قائمة الموقع

ذوو الإعاقة في غزة: الحلقة الأضعف في حرب الإبادة

2025-06-18T21:21:00+03:00
ذوو الإعاقة في غزة: الحلقة الأضعف في حرب الإبادة
خاص_ الرسالة نت

تواصل قوات الاحتلال ارتكاب جرائم الإبادة بحق الغزيين، دون استثناء أحد من جرائمها التي يتقاسمها السكان، فيتوزع الألم والمعاناة بينهم. ففي شوارع غزة المدمَّرة، وسط ركام البيوت، وفي مراكز النزوح، تتعاظم التحديات أمام ذوي الإعاقة، الذين يُعدّون الحلقة الأضعف في سلسلة المعاناة التي خلّفتها الحرب المدمرة على قطاع غزة.

في ظل القصف المستمر والنزوح المتكرر، يواجه هؤلاء الأشخاص تحديات مضاعفة تبدأ بفقدان الأجهزة المساعدة، وتنتهي بالحرمان من الدواء والرعاية الصحية.

أكثر من حرب

"كل مرة نهرب من بيت إلى آخر، أفقد شيئًا من حاجيات ابني"، تقول أم حسام، والدة طفل يعاني من شلل دماغي يبلغ من العمر 12 عامًا. "مع كل إخلاء، ننزح مشيًا على الأقدام وندفع طفلي على كرسيه المتحرك، وبسبب الحفر وطول الطريق، تعطّل الكرسي بالكامل ولم نعد قادرين على إصلاحه".

تُضيف: "في آخر نزوح لنا من شمال القطاع، اضطررنا إلى حمله بالتناوب بين أفراد الأسرة. حياتنا صعبة ولا توجد أي بدائل منذ بداية العدوان؛ لا رعاية، ولا متابعة طبية، ولا حتى دواء".

وتتابع بحسرة: "كان يملك جهاز تنفس وجهازًا لشدّ القدم، لكن عندما قُصف منزلنا، فقدنا كل شيء وعدنا إلى نقطة الصفر".

ويواجه ذوو الإعاقة صعوبات كبيرة بسبب انقطاع التيار الكهربائي وتوقف أجهزة العلاج الطبيعي التي يعتمد عليها العشرات منهم، فيما تُعدّ رحلة النزوح ألمًا مضاعفًا لحاجتهم إلى المساعدة في وقت يحاول فيه كل فرد النجاة بنفسه. وقد سُجلت عشرات الحالات لأطفال من ذوي الإعاقة الذهنية أو مرضى التوحد فُقدوا خلال عمليات النزوح.

أما خالد، الذي يجلس على الأرض متكئًا على عكازه الوحيد بعد أن فقد الآخر أثناء الفرار، فيقول لـ"الرسالة": "منذ أكثر من عامين، وأنا أفرّ من الموت على عكاز واحد". أصيب خالد في قدمه خلال عدوان 2021، ومنذ ذلك الوقت يعتمد على العكاكيز في تنقله، ولا يستطيع السير لمسافات طويلة.

ويشير إلى أن الوصول إلى مكان آمن لا يُعد نهاية للمعاناة، بل بداية لألم جديد بسبب غياب مقومات الحياة. فالأماكن غير مهيأة لاستقبال ذوي الإعاقة؛ الحمامات غير صالحة، والنوم على الأرض، وجلب الماء، وطهي الطعام، كلها تحتاج إلى جهد لا يتناسب مع ظروفهم.

وبحسب وزارة التنمية الاجتماعية، فقد سُجلت أكثر من 28 ألف حالة إعاقة جديدة نتيجة الإصابات المباشرة منذ بداية الإبادة الجماعية، ما رفع العدد الإجمالي للأشخاص ذوي الإعاقة إلى أكثر من 85 ألفًا. كما يُصاب 15 طفلًا يوميًا بإعاقات دائمة، منها بتر الأطراف وفقدان السمع.

وتشير الإحصاءات المحلية والدولية إلى أن ما يقارب 119 ألف شخص أُصيبوا منذ بدء الإبادة، من بينهم 17 ألف جريح بحاجة إلى تأهيل طويل الأمد، في حين سُجلت 4700 حالة بتر، 18% منها بين الأطفال.

كما تُفيد الإحصائيات بأن 80% من ذوي الإعاقة هُجّروا قسرًا من منازلهم إلى أماكن غير مهيأة لاحتياجاتهم، بينما أكد 83% منهم فقدانهم لمعداتهم المساعدة خلال النزوح.

وتعرّض مركز تأهيل الأطراف الوحيد في غزة، والواقع في مستشفى ناصر الطبي، للتدمير الكامل إثر غارة جوية مباشرة في فبراير 2024، مما فاقم من صعوبة توفير الأطراف الصناعية والعلاج، وعمّق النقص الحاد في المعدات والأدوية والكوادر الطبية المتخصصة.

وتلعب أزمة سوء التغذية دورًا خطيرًا في تدهور الوضع الصحي والجسدي والنفسي والعقلي لذوي الإعاقة، فغياب الوجبات المتوازنة يُضعف الجهاز المناعي، ويزيد من قابليتهم للإصابة بالأمراض، مما يُفاقم حالتهم الصحية.

في المقابل، يعاني آلاف من ذوي الإعاقة من انقطاع كامل في سلاسل الإمداد الدوائي. تقول سناء (28 عامًا)، المصابة بإعاقة حركية وتحتاج إلى أدوية يومية لضبط تشنجات الأعصاب: "قبل الحرب، كنت أستلم أدويتي من المركز الصحي، لكن الآن كل شيء مغلق... الألم لا يُحتمل، ولا أستطيع حتى الجلوس أو النوم".

وبينما يركّز الإعلام على أعداد الضحايا، تُدفن معاناة ذوي الإعاقة تحت الركام، وسط صمت مطبق رغم حاجتهم الماسة إلى رعاية خاصة، وأدوات طبية، ومن ينصت إلى صوتهم وسط هذا الضجيج من الألم.

وأمام مجتمع دولي يتغنّى كثيرًا بالحقوق الإنسانية، تبقى مأساة ذوي الإعاقة في غزة شاهدًا صارخًا على تجاهل الضعفاء في لحظات احتياجهم الأكثر إلحاحًا للعون.

اخبار ذات صلة