قائمة الموقع

يوم عرفة في غزة.. صيامٌ بلا طعام وأكفٌّ تدعو بالفرج

2025-06-05T07:38:00+03:00
صورة من صلاة العيد الماضي وسط الركام في المسجد العمري الكبير- غزة.
الرسالة نت- خاص

في يومٍ من أعظم أيام السنة لدى المسلمين، يقف أهل غزة على مشارف العيد وهم في ذروة المعاناة. وفي الوقت الذي يتهيّأ فيه ملايين المسلمين حول العالم لاستقبال عيد الأضحى المبارك، يحلّ يوم عرفة هذا العام على سكان قطاع غزة كغصّة في الحلق، وكجراحٍ مفتوحة لا تندمل. 
هنا، في المدينة المنكوبة، لا صوت للتكبيرات، ولا رائحة للخبز الطازج، ولا بهجة في عيون الأطفال، بل صمتٌ ثقيل يخيّم على الأنقاض، وجوعٌ ينهش أجساد الصائمين الذين لم يجدوا سحورًا ولا يرجون فطورًا.
في مخيمات النزوح، يصوم عشرات الآلاف من العائلات الغزّية رغم الجوع الحادّ والحرّ الشديد، فيما يصوم غالبية السكان منذ أشهر، لأنّه لم يتبقَّ ما يُؤكل.

تقول أمّ ياسر، وهي أمّ لأربعة أطفال: "استيقظنا على يوم عرفة وليس في خيمتنا ما يؤكل. لم أستطع تحضير سحور، ولا نعلم إن كنا سنجد شيئًا نفطر عليه."
وتضيف الأم الثلاثينية: "منذ أكثر من شهر، ونحن نصوم قسرًا بعد نفاد كل المواد التموينية التي خزّناها قبل إغلاق المعابر. نقضي غالبية أيامنا على العدس دون خبز."
وتؤكد أن القليل المتوفّر في الأسواق لا يستطيعون شراءه بسبب الأسعار الفلكية.

يوم عرفة، الذي يُفترض أن يكون يوم دعاءٍ وخشوعٍ واستعدادٍ للعيد، حلّ على غزة كيومٍ إضافيّ من الصبر المُرّ. آلاف العائلات تفترش المدارس المهدّمة أو الخيام المهترئة. لا كهرباء، لا مياه صالحة للشرب، ولا حتى أمان.

"كنّا ننتظر يوم عرفة لنكثر فيه من الدعاء، ونستعدّ للعيد، ونحضّر لأطفالنا ما لذّ من الطعام والشراب. أما الآن، فندعو فقط ألا نموت جوعًا أو قصفًا"، يقول أبو سامح شهاب، وهو ربّ أسرة نازحة من شمال قطاع غزة.
ويضيف الأب بحسرة: "بينما يؤدي الحجاج مناسكهم في أمان، يقف أهل غزة في طابور طويل ينتظرون شاحنة مساعدات قد لا تصل، أو يتابعون أسعار الدقيق لعلّ انخفاضها يمكّنهم من إشباع أطفالهم الجياع."

وتقدّر منظمات دولية أن أكثر من 70% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحادّ، بينما تُسجَّل حالات سوء تغذية غير مسبوقة بين الأطفال. ومع توقف المعابر، بات الوضع الإنساني كارثيًا بكل المقاييس.

وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، مايكل فخري، في تصريحات صحفية، إن (إسرائيل) أوصلت غزة إلى "أخطر مراحل التجويع". وحذر من أن آثار التجويع ستستمر لأجيال، مؤكدًا أن ما يحدث في القطاع هو "إبادة جماعية، وتجويع متعمّد، وجريمة ضد الإنسانية، وانتهاك جسيم لحقوق الإنسان."

ورغم هذا الحال، ما زال أهل غزة يرفعون أكفّ الدعاء في هذا اليوم العظيم، يطلبون الغوث من ربّ السماء بعدما خذلتهم الأرض.

اخبار ذات صلة