(المواصي تختنق).. كارثة إنسانية تتصاعد مع اتساع نطاق الإخلاء في خانيونس

(المواصي تختنق).. كارثة إنسانية تتصاعد مع اتساع نطاق الإخلاء في خانيونس
(المواصي تختنق).. كارثة إنسانية تتصاعد مع اتساع نطاق الإخلاء في خانيونس

الرسالة نت- خاص

في مشهد إنساني يفوق الوصف وتغيب عنه أدنى مقومات الكرامة، تتكدس عشرات آلاف العائلات الفلسطينية من رفح وخانيونس في منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة، التي تحوّلت إلى ما يشبه السجن المفتوح، إثر التوسع الأخير في أوامر الإخلاء والقصف الإسرائيلي العنيف الذي طال مناطق غرب خانيونس.

تمتد منطقة المواصي على شريط ساحلي ضيق غرب مدينة خانيونس، وتبلغ مساحتها قرابة 12 كم² فقط. كانت تُعرف سابقًا كمنطقة زراعية هادئة، لكنها اليوم أُجبرت على احتضان كارثة إنسانية مكتملة الأركان، إذ يتكدس فيها مئات الآلاف من النازحين من مدينتي رفح وخانيونس.

وفق تقديرات محلية، كان عدد سكان رفح قبل الحرب يقارب 280,000 نسمة، بينما كان عدد سكان خانيونس يتجاوز 400,000 نسمة. ومع تدمير معظم أحياء رفح وصدور أوامر الإخلاء الأخيرة في خانيونس، نزح غالبية السكان من المدينتين إلى المواصي، ما رفع عدد المتكدسين في هذه المساحة الضيقة إلى أكثر من 500,000 نازح، بمعدل اكتظاظ يفوق 41,000 شخص لكل كيلومتر مربع، في ظروف تفتقر تمامًا لمرافق الإيواء والخدمات.

الأهالي الذين نزحوا سابقًا من رفح إلى خانيونس وجدوا أنفسهم اليوم يفرّون مجددًا إلى المواصي، مصطحبين معهم الخوف والتعب والخيبة. فالمشهد في المواصي بات مأساويًا إلى أقصى الحدود: خيام ممزقة، طرقات مزدحمة، نقص فادح في المياه الصالحة للشرب، وغياب شبه تام لأي منظومة صحية أو إنسانية تفي بالحد الأدنى من الحاجات.

إخلاءات متكررة تفاقم الكارثة

التطور الأخطر جاء مع توسع القصف ليشمل غرب خانيونس، بما في ذلك أحياء كانت تُعدّ شبه آمنة، ما أدى إلى نزوح آلاف العائلات مجددًا نحو المواصي. اللاجئون الجدد لا يجدون مكانًا يفرشونه، سوى بقايا تراب أو إسفلت الشوارع، وسط مشاهد من الذهول والانهيار النفسي التام.

الوضع الحالي يُعدّ الأصعب على الإطلاق منذ بدء الحرب. قطاع غزة أصبح عمليًا منطقة مقسّمة إلى جيوب مدمرة ومحرومة من مقومات الحياة. ومع استمرار تدمير العمران في رفح وخانيونس، لم يبق للغزيين سوى "الخواء" كملجأ، و"الهواء الساخن" كمأوى.

مئات الآلاف من المدنيين اليوم بلا طعام، بلا ماء، بلا دواء، وبلا أمل. كل عائلة في المواصي تحمل قصة نزوح ثالثة أو رابعة، وكل طفل يُولد تحت الخيمة هو شاهد على عجز العالم عن حماية إنسانيته.
وبالرغم من أوامر جيش الاحتلال الإسرائيلي بالإخلاء نحو المواصي، إلا أنه يواصل قصف الخيام والنازحين بكثافة وبشكل يومي، موقعا آلاف الضحايا جلهم من النساء والأطفال، ما يعني أنه لا يوجد مكان آمن يلجأ إليه الناس.

ما يجري في المواصي لا يمكن وصفه إلا بأنه "خنق جماعي بطيء"، تمارسه آلة الحرب بالتوازي مع صمت عالمي مدوٍ. الكثافة البشرية الهائلة، وسوء الأحوال الجوية، وانتشار الأمراض، ونقص المواد الغذائية، يجعل من أي تأخير في التحرك الدولي جريمة إضافية.