يرتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي "مجازر فاشية" في مناطق توزيع المساعدات الإنسانية، في واحدة من أبشع الجرائم المرتكبة في حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، والتي تعمل ضمن آلية أمريكية- إسرائيلية، رغم الرفض الأممي والشعبي الواسع.
وخلال الأيام الأخيرة، ارتقى عشرات الشهداء ومئات المصابين في مراكز التوزيع الأمريكية، في وقت تطلق قوات الاحتلال المتمركزة بجوار هذه المراكز النار بشكل مباشر على المواطنين المجوّعين.
ووثّق الصحفيين، المجازر بمقاطع مصورة وشهادات صادمة تؤكد تعمد استهداف الجموع المجوّعة، تحت ذريعة "الاقتراب من مناطق عسكرية" أو "إثارة الفوضى"، في وقت ترفض في (إسرائيل) إدخال المساعدات وتوزيعها على المواطنين عبر "الأونروا" والمؤسسات الاغاثية العاملة في غزة".
مصائد موت!
ولعل تكرر المجازر في مراكز توزيع المساعدات ومنع وصول الشاحنات إلى المحتاجين، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الاحتلال يستخدم المساعدات كسلاح من أسلحة الحرب، يهدف إلى فرض التجويع المنهجي وتفريغ الأرض من السكان، ضمن أحد أشكال التطهير العرقي.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن قوات الاحتلال (الإسرائيلي) ارتكبت مجزرة جديدة خلال الساعة الماضية، استهدفت المدنيين الفلسطينيين الذين احتشدوا بحثا عن المساعدات الغذائية في ما يعرف بمناطق "التوزيع العازلة" بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي تدار من شركة أمريكية-إسرائيلية وبإشراف وتأمين مباشر من جيش الاحتلال.
وأوضح المكتب الإعلامي أن الهجوم الدموي أسفر عن استشهاد 22 مواطنا وإصابة أكثر من 115 آخرين بجراح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع، ما يرفع إجمالي ضحايا هذه المواقع خلال أقل من أسبوع إلى 39 شهيدا وأكثر من 220 جريحًا.
ووصف المكتب في بيان صحفي، هذه المواقع بأنها "مصائد موت جماعي" وليست نقاط إغاثة إنسانية، مؤكدا أن ما يحدث يمثل جريمة حرب ممنهجة ترتكب تحت غطاء زائف من الإنسانية.
وأكد أن الاحتلال يستخدم المساعدات كأداة خبيثة لابتزاز المدنيين وتجميعهم قسريا في مناطق مكشوفة، تُحوّل إلى أهداف مباشرة لعمليات القتل، محمّلا الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية القانونية والأخلاقية كونها شريكا في تمويل هذه الآلية وتوفير الغطاء السياسي لها.
وأضاف المكتب الإعلامي: "آلية المساعدات عبر المناطق العازلة قد ثبت فشلها الكامل وخطورتها الفادحة، حيث يتم توظيفها للتغطية على الجرائم العسكرية، في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال إغلاق المعابر الرسمية ومنع دخول الإغاثة من الجهات الدولية المحايدة".
وشدد المكتب على أن ما جرى يعد جريمة إبادة جماعية بموجب القانون الدولي الإنساني، وتحديدًا المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، التي تُجرّم القتل الجماعي الممنهج المرتكب بحق جماعة قومية أو إثنية بهدف إفنائها.
فشل ذريع
منظمات أممية وحقوقية وصفت هذه السياسة بأنها "جريمة ضد الإنسانية"، تستوجب تحركا دوليا عاجلا لوقفها، مشيرة إلى أن سلاح التجويع لا يقل فتكا عن القصف والقتل المباشر، بل يستخدم كوسيلة للإبادة البطيئة، التي تسعى لإخضاع المدنيين وكسر إرادتهم.
وبدوره، أكد الدكتور عدنان أبو حسنة، المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، أن خطة توزيع المساعدات الغذائية في قطاع غزة، والتي تنفذ بإشراف شركة أمريكية وبتنسيق مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أثبتت فشلها وفق اعترافات صريحة من الطرفين.
وقال أبو حسنة إن رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو أقرّ بوجود حالة "فشل مؤقت" في آلية التوزيع، في خطوة تؤكد تعثر هذه الآلية الطارئة منذ بدايتها.
وأشار إلى أن الخطط البديلة التي تم اعتمادها في إدارة المساعدات تفتقر إلى القدرة التنفيذية والميدانية الحقيقية، مشددًا على أن إدارة عمل إنساني بهذا الحجم وبهذا الأسلوب لا يتماشى مع أبسط قواعد العمل الإغاثي المهني.
وأضاف: "من غير المنطقي افتراض أن عددا محدودا من الموظفين يمكنه تلبية احتياجات أكثر من مليوني إنسان دون وجود منظومة متكاملة، خاصة في ظل ظروف استثنائية ومعقدة كالتي يعيشها قطاع غزة".
وبيّن أبو حسنة أن أحد أبرز أسباب التعثر هو تجاهل التنسيق مع الجهات ذات الخبرة المتراكمة، وعلى رأسها وكالة "الأونروا"، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وعدم وصول المساعدات إلى مستحقيها بالشكل المطلوب.
ولفت إلى أن تعليق عمليات التوزيع يعكس فشلًا جوهريًا في إدارة الأزمة الإنسانية، نتيجة تهميش الوكالات الأممية والاعتماد على آليات بديلة ارتُجلت دون مراعاة الواقع المحلي أو الحاجة الميدانية الفعلية، مما أسفر عن فوضى واسعة في مواقع التوزيع.
وأكد المتحدث باسم "الأونروا" أن الوكالة تمتلك خطة عمل متكاملة ومجربة، تشمل كل مراحل العملية الإغاثية، من نقل المواد من الموانئ إلى المستودعات، مرورًا بوضع قوائم المستفيدين، وانتهاءً بآلية توزيع واضحة وفعّالة على الأرض.
واختتم بالقول: "إن استبعاد هذه المنظومة المؤسسية واستبدالها بآلية غير مكتملة يعرّض العملية الإنسانية للفشل، ويفاقم معاناة المدنيين بدلًا من التخفيف عنها".
مجازر مراكز المساعدات الأمريكية بغزة.. فاشية الإبادة تحت غطاء إنساني
غزة - خاص الرسالة نت