الطبيبة آلاء النجار...

طعنة (إسرائيلية) بخاصرة أمومتها تفقدها أطفالها التسعة!

آلاء النجار تودع أطفالها
آلاء النجار تودع أطفالها

الرسالة نت_ خاص

ركضت الطبيبة آلاء النجار، أخصائية الأطفال في مستشفى ناصر الطبي بخانيونس جنوب قطاع غزة، إلى منزلها فور سماعها خبر القصف الذي استهدفه في منطقة قيزان النجار، دون أن تدري أن فاجعتها قد تخطت حدود التصور. 

كصخرة ثقيلة هبط الخبر على قلبها، بينما كانت تمارس عملها داخل المستشفى، في رعاية الأطفال ومداواة جراحهم، وهي التي اختارت العمل في قسم الأطفال لحبها الشديد لهم وتعلقها بهم.

خرجت راكضة نحو فلذات كبدها الذين غمرتهم بحضنها حين تركتهم صباحًا، قبل أن تنطلق إلى عملها.

عند وصولها إلى ما تبقى من ركام منزل العائلة، كان المشهد كارثيًا. المنزل، الذي كان مليئًا بأصوات الضحك وشقاوة الطفولة، أصبح كومة من الركام والنيران.

يقول أحد عناصر الدفاع المدني أكرم أبو عامر والذي شارك في مهمة إنقاذ العائلة "التقيت بأم الأطفال في طريقنا إلى المنزل، وطلبت منا أن نصطحبها معنا، لكنني رفضت ذلك لخطورة الأمر، واحتمالية استهدافنا في أي لحظة."

ويتابع بالقول "بعد دقائق من بدء عملنا في محاولة إخماد الحريق وانتشال جثامين الشهداء المتفحمة، فوجئت بوقوفها إلى جانبنا، في ثبات لافت، دون أن تصرخ أو تبكي، سألتنا "من استشهد فيهم؟!""

علمت الطبيبة أن تسعة من أطفالها قد استشهدوا، بينما زوجها، الطبيب حمدي النجار، الذي أوصلها صباحًا إلى عملها، ثم عاد للبقاء مع أطفاله، يصارع الموت في حالة حرجة.

أمام أعينها، انتُشلت جثامين أطفالها واحدًا تلو الآخر. كانت تحدق في الأجساد المتفحمة، غير قادرة على التعرف إلى هويتهم، فألسنة النيران لم تُبقِ سوى أشلاء دون ملامح. 

أبناؤها الذين كانوا عالمها، وقد كرَّست لهم وقتها وجهدها وحياتها، يرحلون عنها دفعة واحدة في لحظة واحدة، ممزقي الجسد والحلم. 

لم يتبقَ من عائلتها سوى ابنها آدم (12عامًا)، بينما استشهد يحيى، ركان، رسلان، جبران، إيف، ريفال، سدين، لقمان والرضيعة سيدار.

قائمة من الأسماء المميزة والتي تحمل عند النطق بها نغمة موسيقية دافئة، تؤكد أن الوالدين اختاروها بعناية واهتمام، لأطفال كانا يحلمان بأن يصنعا لهم حياة مليئة بالأمن والسلام، لكن الاحتلال (الإسرائيلي) قتل حلم الوالدين قبل أن يبلغ أكبر أبنائهم الحلم!

ظل اثنان من الأطفال، عالقين تحت الأنقاض لأن ظروف الدمار الشديد، والخطر المحدق في المكان حالت دون استكمال عمل طواقم الدفاع المدني الذين تمكنوا من انتشال جثامين سبعة أطفال فقط.

يقول علي النجار، شقيق الطبيب حمدي النجار: "اتصلوا بي وأخبروني أن منزل أخي قد استُهدف. أخي طبيب وزوجته طبيبة، لماذا يُستهدفان؟ لماذا وقفت أمام منزل شقيقي أخرج أطفالهم واحدًا تلو الآخر متفحمين؟! حتى أنني لم أستطع تمييزهم من شدة التشوه."

مشهد الكارثة الذي واجهته الطبيبة آلاء كان كفيلاً بأن يُجسد معاناة شعب بأكمله، في ليلة تجمدت فيها الإنسانية أمام وحشية الاحتلال.

وفي تعليق لمدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة منير البرش قال: "هذه المأساة تُجسد حجم المعاناة التي يعيشها القطاع الطبي في غزة. آلاء، التي كرست حياتها لعلاج أطفال غزة، فقدت جميع أطفالها في لحظة. هذه الجريمة تكشف أن الاحتلال لا يكتفي بقصف المنازل بل يُطارد الأطباء في حياتهم الشخصية".

من ناحيته، قال الدكتور يوسف أبو الريش، وكيل وزارة الصحة: "عندما علمت بما حدث، ذهبت إلى مستشفى ناصر لأقف بجانب زميلتنا آلاء. وجدتها صامدة، صابرة رغم فاجعتها. إنها رمز للصبر الجميل الذي وصفه الله في كتابه الكريم. فقدت عائلتها ولكنها بقيت متمسكة بإيمانها وقوتها. كلماتنا تقف عاجزة أمام صمودها".

بدوره أكد المكتب الإعلامي الحكومي، اليوم السبت، أن المجزرة التي ارتكبها الاحتلال (الإسرائيلي) بحق عائلة النجار في مدينة خانيونس جنوبي القطاع وراح ضحيتها 9 أطفال أشقاء تثبت أن الاحتلال أصبح لديه القتل هواية واستمتاعًا.

واعتبر أن هذه المجزرة المروعة تمثل نموذجاً دامغاً لجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال (الإسرائيلي) بحق شعبنا الفلسطيني، وهي جريمة حرب مكتملة الأركان وفق كل القوانين والاتفاقيات الدولية، وتكشف مجدداً العقلية الإجرامية التي يتعامل بها الاحتلال مع المدنيين الفلسطينيين، خصوصاً الأطفال، الذين باتوا أهدافاً مباشرة لطائراته وصواريخه.

يذكر أن مأساة الطبيبة آلاء النجار تعد جزءًا من سلسلة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال (الإسرائيلي) بحق المدنيين في غزة. هذه المأساة التي أودت بحياة أطفالها التسعة ستظل شاهدًا على وحشية الاحتلال، ورسالة صمود لكل العالم بأن غزة، رغم كل الألم، لن تنكسر.