قائمة الموقع

أزمة مياه خانقة مع توقف محطات التحلية وانعدام الوقود

2025-06-22T14:55:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

يواجه قرابة 2.4 مليون نسمة أزمة مياه شرب غير مسبوقة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، حيث تشهد مختلف مناطق القطاع انهيارا تاما في خدمات المياه، بعد خروج معظم محطات التحلية عن الخدمة بسبب نفاد وقود السولار اللازم لتشغيلها، وسط درجات حرارة مرتفعة مع دخول فصل الصيف.
ووفق تقارير محلية ودولية، فإن أكثر من 97% من المياه الجوفية في غزة غير صالحة للشرب، نتيجة التلوث بالمياه المالحة والعادمة، ما يجعل محطات التحلية المصدر الوحيد المتاح نسبيا لمياه الشرب الآمنة.
ومع توقف هذه المحطات، يضطر السكان للاعتماد على المياه المعبأة أو الصهاريج المتنقلة، والتي باتت شحيحة وباهظة الثمن.
الوقود يشل المحطات
وتعمل معظم محطات التحلية في غزة على الوقود، وخصوصا السولار الصناعي، الذي لم يعد متوفرًا نتيجة الحصار الكامل وإغلاق المعابر، حيث أعلنت جهات محلية كبلدية غزة وسلطة المياه عن توقف عمل ما لا يقل عن 90% من المحطات، بما في ذلك محطات مركزية كانت تزود آلاف الأسر بالمياه.
ويضطر مئات الآلاف من السكان إلى جمع المياه من آبار سطحية أو من خزانات ملوثة، فيما يغلي بعضهم المياه المالحة أو استخدامها مباشرة للشرب بعد التبريد، في ممارسات تهدد بانتشار واسع للأمراض.
وسجلت المراكز الصحية ارتفاعا في حالات الإسهال والتسمم المعوي والجفاف لدى الأطفال وكبار السن، وهي مؤشرات مقلقة دفعت منظمات الإغاثة إلى إطلاق تحذيرات من "كارثة صحية وبيئية" وشيكة.
في حين، حذر الخبير المائي شداد عتيلي من تفاقم أزمة المياه في قطاع غزة نتيجة توقف ضخ المياه المنزلية حتى في الشبكات المحدودة، بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء ونفاد الوقود اللازم لتشغيل المضخات ومحطات التحلية.
وقال عتيلي لـ "الرسالة نت" أن السكان باتوا يعتمدون بشكل كامل على وسائل بديلة للحصول على المياه غالبا ما تكون غير صحية ما يزيد من المخاطر البيئية والصحية، خصوصا مع اشتداد موجة الحر التي تضرب القطاع في الأيام الأخيرة.
وأشار إلى أن الأزمة تتزامن مع غياب الرواتب وانعدام الدخل لدى آلاف العائلات، مما يجعل شراء المياه المعبأة أمرا شبه مستحيل، حيث وصل سعر كوب المياه إلى نحو 180 شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرة الغالبية الساحقة من السكان الذين يعيشون تحت الحصار ويواجهون ظروف نزوح وبطالة قاسية.
وأضاف عتيلي أن من بين الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في سرقة المياه الفلسطينية ومنع إدخال الوقود اللازم لتشغيل محطات التحلية، ما يحرم الغزيين من أبسط حقوقهم في الحصول على مياه نظيفة وآمنة.
معاناة متفاقمة
وفي مراكز الإيواء والمدارس، تفاقمت الأزمة أكثر حيث تتقاسم مئات العائلات صهريج ماء واحد يوميًا، يستخدم للشرب والغسل والطهي، مما يزيد من احتمالات تفشي الأمراض الجلدية والمعوية، ويهدد حياة المرضى والأطفال بشكل خاص.
ودعت مؤسسات دولية، من بينها اليونيسف وأوكسفام ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، إلى توفير وقود طارئ لتشغيل محطات التحلية والمضخات وشبكات الصرف الصحي، محذّرة من أن استمرار هذا الوضع سيقود إلى أزمة إنسانية شاملة.
كما طالبت جهات محلية بالسماح الفوري بإدخال السولار عبر المعابر لتشغيل الحد الأدنى من البنية التحتية المائية، وتزويد غزة بوسائل معالجة وتنقية مياه متنقلة عبر المنظمات الإنسانية.
وأكدت اليونيسيف أن شبكات المياه في غزة على وشك الانهيار، مع توقف ضخ المياه في غالبية مناطق القطاع، وذلك بسبب انعدام الوقود والكهرباء الضروريين لتشغيل المضخات ومحطات التحلية.
وقال المتحدث باسم اليونيسيف جيمس إيلدر في مؤتمر صحفي في جنيف إن أطفال غزة سيبدؤون بالموت عطشا إذا ظل الحصار على الوقود مستمرا.
وأوضح أن منشآت إنتاج المياه الصالحة للشرب، تعمل حاليا بنسبة لا تتجاوز 40%، وهو مستوى أقل بكثير من المعايير الطارئة اللازمة لتلبية احتياجات السكان.
ويصنف الوضع الحالي بأنه "جفاف من صنع الإنسان"، مع انهيار متواصل لأنظمة المياه بما في ذلك شبكات الصرف ومحطات التحلية، بفعل استمرار حرب الإبادة (الإسرائيلية) على قطاع غزة.
وتتزامن الأزمة مع موجة جفاف حادة وارتفاع حالات سوء التغذية بين الأطفال؛ فقد سجلت زيادة بنسبة 50% في حالات الأطفال (من 6 أشهر حتى 5 سنوات) الذين أدخلوا للعلاج من سوء التغذية خلال شهر واحد فقط.

اخبار ذات صلة