قائمة الموقع

"المجوَّعون ذهبوا خِماصًا وعادوا ضحايا برصاص (إسرائيل) وأمريكا

2025-06-01T09:27:00+03:00
المجَوَّعون ذهبوا خِماصًا وعادوا ضحايا برصاص (إسرائيل) وأمريكا
الرسالة نت- كارم الغرابلي

في فجرٍ جائعٍ من أيام قطاع غزة، خرج العشرات من أهالي المدينة نحو ما ظنوه ممرًا للنجاة. لم يحملوا سلاحًا ولا رايات، بل بطونًا خاوية، وأملًا بكيس طحين قد يطيل أعمار أطفالهم يومًا آخر. كانوا يسيرون نحو نقطة توزيع مساعدات إنسانية غرب رفح، وكل ما فيهم يصرخ: نريد الحياة!

لكن الاحتلال الإسرائيلي والمرتزقة الأمريكان كانوا لهم بالمرصاد. لم يكن ذلك موقعًا عسكريًا، ولا ساحة مواجهة، بل مجرد مركز للمساعدات تحت نظر العالم وأمام صمت الأميركيين. فجأة، ودون أي سابق إنذار، فتحت قوات الاحتلال النار، وتحولت طوابير الجوع إلى أنهار من الدم.

رصاص مقابل الطحين

استشهد أكثر من 35 فلسطينيًا، وأُصيب أكثر من 120 آخرين، معظمهم من النساء وكبار السن. الشهادات القادمة من الميدان تمزّق القلب:

أب يحتضن كيس طحين ويُقتل برصاصة في الصدر.

طفل يصرخ بجانب جثة أبيه: "اصحى يا بابا... جبت الطحين!"

امرأة كانت تضم ما تبيّن لاحقًا أنه جسد طفلها الشهيد، لا طعامًا.

كل شيء كان صامتًا إلا الرصاص، وكل ما كان حيًا على تلك الأرض نزف حتى الموت.

صمت دولي وتواطؤ أميركي

المجزرة وقعت على مرأى العالم، وبجوار منصات المساعدات التي يُقال إن الولايات المتحدة تشرف عليها. لكنها لم تتحرك. لم تصدر إدانة. لم تنزل مروحية. لم يتوقف إطلاق النار. وكأن هذه الدماء لا تستحق الحياة، ولا حتى رصيفًا آمنًا.

أين الضمير العالمي؟
أين دعاة الإنسانية ؟
كيف تتحول المساعدات إلى فخ موت جماعي، يُدار بأجهزة تنصت وطائرات استطلاع تعرف كل حركة؟
الموت في طوابير الحياة
هذه المجزرة ليست الأولى، لكنها الأكثر دموية في سلسلة طويلة من جرائم الاحتلال ضد المحوعين. منذ بداية الحرب، استشهد المئات من المدنيين والابرياء أثناء محاولتهم الحصول على لقمة تسد رمقهم.

الاحتلال لا يكتفي بتجويع غزة، بل يُمعن في قتل من يحاول النجاة من المجاعة.

غزة تنزف... والعالم يتفرج

ما جرى اليوم ليس خطأ فرديًا، ولا "حالة اشتباه". إنه جريمة حرب مكتملة الأركان. جريمة تُوثّق أن هذا الاحتلال لا يفرّق بين مقاتل ومدني، ولا يعترف بخيمة إغاثة أو راية طحين.

وما لم يتحرك العالم الآن، فإن غزة ستكتب فصلًا جديدًا من مجازر الصمت والتواطؤ.

اخبار ذات صلة