رد حماس على المقترح الأمريكي..

خلاصة مشاورات وطنية ومسؤولية سياسية لتحقيق تطلعات شعبنا

رد حماس على المقترح الأمريكي.. خلاصة مشاورات وطنية ومسؤولية سياسية لتحقيق تطلعات شعبنا
رد حماس على المقترح الأمريكي.. خلاصة مشاورات وطنية ومسؤولية سياسية لتحقيق تطلعات شعبنا

خاص_ الرسالة نت

في تطور سياسي مهم يُلقي بظلاله على مستقبل الأوضاع في قطاع غزة، قدّمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، يوم السبت، ردّها الرسمي على المقترح الأمريكي الذي حمله المبعوث ستيف ويتكوف، وذلك بعد جولة موسعة من المشاورات الوطنية مع مختلف الفصائل والشخصيات الفلسطينية.

وأكدت حركة حماس في بيانها الرسمي أن ردّها على المقترح جاء "انطلاقًا من مسؤوليتها العالية تجاه شعبها ومعاناته"، وأنه يمثل خلاصة مشاورات شاملة أجرتها مع قوى وفصائل العمل الوطني والإسلامي، ومكونات المجتمع الفلسطيني، في الداخل والخارج.

وتُعد هذه الخطوة تأكيدًا على نهج الحركة في تحقيق أكبر قدر من التوافق الوطني، وحرصها على أن يكون الرد نابعًا من رؤية جماعية تعبّر عن الإرادة الشعبية، لا قرارًا منفردًا يُفرَض من أعلى.

المرتكزات الأساسية للرد

جاء رد حماس متّسقًا مع الإطار العام الذي تم التفاهم عليه مع الوسطاء، لا سيما الإدارة الأمريكية، وتمحور حول عدد من المبادئ الأساسية التي تعتبرها الحركة خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، أبرزها:

وقف شامل ودائم لإطلاق النار، يضع حدًا للحرب المستمرة منذ أكثر من 600 يوم، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف ودمّرت معظم البنية التحتية للقطاع.

انسحاب كامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، بما يضمن إنهاء أي وجود عسكري يُكرّس الاحتلال أو يفرض وقائع جديدة على الأرض.

ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستمر وكافٍ، وصولاً إلى مرحلة إعادة الإعمار التي باتت حاجة وجودية لأكثر من مليوني فلسطيني.

إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين مقابل الإفراج عن عشرة من أسرى الاحتلال الأحياء، وتسليم جثامين ثمانية عشر جنديًا إسرائيليًا تحتجزهم المقاومة.

ضمانات دولية شرط أساسي

وكانت الحركة شددت في أكثر من مناسبة على أن أي اتفاق لا يحصّن بضمانات واضحة وملزمة من قبل الوسطاء، خاصة الإدارة الأمريكية، لن يُكتب له النجاح"، في ظل ما وصفته بـ"سلوك حكومة نتنياهو المجرمة التي ما تزال تناور لإفشال أي توافق".

وأظهرت تجارب الماضي، وخاصة في اتفاقيات تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، أن الاحتلال كثيرًا ما يتهرّب من التزاماته، ما لم تكن هناك ضمانات دولية تُجبره على التنفيذ.

من التفاوض إلى الميدان الشعبي

رد حماس لم يكن مجرد ورقة سياسية، بل جاء محمّلاً برسائل ميدانية وشعبية أيضًا. فالتسريبات حول مضمونه قوبلت بارتياح مشوب بالحذر في أوساط الشارع الغزي، الذي أنهكته الحرب والحصار، وأصبح ينظر لأي حديث عن التهدئة بعيون التجربة والخذلان.

غير أن تأكيد الحركة على أولوية مصلحة الشعب، وشمول المشاورات لفئات واسعة من النسيج الوطني، منح الردّ مصداقية وجدية، خاصة حين ارتبط بضمانات تخصّ الأسرى والإعمار ووقف العدوان.

حذر وترقّب في المشهد الإقليمي والدولي

في المقابل، تتجه الأنظار إلى موقف الإدارة الأمريكية والوسطاء الإقليميين، خاصة مصر وقطر، وما إذا كانوا سيعملون على انتزاع التزام إسرائيلي واضح بمضمون الاتفاق.

وتشير بعض التقارير إلى أن حكومة نتنياهو تحاول اللعب على عامل الوقت، والمراوغة السياسية لفرض واقع تقسيمي في غزة، ما يجعل الردّ الفلسطيني الموحد عنصر ضغط حاسم لإفشال هذا المسار.

وفي خضمّ مشهد معقّد ومفتوح على كل الاحتمالات، يُشكّل ردّ حماس على المقترح الأمريكي نقطة ارتكاز سياسية جديدة.

فهو لا يمثل مجرد ورقة تفاوض، بل إعلان ناضج عن تمسّك الحركة بثوابت الشعب، وسعيها الحثيث للوصول إلى اتفاق عادل يُنهي الحرب ويضمن الكرامة.

لكن الرهان الحقيقي يبقى على مدى جدّية المجتمع الدولي في كبح جماح الاحتلال، ومنع نتنياهو من مواصلة جرائمه، وتثبيت حلّ سياسي عادل يحفظ حقوق الفلسطينيين بعد سنوات من الدمار والتجويع والإبادة الجماعية.