في سابقة خطيرة تجاوزت كل قواعد الاشتباك التقليدية، نفذ الكيان الإسرائيلي فجر الجمعة 13 يونيو 2025 عملية عسكرية معقدة داخل العمق الإيراني، استهدفت من خلالها منشأة نطنز النووية وعدداً من قادة الصف الأول في الحرس الثوري الإيراني، في تطور وصفه مركز الدراسات السياسية والتنموية بـ"نقطة التحول في الصراع الإقليمي".
وبحسب تقدير موقف صدره المركز بعنوان: "التصعيد الإسرائيلي ضد إيران: كسر قواعد الاشتباك وتأثيراته الجيوسياسية على فلسطين والشرق الأوسط"، شملت العملية ضربات جوية دقيقة وتخريباً سيبرانياً واسع النطاق عطّل أنظمة الرقابة النووية الإيرانية، وأدى إلى مقتل شخصيات عسكرية رفيعة أبرزهم محمد باقري رئيس الأركان، وحسين سلامي قائد الحرس الثوري، ما كشف عن اختراق استخباري غير مسبوق للمنظومة الأمنية الإيرانية.
ورأى المركز أن توقيت العملية جاء في ظل ظروف سياسية داخلية معقدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يسعى لاستخدام "التهديد الإيراني" لصرف الأنظار عن أزماته الداخلية وتوحيد الجبهة السياسية في الكيان الإسرائيلي، كما استفاد نتنياهو من حالة الانشغال الدولي بالأزمات الكبرى كالحرب الأوكرانية والتوتر في مضيق تايوان، ومن الغطاء السياسي الواضح الذي توفره إدارة ترامب الثانية للتحرك العسكري الإسرائيلي.
في المقابل، جاء الرد الإيراني مركباً عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت العمق الإسرائيلي، وسط مخاوف من انزلاق التصعيد إلى مواجهة إقليمية أوسع، ومع ذلك، رجّح المركز أن يبقى التصعيد محدوداً ومدروساً، مع بقاء هامش الانفجار الكامل وارداً وفق تطورات الساحة الإقليمية.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، حذّر المركز من استغلال الكيان الإسرائيلي لهذا التصعيد في تكثيف عملياتها العسكرية في الضفة الغربية وغزة، تحت ذريعة ضرب "أذرع إيران"، إضافة إلى تشديد الضغط السياسي والمالي على فصائل المقاومة في الداخل والخارج، لكنه أشار في المقابل إلى وجود فرصة للفلسطينيين لإعادة تسليط الضوء على جوهر الصراع مع الاحتلال، وربط قضيتهم بمركزية عدم الاستقرار الإقليمي.
واختتم المركز تقديره بمجموعة من التوصيات السياسية والميدانية أبرزها تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتكثيف الحملة الدبلوماسية الدولية، مع متابعة دقيقة للتطورات الجيوسياسية المتسارعة.