قائمة الموقع

600 يوم من الإبادة الجماعية في غزة: أرقام تقرع ضمير العالم

2025-05-28T15:18:00+03:00
600 يوم من الإبادة الجماعية في غزة: أرقام تقرع ضمير العالم
الرسالة نت- خاص

يدخل قطاع غزة يومه الـ600 تحت نيران الإبادة الجماعية والعدوان الإسرائيلي المتواصل، ومع كل يوم جديد تتكشف حقائق أكثر هولًا عن حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من 2.4 مليون إنسان محاصر، بين دمار شامل، وتجويع ممنهج، وتهجير قسري لا يرحم شيخًا ولا طفلًا.
تقرير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الصادر في 28 مايو 2025، يقدّم حصيلة كارثية موثقة، تعكس ليس فقط حجم الجريمة، بل أيضًا صمت العالم المستمر عنها.

أولًا: قطاع منكوب بالكامل

تكشف الأرقام عن دمار شبه كامل لقطاع غزة، حيث بلغت نسبة الدمار 88% من البنية التحتية، وسيطر الاحتلال على 77% من مساحة القطاع بقوة النار والتهجير. الخسائر المادية فاقت 62 مليار دولار، أما الخسائر البشرية فهي لا تُقدّر بثمن، بعد أن بلغ عدد الشهداء والمفقودين أكثر من 63 ألفًا، من بينهم أكثر من 18 ألف طفل و12 ألف امرأة.

الحديث عن أطفال استشهدوا دون أن يُكملوا عامهم الأول (932 رضيعًا)، وأطفال وُلدوا ثم استشهدوا خلال الحرب (356 حالة)، يلخّص مشهد الجريمة التي لم تستثنِ أحدًا، حتى الجنين في رحم أمه. أكثر من 14 ألف عائلة فلسطينية تعرضت لمجازر جماعية، منها 2483 عائلة أُبيدت بالكامل ومُسحت من السجلات المدنية.

ثانيًا: سياسة قتل بطيء ممنهجة

إلى جانب المجازر والقصف، يكشف التقرير عن اعتماد الاحتلال لسياسة القتل البطيء، حيث استشهد 58 فلسطينيًا بسبب الجوع و242 آخرين بسبب نقص الغذاء والدواء، معظمهم أطفال ومسنون. وفي مؤشر على عمق الأزمة، تُسجل 300 حالة إجهاض بسبب نقص الغذاء، و17 وفاة بسبب البرد، ما يؤكد أن المجازر في غزة ليست دائمًا بالقنابل، بل أيضًا بالإهمال الممنهج ومنع الحياة من أساسها.

ثالثًا: انهيار القطاع الصحي

دُمّرت 164 منشأة صحية بالكامل أو أُخرجت عن الخدمة، منها 38 مستشفى و82 مركزًا طبيًا. واستهدف الاحتلال 144 سيارة إسعاف، واستشهد 1580 من الكوادر الطبية. لا يمكن تفسير هذه الأرقام إلا بأنها حرب ممنهجة على الحياة نفسها. في ذات الوقت، يُمنع 22 ألف مريض من العلاج في الخارج، بينهم 12,500 مريض سرطان.


رابعًا: التعليم في مرمى النيران

العدوان طال أيضًا العقول والأجيال القادمة؛ إذ دمر الاحتلال كليًا أو جزئيًا أكثر من 500 مؤسسة تعليمية، واستشهد 13 ألف طالب، بينما حُرم 785 ألف طالب من حق التعليم. استهداف التعليم بهذا الشكل يهدف إلى محو المستقبل الفلسطيني من جذوره.

خامسًا: حرب على المساجد والمقابر

استهدف الاحتلال 995 دور عبادة، بينها 828 مسجدًا دُمّرت كليًا، إلى جانب 3 كنائس. بل الأفظع من ذلك، أنه دمر 19 مقبرة، وأقام مقابر جماعية داخل المستشفيات، وانتشل 529 جثمانًا منها، وهي جرائم تمس كرامة الموتى وتضيف بُعدًا صادما لهذه الحرب.

سادسًا: التهجير والتجويع.. سلاح الاحتلال البديل

تجاوز عدد النازحين مليوني إنسان، بلا مأوى حقيقي، يسكنون في خيام ممزقة أو العراء. في موازاة ذلك، انتهج الاحتلال سياسة تجويع شاملة: 88 يومًا من الإغلاق الكامل للمعابر، ومنع 50,000 شاحنة مساعدات. حتى التكايا ومراكز الإغاثة لم تسلم، حيث استهدف الاحتلال 33 تكية طعام و44 مركزًا إغاثيًا، وأصبح 70 ألف طفل مهددين بالموت جوعًا.


سابعًا: البنية التحتية والزراعة.. تدمير شامل لمقومات الحياة

دمّر الاحتلال معظم مصادر المياه، الكهرباء، الطرق، والمرافق العامة، إذ دمر أكثر من 3,780 كم من شبكات الكهرباء، و719 بئرًا للمياه، و2.85 مليون متر طولي من الطرق. كما دمر 92% من الأراضي الزراعية، ما أدى إلى تراجع إنتاج الخضروات من 405,000 طن سنويًا إلى 49,000 طن فقط، فضلًا عن القضاء الكامل على الثروة السمكية.

جريمة بلا عقاب.. وصمت دولي قاتل

هذه الإحصائيات، التي يصعب تصورها في أي منطقة في العالم، هي خلاصة 600 يوم من العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة. ورغم وضوح الأدلة وجسامة الجرائم، لا تزال الجهات الدولية عاجزة، أو متواطئة، عن اتخاذ خطوات حاسمة لمحاسبة (إسرائيل)، التي تتحدى كل الأعراف والمواثيق، وتواصل حربها بشهية مفتوحة على الدم الفلسطيني.

ما يحصل في غزة ليس مجرد "حرب" بل إبادة جماعية، تُدار وفق خطة مدروسة هدفها كسر إرادة شعب بأكمله، واجتثاثه من أرضه. لكنها، كما أظهرت التجارب، لن تكسر عزيمته، ولن تمحو ذاكرته.

ما يقدمه تقرير المكتب الإعلامي ليس مجرد أرقام، بل وثيقة دامغة لجريمة العصر. وفي اليوم الـ600، لم تعد المسألة مجرد حصيلة عدوان، بل اختبار أخلاقي للعالم بأسره. فإما أن يتحرك لإنهاء هذا الكابوس، أو يسقط مرة أخرى في امتحان العدالة، تاركًا غزة تحترق، وأطفالها يُذبحون بصمت.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00