قائمة الموقع

مزاعم (تخزين الطحين): حملة تضليل لتبرير (هندسة التجويع)

2025-05-29T05:55:00+03:00
مزاعم (تخزين الطحين): حملة تضليل لتبرير (هندسة التجويع)
الرسالة نت- خاص

تتصاعد وتيرة التضليل الإسرائيلي في أعقاب انهيار المنظومة الإنسانية في قطاع غزة، إذ تحاول سلطات الاحتلال حرف الأنظار عن مسؤوليتها المباشرة عن "هندسة التجويع" الممنهجة بحق أكثر من 2.4 مليون إنسان محاصر، عبر بث ادعاءات مفبركة تتهم الحكومة في غزة بـ"إخفاء مساعدات" في مستودعاتها. لكن الواقع – كما تظهره الحقائق الموثقة – يُفنّد هذه المزاعم جملة وتفصيلاً.

بالأمس، بث الإعلام العبري مقطعًا مصورًا يُظهر اقتحام عدد من المدنيين المجوّعين لمستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وسرعان ما حاولت سلطات الاحتلال توظيف المشهد لاتهام الفلسطينيين بـ"تخزين الطعام" وحرمان السكان منه.

غير أن الحقيقة جاءت على لسان وكالة "الأونروا" نفسها، التي أصدرت بيانًا عاجلاً تؤكد فيه أن لا علاقة للحكومة في غزة بالحادث، مشيرة إلى أن المستودع يخص البرنامج الأممي بالكامل، وأن ما حدث هو "رد فعل يائس ناتج عن سياسة الحصار والتجويع المستمرة"، وأن مستودعات الأونروا ومراكز توزيعها فارغة منذ أسابيع طويلة.

الاحتلال هو من يمنع التوزيع

في بيان رسمي صدر عن برنامج الأغذية العالمي، ورد أن سلطات الاحتلال رفضت منذ 19 مايو السماح للبرنامج بتوزيع الطحين مباشرة على العائلات، وأصرت على إيصال الدقيق فقط إلى المخابز، مما أدى إلى تفاقم أزمة الخبز وتحوّل الحصول عليه إلى كابوس يومي.

وأشار البرنامج إلى أنه بجهود مضنية، حصل على استثناء مؤقت للسماح بتوزيع الدقيق على العائلات في الفترة القريبة القادمة، مؤكدًا أنه لا يملك أي كميات غذائية مخزّنة في القطاع، وأن كل ما يدخل يتم توزيعه فوريًا وفق الإجراءات الأمنية المعقدة المفروضة من قبل الاحتلال.

الاحتلال يمنع دخول المساعدات ويتحكم بمسارها

الفريق الإنساني للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية (أوتشا) كشف في بيان صادم حجم الكارثة: فقط 200 طن من أصل أكثر من 900 شاحنة مساعدات سُمح بإدخالها إلى قطاع غزة خلال أيام معدودة. هذا الحجم الزهيد لا يكفي ليوم واحد من الاحتياجات، بينما آلاف الشاحنات لا تزال عالقة على بوابات المعابر المغلقة منذ نحو 90 يوماً.

وأكدت "أوتشا" أن الاحتلال يمنع دخول معظم المواد الأساسية، بما فيها الوقود ومستلزمات المأوى ومنتجات النظافة، ويشترط إدخال الدقيق إلى المخابز فقط. وأضافت: "هذا النظام العسكري الجديد لا يتماشى مع المبادئ الإنسانية، ويعرّض المدنيين للخطر، ولا يلبي احتياجاتهم أو يحفظ كرامتهم".

هندسة التجويع: سلاح الاحتلال الجديد

البيانات المتقاطعة الصادرة عن الأونروا، برنامج الغذاء العالمي، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تؤكد وجود سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال للتحكم في توزيع الغذاء، ومنع وصوله إلى العائلات مباشرة، في ما بات يُعرف بـ"هندسة التجويع"، التي تهدف إلى إذلال السكان، وتحويل الخبز إلى أداة طاعة وخضوع.

المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أكد في بيان أن ما يُبث عبر الإعلام العبري هو "تلفيق مفضوح" ضمن حملة تضليل لطمس جريمة استخدام الجوع كسلاح ضد المدنيين، معتبرًا أن الاتهامات الموجهة إلى الحكومة في غزة هي محاولات بائسة للتنصل من المسؤولية القانونية والدولية.

مخاطر تهدد المنظومة الإنسانية كلها

وفق برنامج الأغذية العالمي، فإن الهجمات الأخيرة على شاحنات المساعدات والمخازن والعاملين في القطاع الإنساني، باتت تهدد قدرة المؤسسات الدولية على أداء واجبها.
وأضاف البيان: "الهجمات على العاملين الإنسانيين تعرض العمليات الإنسانية وأهم من ذلك، المجتمع، إلى مخاطر شديدة".

تتفق المنظمات الدولية والمحلية على تحميل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جريمة التجويع، وتطالب المجتمع الدولي بعدم القبول باستخدام المساعدات كسلاح حرب، أو السماح لإسرائيل بتحديد وجهة التوزيع، أو التحكم بإدخال الاحتياجات الأساسية للبقاء

اخبار ذات صلة