قائمة الموقع

"عربات جدعون" تمحو بلدات وأحياء كاملة في خان يونس

2025-05-30T10:33:00+03:00
خاص- الرسالة نت

في مشهد يعيد إلى الذاكرة صور الاجتياح الشامل وتكتيكات الأرض المحروقة في شمال غزة ورفح، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، عبر ما يُعرف بعملية "عربات جدعون"، تدمير المناطق السكنية في جنوب قطاع غزة، وتحديدًا في محافظة خان يونس، وسط تحذيرات من امتداد عمليات التدمير إلى مناطق جديدة لم تطلها النيران بعد.

وفق تقديرات ميدانية غير رسمية، تشير مصادر صحفية إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية أدت إلى مسح عشر بلدات وأحياء بشكل شبه كامل، وتحويلها إلى أراضٍ قاحلة وخالية من السكان، بعد تدمير واسع النطاق للبنية التحتية، ونسف الأبنية السكنية والمؤسسات المدنية والمساجد والمدارس، دون تمييز أو مراعاة لوجود مدنيين أو نازحين.

دمار شامل في خان يونس

في خان يونس، كانت بلدات بأكملها عرضة للإبادة العمرانية:

بلدة خزاعة: تعرّضت لدمار كامل، حيث لم يتبقَ منها حجر على حجر.

القرارة: دُمّر ما يقارب 90% من مساحتها، وسط تقارير عن قصف متواصل طال كل مرافق الحياة.

عبسان الكبيرة: لحق بها دمار بنسبة تقارب 60%، بينما عبسان الجديدة مسحت بالكامل.

الفخاري: سجلت دمارًا بنسبة 70%، وتشير شهادات السكان إلى تسوية أحياء كاملة بالأرض.

قيزان النجار وقيزان رشوان: كلاهما شهد دمارًا بنسب وصلت إلى 40%، شملت مساكن ومزارع وطرقًا رئيسية.

حي السلام وحي المنارة: نسب الدمار بلغت 50% و30% على التوالي.

أما العطاطرة، الواقعة في شمال غرب خان يونس، فقد تعرّضت لـ"مسح شبه كامل"، في هجوم وصفه السكان بالهمجي وغير المسبوق.

تحذيرات من تمدد العدوان

وكان جيش الاحتلال أصدر أوامر إخلاء لمعظم محافظة خانيونس، معتبرا أنها منطقة قتال خطرة، ودفع بالسكان نحو منطقة المواصي الضيقة التي تعج بالنازحين من رفح والمحافظة، وبالرغم من ذلك تتعرض لقصف دموي يومي ومجازر لا تتوقف.
مصادر إنسانية فلسطينية حذّرت من أن ما جرى في خان يونس ليس نهاية المطاف، بل يمثل مرحلة في مخطط موسّع يستهدف تهجير ما تبقى من السكان قسرًا، عبر تدمير مقومات الحياة وممارسة الضغوط النفسية والجسدية عليهم.

وفي وقت تعجز فيه طواقم الإنقاذ والبلديات عن الوصول إلى المناطق المنكوبة، تُرك المدنيون العالقون وسط الركام دون ماء أو طعام أو مأوى، في كارثة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم.

المجتمع الدولي أمام اختبار

هذه المشاهد المتكررة من الهدم الممنهج للمدن والقرى، تستدعي موقفًا دوليًا حاسمًا يتجاوز بيانات الشجب والإدانة، نحو إجراءات فعلية توقف آلة الحرب الإسرائيلية، وتمنع اكتمال مشروع "التطهير العمراني" الذي يهدد بجعل جنوب قطاع غزة منطقة غير قابلة للعيش لعقود قادمة.

في ظل هذا التصعيد المتسارع، تظل أصوات السكان المنكوبين تطرق أبواب العالم، علّها تجد من يسمع أو يتحرك.
 

اخبار ذات صلة