قائمة الموقع

هل أنهت غزة بطوفانها ومحرقتها الزمن الصهيوني؟

2025-05-24T15:01:00+03:00
د.محمد المدهون
د.محمد إبراهيم المدهون

في خضم المحرقة المستمرة، أثبتت كل جولة قتال أن معادلات القوة ليست ثابتة، وأن المقاومة ليست مجرد قوة عسكرية بل إرادة شعبية عميقة. في هذا السياق، تثار أسئلة مصيرية حول مدى تأثير هذه المواجهات على مستقبل الاحتلال الصهيوني، وهل هي بداية نهاية لهيمنة دولة احتلال قامت على أسس غير شرعية؟ هذا المقال يحاول استشراف واقع الطوفان والمحرقة، وتحليل انعكاساتها السياسية والعسكرية والإنسانية، مع طرح تساؤلات حول السيناريوهات القادمة.

 

تشكل عدوان الاحتلال المتعاقب على غزة نقطة فارقة في مسار حروب التحرير، إذ يرى كثير من السياسيين والمحللين أن الاحتلال لم يتمكن من تحقيق أهدافه الاستراتيجية بشكل كامل في هذه المواجهات المتعددة. منذ أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها، تبددت الصورة الأسطورية للجيش الصهيوني، حيث أثبتت غزة قدرة المقاومة على الصمود والمواجهة في مواجهة قوة نيران الاحتلال، ما دفع إلى إعادة تقييم قواعد الاشتباك والسياسات الاحتلالية.

داخل حكومة وجيش الإرهاب، يتجلى تباين واضح، ما يعكس عدم استقرار سياسي داخلي في صياغة موقف موحد تجاه غزة. هذا الانقسام السياسي يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الأزمة، حيث يتصارع الخيار العسكري المباشر مع الدعوات إلى البحث عن حلول سياسية أو تفاوضية.

تحليلات الخبراء العسكريين (الإسرائيليين) تشير إلى إدراك متزايد لحاجة (إسرائيل) إلى استعادة "الهيبة" العسكرية والسياسية، خصوصًا بعد الانتكاسات المتكررة التي تعرض لها جيش الاحتلال على يد المقاومة في غزة. ضمن هذا الإطار، تتصاعد عمليات استهداف ال والكوادر، في محاولة لكسر الروح القتالية للمقاومة، إلا أن القضاء الكامل على حماس يبقى تحديًا معقدًا، نتيجة لعوامل عدة منها البيئة الميدانية المتشابكة، الدعم الشعبي (رغم عظيم المصاب) للمقاومة، والارتباط العميق بين المقاومة والمجتمع المحلي.

علاوة على ذلك، لا يمكن إغفال الأثر الإنساني الكبير الذي خلفته هذه المواجهات على الشعب في غزة، مما يفرض ضرورة البحث عن مخرج يحمي المدنيين ويخفف من تداعيات الصراع الإنسانية.

في ظل هذه المعطيات، تبقى أمام قيادة الإحتلال خيارات مفتوحة بين الاستمرار في العمليات العسكرية المكلفة والمطولة، أو السعي نحو مسارات تفاوضية مع المقاومة أو الأطراف الدولية التي يمكن أن تلعب دورًا في تثبيت وقف إطلاق النار. وفي هذا السياق، يُبرز الدور الإقليمي والدولي كعامل حاسم في تشكيل أي حل مستدام، حيث لا بد من تحرك دبلوماسي فاعل يراعي المصلحة ويحافظ على استقرار المنطقة.

يبقى السؤال الأكبر مطروحًا: هل نشهد نهاية "العصر الصهيوني" كما يرى البعض، أم أن الصراع سيستمر مع تغييرات في موازين القوى؟ وكيف يمكن أن تتغير هذه المعادلة تحت تأثير التطورات السياسية الإقليمية والدولية؟

بالرغم من الضربة القوية التي وجهتها غزة للاحتلال، فإن النهاية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، بين استمرار صراع طويل الأمد، أو اتفاقات تفاهميه جزئية تفتح بابًا لحلول مؤقتة. وفي كل الأحوال، تبقى موازين القوى والتحولات السياسية والإقليمية هي المحرك الأساسي لمسار هذه المعادلة المعقدة، مما يستدعي متابعة دقيقة وحرصًا مستمرًا على تجنيب شعبنا المزيد من الألم والمعاناة، مع الدعاء أن يكتب الله النصر للحق والعدل، ويحقق الحرية والاستقلال لفلسطين الرباط والقداسة والبركة.

اخبار ذات صلة