صعد قرار بنيامين نتنياهو تعيين دافيد زيني اللواء في الجيش، رئيسا للشاباك خلفا للمقال رونين بار، في خطوة وُصفت على أنها تحدٍ جديد للقضاء والجيش معا وقوبلت بموجة انتقادات حادة، خاصة بعد تسريبات إعلامية تحدثت أن نتنياهو أبلغ زامير بقراره قبل دقائق قليلة من الإعلان الرسمي، فيما رفض مكتب نتنياهو التعليق على مسألة ما إذا كان زيني التقى أو تحدث مع نتنياهو، دون علم رئيس أركان جيش الاحتلال.
وقد عمق قرار نتنياهو خلافات حادة واحتجاجات واسعة، حيث نزل متظاهرون إلى الشوارع واشتبكوا مع قوات الشرطة بمجرد إعلان القرار، حيث يأتي القرار في ظل حالة اقتسام واستقطاب حادة داخل الكيان على خلفية هزيمة السابع من أكتوبر والحرب على قطاع غزة وأزمة الأسرى في غزة،
وعلق زعيم حزب الدولة بيني غانتس على القرار، بأن "نتنياهو يواصل تقويض سيادة القانون ويدفع بنا نحو صدام دستوري على حساب أمن إسرائيل".
واعتبر القرار في داخل الكيان وأوساط المعارضة على أنه فتح للنار على الجيش والقضاء معاً وذلك لعدة أسباب:
أولاً: تعيين زيني جاء مخالفاً لقرار المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف – ميارا التي وصفت الإجراء بـ”المعيب”، كما انتقدت المستشارة القضائية بشدة قرار نتنياهو واعتبرته مخالفا للتعليمات القانونية.
وكانت المستشارة ميارا أعلنت أن نتنياهو لا يملك حاليا صلاحية تعيين بديل للرئيس الحالي للشاباك بار، قبل استيفاء الفحص القانوني لقرار إقالته.
وحذرت المستشارة قبل يوم واحد من قرار نتنياهو تعيين زيني، من أي تعيين قبل استكمال الفحص القانوني المرتبط بإقالة بار، والتي أقرت المحكمة العليا بأنها تمت بطريقة غير قانونية وتحت شبهات تضارب مصالح.
وقد جاء قرار نتنياهو كتصعيد خطير للأزمة المحتدمة بين جهاز القضاء وحكومته منذ بداية تشكيلها، بعد محاولات نتنياهو تقييض القضاء والسيطرة عليه.
ثانياً: قالت وسائل اعلام عبرية أن القرار أثار غضب رئيس أركان دولة الاحتلال والذي علم بالقرار قبل 3 دقائق من إعلان مكتب نتنياهو، حيث يتطلب وفق القانون استشارة رئيس الأركان والمناقشة لاختيار رئيس الشاباك، كما يلزم إبلاغ رئيس الأركان مسبقا قبل أي لقاء لمسؤول سياسي مع قائد في جيش الاحتلال وهو ما يعتبر تجاوز لصلاحيات نتنياهو وتجاهل لصلاحيات رئيس أركانه.
وبحسب إذاعة الجيش الاحتلال، فإن الاجتماع بين زامير وزيني كان "متوترا وصريحا"، وانتهى بإقالة زيني فعليا من الجيش، حيث أوضح له زامير أنه لم يعد بالإمكان استمراره في الخدمة العسكرية، بغض النظر عن مسار تعيينه المحتمل لرئاسة الشاباك.
وقالت مصادر مطلعة إن الاجتماع عكس حجم التوتر والانقسام داخل المؤسسة الأمنية، مشيرة إلى أن رئيس الأركان عبّر صراحة عن استيائه من الطريقة التي تم بها التواصل مع مكتب نتنياهو، من وراء ظهر المؤسسة العسكرية.
ثالثاً: زيني متهم بأنه مقرب من عائلة نتنياهو، حيث كشفت صحيفة "معاريف" العبرية أن رئيس الشاباك الجديد هو المرشح المفضل لدى سارة نتنياهو لتولي منصب رئيس الأركان بعد هرتسي هليفي.
وأفادت الصحيفة أن زيني كان المرشح المفضل رغم أنه لم يشغل العديد من المناصب في هيئة الأركان العامة، كما أن له علاقات غير مباشرة مع عائلة نتنياهو.
رابعاً: مخاوف من أن يصبح الشاباك أداة بيد نتنياهو، خاصة في ظل ما تحدثت به الصحف العبرية أنه يفتقر إلى الخبرة في مجالات المعلومات الاستخباراتية، والعمليات الخاصة للشاباك، وتشغيل العملاء، ولا يُعتبر خبيرا بالشأن العربي، وهو ما قد يُشكل تحديا له في المنصب.
ويفهم في الأوساط الأمنية والعسكرية أن نتنياهو يسعى من خلال هذا التعيين، إلى إيصال رسالة إلى جهاز الشاباك مفادها أن "ما كان – لن يكون بعد ذلك"، وأن الطاقم المحيط برئيس الجهاز الحالي رونين بار، قد يُستبدل مع دخول رئيس جديد من خارج الجهاز، بمعنى إخضاع الشاباك لسيطرته الكاملة وأنه سيصبح أداة بيده.
وفي أول ردود الفعل على القرار من داخل الشاباك فقد تداولت الصحف أن عددا كبيرا من كبار المسؤولين في الجهاز بصدد تقديم استقالاتهم كخطوة احتجاجية على تعيين زيني وطريقة التعامل مع مسألة رئاسة الشاباك.