قائمة الموقع

معسكرات المساعدات الأمريكية..طُعم لقتل المجوّعين

2025-06-11T16:24:00+03:00
خاص الرسالة نت

في مشهد يتكرر وسط الحصار والجوع، خرج الآلاف من سكان غزة بحثًا عن لقمة تسدّ رمقهم. لكن ما كان يُفترض أن يكون نقطة توزيع للمساعدات، تحوّل إلى كمين دموي. في رفح ونيتساريم، اجتمع آلاف المجوعين على أمل الحصول على طرد غذائي، ليجدوا أنفسهم هدفًا لنيرانٍ مباشرة أطلقتها قوات الاحتلال، تحوّلت معسكرات توزيع المساعدات الأمريكية إلى أماكن خطر لا تقل رعبًا عن ساحات المعارك.

روت المواطنة فاطمة الحجار شهادتها للرسالة نت: “توجهتُ صباحًا إلى نقطة توزيع المساعدات قرب حاجز نيتساريم وسط قطاع غزة. مشيتُ على الأقدام قرابة ستة كيلومترات، كل ما كان في بالي أن أعود لأطفالي الستة بأي شيء يؤكل. ما كنت أحمل إلا الأمل، رغم التعب والجوع والخوف"

عندما وصلت، كانت الشمس حارقة، والانتظار طال لساعات طويلة، الناس حولي كانوا مثلي موجوعين، ينتظرون بصبر وألم؛ لكن فجأة، بدأت طائرة مسيّرة من نوع كواد كابتر تحوم فوق رؤوسنا، وبدأت بإطلاق الرصاص حول المواطنين. ما إن بدأ إطلاق النار حتى عمّت الفوضى وبدأ الجميع بالهرب، البعض أصابته رصاصة وقتلته، وبعضهم أصيب، ومنهم من نجا بأعجوبة.

حاولت أن أركض، لكن قدماي بالكاد تحملاني، كنت مرهقة من المشي الطويل ومن الوقوف تحت الشمس. جسدي أنهكه الانتظار، وقلبي ارتجف من الرعب. ومع كل طلقة، كنت أشعر أنني قد لا أعود لأولادي.

رجعت إلى البيت بأيدٍ فارغة، والدموع تغرق عينيّ، ليس فقط لأني لم أحمل لهم طعامًا، بل من الخوف الذي عاشه قلبي، ومن الإنهاك الجسدي والنفسي الذي لم يرحمنا.

وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وصفت ما حدث بأنه “فخ مميت”، هذا ما صرح به المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، وأشار إلى أن تقارير طبية أكدت وجود عدد كبير من الضحايا، مؤكدًا أن توزيع المساعدات لا يمكن أن يتم بشكل فعّال وآمن دون إشراف دولي كامل يضمن حماية المدنيين أثناء تسلّمهم المعونات. 
وأضاف أن الطريقة العشوائية التي يجري بها إيصال الطعام اليوم تُعرض أرواح السكان للخطر أكثر مما تخفف من معاناتهم.

من جهتها، حمّلت منظمات إنسانية ودولية، من بينها “أطباء بلا حدود”، مسؤولية هذا السيناريو للجهات التي بادرت بتقديم المساعدات دون تنسيق مع الأمم المتحدة أو المنظمات ذات الخبرة. إذ رأت أن هذه المساعدات، وإن كانت نواياها إنسانية، فقد ساهمت بشكل غير مباشر في خلق حالة من الفوضى، جعلت المجوعين عرضة للرصاص، بدل أن تكون وسيلة لإنقاذهم.

عشرات الشهداء والمصابين سقطوا في مشهد مأساوي أثار الحادث موجة من الغضب الشعبي والإدانات الدولية، لا سيما من المنظمات الحقوقية، التي اعتبرت أن استهداف المجوعين انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، واستخدام غير إنساني للمساعدات كأداة ضغط أو ترهيب.

اليوم، تُطرح تساؤلات جدية حول كيفية ضمان إيصال المساعدات إلى السكان بطريقة تحفظ كرامتهم وأرواحهم. وتبرز الحاجة إلى فتح ممرات إنسانية آمنة، تخضع لإشراف الأمم المتحدة، وتمنع تكرار هذا النوع من المجازر. كما أن إجراء تحقيق دولي مستقل في الحادث يُعدّ خطوة أساسية لكشف ملابساته ومحاسبة المتسببين فيه.

ما حدث في غزة ليس مجرد خلل في توزيع المساعدات، بل هو انعكاس لواقع مرير يعيش فيه الفلسطينيون تحت الحصار المحكم، حيث الجوع لا يقتل فقط من قسوته، بل أيضًا من الرصاص الذي ينتظر على الطرق المؤدية إلى رغيف الخبز.

اخبار ذات صلة