قائمة الموقع

الاحتلال يصنع المجاعة… ثم يقتل المنتظرين على أبواب مراكز المساعدات

2025-06-18T09:30:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

رغم الانشغال العالمي بتطورات الإقليم والتصعيد المتواصل بين ايران ودولة الكيان الصهيوني ، يواصل الاحتلال  ارتكاب جرائمه بحق المدنيين في قطاع غزة، مستغلًا الحصار والمجاعة ليحوّل أماكن توزيع المساعدات إلى مصائد موت.

لم تعد الحرب في غزة  تقليدية… لم تعد الصواريخ وحدها تُزهق الأرواح، ولا الطائرات وحدها تُهدد الحياة. في غزة، بات الجوع شريكًا في القتل، والمساعدات التي يُفترض أن تكون ممرًا للحياة، تحوّلت إلى مصائد موت جماعي.

الاحتلال ( الإسرائيلي )  يستغل المجاعة كسلاح إضافي، ويُحيل مواقع توزيع المساعدات الإنسانية إلى ساحات إعدام علنية.

ففي كل صباح، تتكرر نفس المأساة: آلاف المدنيين يتجمّعون عند نقاط توزيع الطعام، وسط الجوع والخوف والترقّب… وبينما العيون ترنو إلى شاحنة دقيق أو صندوق طعام، تترصّدهم طائرات الاحتلال، سواء المُسيّرة أو المروحية، لتُطلق قذائفها وسط الزحام، وتحصد أرواح الجوعى.

المشاهد باتت مألوفة لكن لا تقل وحشية: أطفال يسقطون بلا رؤوس، نساء يبحثن عن فلذات أكبادهن وسط الركام، وشيوخ يُرفعون على الأكتاف وقد كانوا قبل دقائق في طوابير الانتظار.

الاحتلال لا يكتفي بالتجويع، بل يتعمد القتل في أكثر اللحظات ضعفًا وإنسانية.

إنها سياسة واضحة: دع الغزيين يجوعون، ثم دعهم يتجمّعون، ثم اقصفهم… وهكذا يتحوّل “كيس دقيق” إلى مذبحة، و”موقع إغاثة” إلى مقبرة.

كل المؤشرات والشهادات الميدانية تؤكد أن هذا ليس استهدافًا عشوائيًا، بل خطة ممنهجة:
طائرات الكواد كابتر تُحلق على ارتفاعات منخفضة فوق طوابير المساعدات، ثم تُطلق نيرانها بدقة قاتلة. المروحيات تُغطي الجو، والدبابات تتمركز على مشارف الأحياء. وفي بعض المواقع، يتكرر القصف مرتين وثلاث، كأن الهدف هو التأكد من وقوع أكبر عدد ممكن من الضحايا.

ومع اشتداد المجاعة وانهيار منظومة الإغاثة، بدأت تظهر أعراض المجاعة الحقيقية في غزة ؛ بطون منتفخة لأطفال لم يأكلوا منذ أيام، أجساد هزيلة تتهاوى عند نقاط التوزيع، مرضى ينهارون من نقص الغذاء، وأمهات يرضعن أبناءهن ماءً فقط.

منذ شهور، لم تدخل الكميات الكافية من الغذاء والدواء.
والاحتلال، رغم إدعائه "تنسيق إدخال المساعدات"، هو من يتحكم بكل التفاصيل: من يوزّع، ومتى، وأين، وبأي كمية. وغالبًا ما تنتهي هذه المساعدات القليلة إلى أن تكون فخًا قاتلًا أكثر منها فرصة للحياة.

وفي ظل هذا الواقع الدموي، تلتزم المؤسسات الدولية الصمت… لا لجان تحقيق، ولا مذكرات إدانة جادة، ولا حماية للمدنيين. بينما تواصل وسائل إعلام الاحتلال بث رواية كاذبة: "سوء تقدير"، "خطأ غير مقصود"، "مسلحون في الموقع"، وكلها تبريرات تنهار أمام مشاهد الضحايا الذين لا يحملون إلا بطاقات التموين، ولا يطلبون إلا شيئًا من الخبز والماء.

الرسالة واضحة من قبل الاحتلال ؛  "الجوع ليس كافيًا… بل نريده قاتلًا."
ومع كل جريمة جديدة، يتكرّس نمط واضح: الاحتلال يتعمد خلق بيئة من الفوضى الإنسانية، يدفع الناس للتجمع في أماكن محددة، ثم ينفّذ ضرباته… لا لسبب عسكري، بل لترهيب المدنيين وكسر كرامتهم.

ورغم كل ما يجري، فإن العالم يواصل إدارة ظهره، منشغلًا بمفاوضات وصفقات وملفات أخرى، بينما الدم الفلسطيني يُراق في وضح النهار. لكن غزة، رغم الجراح، لا تزال تقاوم… تقاوم بالجوع، بالصمود، وبفضح الحقيقة في كل محفل.

اخبار ذات صلة