في كل زاوية من غزة، كانت بصمة محمود شرّاب واضحة، تروي حكاية إنسان أعطى من قلبه قبل يديه. لم يكن مجرد فنان ، بل كان صانعًا للفرح في حياة أرهقها الحصار والقصف.
آخر ما كتبه عبر صفحته هو معلومة بسيطة عن عدد الناس اللذين سعى لسقياهم في واقع شح فيه الماء وانتشر الجوع والعطش بفعل سياسة التجويع والتعطيش التي يمارسها الاحتلال على أهالي غزة
محمود، الذي عرفه الناس بكرمه وروحه المرحة، لم يدّخر جهدًا في مساعدة الآخرين. كان أول من يبادر عند وقوع الكوارث، يجمع النازحين تحت خيمة آمنة، يواسي المكلومين، ويمسح دموع الأطفال بكلمات تعيد لهم الطمأنينة.
لم يتوانَ عن إبداع المشاريع الصغيرة لدعم عائلات تضررت من العدوان، وكان دائمًا يقول: "مهما اشتد الظلام، لا بد أن نزرع ضوءًا، ولو كان صغيرًا".
في هذا النهار، كان محمود يجلس في خيمته بمواصي خان يونس، يتحدث مع عائلته عن خطط جديدة لمساعدة المتضررين. لكن طائرات الاحتلال الحربية قررت أن تطفئ ذلك الضوء، لتسقط صواريخها فوق الخيمة، وتغتال معها محمود، حماته، وشقيق زوجته.
رحل محمود، لكن أثره لم يرحل. أصدقاؤه وجيرانه يحملون ذكراه كرمز للمقاومة الإنسانية في وجه آلة الحرب. ريشته، التي طالما رسمت الأمل، أصبحت الآن شاهدًا على وحشية الاحتلال الذي يستهدف حتى من ينشرون الخير.
قد تقتل آلة الحرب الجسد، لكنها تعجز عن قتل الروح. روح محمود شرّاب ستظل حية في كل مبادرة خير، في كل مشروع أمل، وفي كل قلب ينبض بحب فلسطين.
رحل محمود، لكن أثره لم يرحل. أصدقاؤه وجيرانه يحملون ذكراه كرمز للمقاومة الإنسانية في وجه آلة الحرب. وفي الوقت ذاته، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، في حملة إبادة جماعية أدت حتى الآن إلى استشهاد أكثر من 55,706 فلسطينيًا، وإصابة 130,000 آخرين بجراح متفاوتة، منذ بداية العدوان قبل 624 يومًا.