكريس واقع الاحتلال بالقوة!
وحذرت محافظة القدس من تصعيد خطير ستشهده المدينة المحتلة في الأيام المقبلة، في ظل مضي سلطات الاحتلال في تنظيم سلسلة فعاليات استيطانية تهويدية تستهدف فرض السيادة (الإسرائيلية) على مدينة القدس، وتكريس واقع الاحتلال بالقوة، في مخالفة صارخة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأفادت المحافظة في بيان الأربعاء، وصل الـ"الرسالة""، بأن شرطة الاحتلال كانت أعلنت موعد ما تُسمى "مسيرة الأعلام" الاستفزازية وخارطتها، المقرر تنظيمها يوم الاثنين الموافق 26 أيار/مايو الجاري.
وأشارت إلى أن المسيرة، ستنطلق من ساحة البراق، مرورًا بباب العامود، وحي الواد داخل البلدة القديمة، وهي مناطق مكتظة بالسكان الفلسطينيين.
وأكدت أن هذه المسيرة السنوية تأتي ضمن أجندة استفزازية ممنهجة، تُرافقها عادة اعتداءات على المواطنين المقدسيين، وترديد شعارات عنصرية بحق المسلمين والمسيحيين، في ظل حماية مشددة من شرطة الاحتلال التي ستفرض إغلاقًا كاملًا للمنطقة ابتداءً من الساعة 12:30 ظهرًا.