قائمة الموقع

الأمريكيون قالوا لنا ادخلوا والإسرائيليون قتلونا..

2025-06-01T12:12:00+03:00
الأمريكيون قالوا لنا ادخلوا والإسرائيليون قتلونا ...
الرسالة نت- خاص

في واحدة من أبشع المجازر التي يشهدها قطاع غزة، أفادت عائلات فلسطينية بأنهم تلقوا إشارات من الجانب الأمريكي لدخول "مناطق آمنة" في رفح لاستلام المساعدات الإنسانية، لكنهم فوجئوا بقوات الاحتلال الإسرائيلي تفتح النار عليهم، مما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة المئات.

بحسب شهادات الناجين، دعت الجهات الأمريكية السكان للتوجه إلى مركز توزيع المساعدات في منطقة المواصي غرب رفح، تحت مزاعم توفير ممرات آمنة، إلا أن هذه الدعوات تحولت إلى مصيدة مميتة، حيث استهدفت طائرات ومدافع الاحتلال المدنيين العزل أثناء تجمعهم.

الحصيلة الأولية لهذه الجريمة المروعة تشير إلى سقوط أكثر من 50 شهيدًا، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 200 آخرين بجروح متفاوتة، مع تحذيرات من ارتفاع أعداد الضحايا بسبب الإصابات الخطيرة.

المجزرة التي أطلق عليها أهالي غزة اسم "مجزرة ويتكوف" أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا، وسط اتهامات مباشرة للإدارة الأمريكية بالتواطؤ مع الاحتلال في استدراج المدنيين وتجميعهم في مناطق مكشوفة، بحجة توزيع المساعدات.

وقد أدانت مؤسسات حقوقية وأطراف دولية هذه المجزرة، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وجريمة حرب مكتملة الأركان.

في ظل هذا التصعيد الدموي، تتزايد المطالب بفتح تحقيق دولي عاجل لمحاسبة المسؤولين عن هذه المجازر، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستقل بعيدًا عن إشراف الاحتلال.

واحدة من النساء الناجيات من المجزرة كانت تقف عند جامع معاوية في رفح، مثل كثيرين آخرين تجمعوا بحثًا عن بصيص أمل وسط الظلام الدامي. كانت الكلمات التي تلقتها هي ذاتها التي تلقاها الجميع: "انتظروا حتى السادسة فجراً وستدخلون لاستلام المساعدات". الأمريكيون قالوا لهم ذلك. كانت الوعود واضحة، وكان الجميع يُمسك بخيوطها كالغريق الذي يتمسك بقشة.

تابعت شهادتها "قال لنا الأمريكي: نصف ساعة وستدخلون. اوقفوا في سطر واحد منتظم حتى تدخلوا"، تقول أم محمود، وعيونها مليئة بدموع الألم والخوف. "انتظمنا كما طلبوا منا، الرجال والشباب والسيدات وحتى الأطفال. ثم أعطونا الإشارة بالدخول."

ولكن ما كان ينتظرهم لم يكن المساعدات، بل كان الموت. في لحظةٍ تحوّل الصمت إلى ضجيج الرصاص، والهدوء إلى صراخ مختلط برائحة الدم والبارود. "بدأت الدبابات الإسرائيلية تطلق النار، وسمعنا الجنود يصرخون من مكبرات الصوت: 'فلسطيني جعان، اخرج!'، وكأنها نكتة سخيفة تُطلق من أفواه قاتلة."

 

"الشهداء بدأوا يتساقطون أمام أعيننا. الأرض اشتعلت ناراً. كل شيء حولنا تحول إلى جحيم، الشباب يسقطون، النساء تصرخ، والجثث تملأ المكان."

لم تكن المأساة تنتهي عند هذا الحد. حاول البعض إنقاذ الجرحى وسحب الشهداء الذين تحولوا إلى أجساد متفحمة، ولكن حتى ذلك لم يكن ممكنًا. "كان الرصاص لا يتوقف، والدبابات لا ترحم. سيارات الإسعاف حاولت الاقتراب، ولكنها تعرضت لإطلاق النار أيضاً. لم يسمحوا لنا حتى بإنقاذ أنفسنا."

تضيف المرأة وهي تعجز عن وصف الفاجعة "الأمريكيون قالوا لنا ادخلوا، والإسرائيليون أطلقوا النار. لقد خدعونا. جعلونا نثق بأن هناك من سيُساعدنا، ولكنهم دفعونا إلى موت محقق لقد كانت الدماء منتشرة على الأرض، والشهداء بالعشرات."

في تلك اللحظة، عند السادسة فجراً، ارتقى 35 شهيداً، بينهم أطفال ونساء كانوا يحلمون بلقمة خبز أو بعلبة حليب تسد جوع أطفالهم. الأرض التي امتلأت بالدماء لم تحمل فقط جثث الشهداء، بل حملت شهادة على خيانة الوعد، وجريمة ترتقي إلى أبشع درجات الوحشية.

اخبار ذات صلة