محمد الدربي… الطفل الذي أكل الرمل قهراً

محمد الدربي… الطفل الذي أكل الرمل قهراً
محمد الدربي… الطفل الذي أكل الرمل قهراً

الرسالة نت_ خاص

جميعنا شاهدنا ذلك المقطع الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي؛ طفل صغير لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، عندما أخذ حفنة من الرمل ووضعها في فمه، ثم انهار باكياً.

إنه محمد الدربي، ابن غزة، الذي عاد من منطقة توزيع المساعدات في شمال القطاع خالي الوفاض، بلا كيس طحين، بلا لقمة، بلا أمل. وسط المجاعة التي تعصف بغزة، لم يكن لمحمد نصيب في المساعدات. 

عشرة أيام متتالية، كان يخرج من منزله في محاولة يائسة للحصول على القليل من الدقيق، علّه يحصل على شيء يسد رمقه ورمق عائلته، لكنه في كل مرة كان يعود خالي اليدين.

في حديثه، قال محمد إنّ المساعدات تُخطف من بين أيدي المجوعين، ومن يسبق هو من يظفر. المشهد هناك مرعب؛ آلاف الناس، كثير منهم يحملون أدوات حادة وسكاكين، في ساحة حرب صامتة على كيس طحين. طفل في الثانية عشرة لا يملك القوة ولا الحماية ليحصل على شيء.

حين اقتربت منه الكاميرا صدفة، وجد فيها منفذًا لبثّ غضبه، ليعبّر عما يختلج صدره الصغير من وجع وعجز، فما كان منه إلا أن غرس يده في الرمل وتناول حفنةً منه قائلاً: “بدنا طحين.”

لم تكن حياة محمد على هذا النحو قبل الحرب الإسرائيلية على غزة؛ كان طفلًا يعيش حياة عادية نسبيًا، يذهب إلى مدرسته، ويأخذ دروسًا في معهد لتعليم اللغة الإنجليزية. كان يحلم أن يصبح طبيبًا، يرتدي المعطف الأبيض ويساعد المرضى. 

كان لديه منزل آمن، وكان له والد يوفر له الطعام، فلم يكن يعرف يومًا معنى الوقوف في طوابير الماء أو اللهاث خلف كيس دقيق.

اليوم، محمد يسير مع والده في طرقات خطرة، يغامرون بحياتهم كل يوم في سبيل الحصول على شيء يؤكل، أو على جالون ماء نظيف. حياة محمد انقلبت رأسًا على عقب، من أحلام الدراسة والطموح، إلى معركة يومية من أجل البقاء.

"أمام نقاط توزيع المساعدات، يقف محمد بين ثلاث نهايات محتملة: أن يعود شهيدًا، أو جريحًا، أو خالي الوفاض من الطحين. أما أن يعود بكيس طحين، فهو الاحتمال الأضعف.

أوقفت الحرب دراسته، سرقت طفولته، قيدت أحلامه، وتركته يواجه عالمًا لا يرحم.