قائمة الموقع

فضيحة ثقيلة.. الاحتلال يسلّح عصابات في غزة لخلق نموذج أمني خياني

2025-06-05T11:57:00+03:00
فضيحة ثقيلة.. الاحتلال يسلّح عصابات في غزة لخلق نموذج أمني خياني
الرسالة نت- خاص

بينما يتعرض الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لإبادة جماعية ممنهجة، تنكشف فضيحة من العيار الثقيل، تكشف بعضًا من ملامح مشروع صهيوني خطير يقوم على بناء "بيئة عميلة" داخل المجتمع الفلسطيني، مدعومة بالسلاح والشرعية الزائفة، بهدف تشكيل نموذج أمني هجيني يعمل لصالح الاحتلال تحت شعارات إنسانية ومؤسسية كاذبة.

في تصريحات صادمة، فجّر رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، فضيحة هزّت الأوساط الأمنية والسياسية في كيان الاحتلال، حين قال إن "المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وبتوجيه مباشر من بنيامين نتنياهو، قامت سرًا بتسليم أسلحة لعصابات إجرامية وعائلات نافذة داخل غزة".

وأكد ليبرمان أن العملية جرت دون علم الكابينت، لكنها تمت بموافقة رئيس الشاباك، محذرًا من أن هذه الجماعات لا تختلف في تركيبتها وسلوكها عن تنظيم "داعش"، وأنه "لا توجد وسيلة لمراقبة أو تعقّب هذه الأسلحة"، الأمر الذي يهدد – بحسب كلامه – أمن الاحتلال ذاته على المدى القريب والبعيد.

مجموعة "أبو شباب" في دائرة الضوء

تأتي هذه التصريحات الخطيرة لتلقي بظلالها الثقيلة على ما كشفه التحقيق الصحفي السابق حول مجموعة المدعو ياسر أبو شباب، الذي ظهر في مقطع فيديو يدعو المواطنين للعودة إلى مناطق تحت النار في شرق رفح، زاعمًا أنها "آمنة وتحت حماية الشرعية الفلسطينية". واتضح لاحقًا أنه يقود مجموعة أمنية تتبع لتنسيق خفي، وتمارس مهامًا تتجاوز العمل الإغاثي إلى حد التعاون مع الاحتلال في تتبّع المقاومين وتسهيل العمليات على الأرض.

الربط بين تصريح ليبرمان وبين نشاط مجموعة أبو شباب ليس مجرد تخمين، بل ترجمه بيان رسمي من عائلته التي تبرأت منه بعد أن تبيّن انخراطه في "تشكيلات المستعربين" ومساعدته لقوات الاحتلال، وهو ما يدعم فرضية أن هذه المجموعات تتلقى دعمًا لوجستيًا وتسليحيًا خفيًا – كما أشار ليبرمان – ضمن مشروع إسرائيلي لتأسيس مليشيات محلية تخدم أهداف الاحتلال وتُربك البيئة الداخلية للمقاومة.

"الشرعية المزيّفة" كسلاح نفسي

الخطير في هذه العملية لا يقتصر فقط على تمرير السلاح لعصابات، بل في هندسة بيئة نفسية كاملة تُروّج لأن هذه المجموعات تعمل تحت "غطاء الشرعية الفلسطينية"، كما ورد في فيديو أبو شباب. إنها محاولة مكشوفة لتسويق الانقسام، وخلق فصائل ظلّ تُمثل أذرعًا أمنية للاحتلال، بوجوه فلسطينية، ما يجعل من "المعركة الداخلية" أداة مدمرة لحالة المقاومة والصمود الوطني.

مصادر مطّلعة في فصائل المقاومة قالت إن ظهور مجموعات مسلحة تدّعي العمل الإغاثي أو التنظيمي، بينما تقوم فعليًا بإرشاد قوات الاحتلال، هو نموذج خطير يوازي في خطورته وحدات الاحتلال نفسها، بل يتجاوزها لأنه يعمل تحت ستار داخلي يصعب كشفه من الوهلة الأولى. وأضافت أن بعض هذه المجموعات تحظى بدعم أمني واستخباراتي مباشر من الاحتلال، سواء عبر شبكات اتصال أو حتى عبر تزويدها بالمعلومات والأسلحة.

تشير الوقائع إلى أن الاحتلال يحاول تطبيق سيناريو "الصحوات العراقية" أو "الميليشيات الأمنية" كما فعل في جنوب لبنان مع جيش لحد، وذلك عبر إنشاء جماعات مسلحة داخلية ترتبط به سرًا وتضرب بيئة المقاومة من الداخل.

تصريحات ليبرمان، تشير إلى أننا أمام نموذج يُراد فرضه على غزة: فوضى مدعومة بالسلاح الإسرائيلي، ومجموعات خارجة عن السياق الوطني، تُجند الفقر والجوع والمعاناة لشراء الولاء، وتستثمر الفوضى لزرع فتنة داخلية قد تكون أخطر من الاحتلال نفسه.

في ظل اتهامات ياسر أبو شباب بأن مجموعته تعمل بتوجيهات من "الشرعية الفلسطينية"، فإن السلطة مطالَبة بردّ رسمي واضح. هل هناك أي تنسيق فعلي مع هذه الجماعات؟ هل ما يحدث يتم بعلمها أو تغاضيها؟ أم أن هذه الادعاءات مجرّد تمسّح مرفوض باسم السلطة؟

استمرار الصمت في هذا السياق لا يُفسَّر إلا على أنه تورط غير مباشر، خاصة وأن تاريخ التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال مليء بالسوابق، وما لم تنفِ السلطة بوضوح وصرامة أي علاقة بمثل هذه المجموعات، فإنها تتحمل قسطًا من المسؤولية التاريخية والأخلاقية.

 الوعي الشعبي هو خط الدفاع الأول

في ظل هذا المشهد المعقد، فإن وعي الناس، ورفضهم المطلق لمثل هذه النماذج المشبوهة، هو الحصن الأول في وجه اختراقات الاحتلال. بيان عائلة أبو شباب، وتصريحات شيوخ وأبناء منطقة الشوكة، تشكّل نموذجًا مشرفًا على أن المجتمع الفلسطيني لا يقبل الطعن في خاصرته، ولن يسمح لأي خائن أن ينجو من الحساب، سواء كان يحمل سلاحًا أو يرتدي زيًّا رسميًا.

غزة لا تُدار من عواصم القرار الدولي، ولا من تل أبيب، ولا من سماسرة الدم في الميليشيات السوداء، بل تُدار بدماء شهدائها، وصبر شعبها، ووعيها الجمعي، ومقاومتها التي أثبتت أنها قادرة على إسقاط ليس فقط الجيوش، بل أيضًا مشاريع الاختراق الناعم والخيانة المقنّعة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00