قائمة الموقع

فيديو القسام من خانيونس: عملية نوعية تهز العقيدة القتالية للجيش (الإسرائيلي)

2025-06-25T23:13:00+03:00
الرسالة نت - خاص

في تحول لافت بمسار المعركة الجارية في قطاع غزة، نشرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مساء اليوم، مشاهد مصوّرة لعملية نوعية استهدفت ناقلة جند إسرائيلية من طراز "بوما" قرب مسجد علي بن أبي طالب في منطقة معن جنوب مدينة خانيونس، وأسفرت عن مقتل سبعة جنود إسرائيليين، بينهم ضابط.

يُظهر الفيديو اقتراب مقاوم فلسطيني من الناقلة المدرعة، ثم تسلله إليها وإلقائه عبوة ناسفة داخلها، تلاه انفجار قوي وعويل لجندي داخل المدرعة يصرخ "إيما!"، في مشهد يُجسّد انهيار خطير لمنظومة الحماية الإسرائيلية.

تحمل العملية طابعًا تكتيكيًا بالغ الدقة، إذ نُفذت في ظل ظروف قتالية مشددة، وفي منطقة تنتشر فيها قوات اللواء 188، بالتوازي مع نشاط جوي إسرائيلي مكثف. ووفق معايير الاشتباك، فإن تنفيذ مقاوم منفرد لعملية بهذا المستوى – وفي غضون ثوانٍ – يكشف ثغرة أمنية عميقة في الإجراءات الميدانية للجيش الإسرائيلي.

وبحسب المعلومات العبرية، فإن الجنود كانوا قد لجؤوا إلى الناقلة المدرعة تنفيذاً لتعليمات الأمان بعد إسقاط قنبلة من طائرة إسرائيلية على هدف قريب منهم. ورغم الالتزام بالإجراءات، تمكّن المقاوم من تنفيذ العملية، ما يُعيد طرح تساؤلات حول مدى فعالية هذه التدابير.

ردود إسرائيلية: ذهول وغضب داخلي

ردود الفعل داخل المؤسسة الأمنية والإعلام العبري عكست حجم الصدمة، فالقناة 14 العبرية وصفت الحادث بأنه "الرابع من نوعه خلال فترة وجيزة"، مؤكدة أن التعليمات الميدانية تم تشديدها بعده.

صفحة "يانون يتاح" نشرت شهادات لجنود خدموا في ناقلات "بوما"، أكدوا أن "المركبة لا توفّر الحماية المطلوبة، وتُشكل عبئًا على الجنود بدلًا من أن تحميهم".

المحلل العسكري نوعم أمير طالب بإقالة قيادة الفرقة 36، مؤكدًا أن "دماء الجنود ليست مباحة، وما حدث هو تقصير فج في أداء القيادة الميدانية".

إذاعة جيش الاحتلال كشفت أن أحد كبار ضباط المنطقة الجنوبية كان داخل ناقلة أخرى ظهرت في فيديو سابق، وأصيب برفقة ضابط آخر خلال الاشتباكات شرق خانيونس.

تكرار النوعية وكلفة الاستنزاف

تحليل هذه العملية لا يمكن فصله عن تكرار الهجمات النوعية في الآونة الأخيرة، والتي تتجاوز فيها المقاومة الحصار والتفوق الجوي الإسرائيلي عبر استراتيجيات اشتباك مرنة وتكتيكات مفاجئة. 
العملية الحالية أعادت إلى الذاكرة هجمات سابقة مثل كمائن الزيتون وفيلادلفيا عام 2004، والتي مهدت للانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005.

ووفق تحليل للكاتب السياسي حسن السائح، فإن هذه النوعية من العمليات تُحرج المؤسسة العسكرية، وتزيد الضغط على صانع القرار الإسرائيلي باتجاه البحث عن مخرج من حرب طويلة الأمد يُدرك الجيش أنه غير قادر على حسمها عسكريًا.

ويبدو أن عملية خانيونس المصوّرة لن تكون مجرد ضربة ميدانية مؤلمة، بل قد تمثل منعطفًا في الوعي الأمني الإسرائيلي. فالفشل في منع مقاوم من تسلق ناقلة جند خلال مهمة قتالية معقّدة، وتصوير الحدث، ونشره برسالة مباشرة ومرئية، ليس فقط استهدافًا للقوة، بل للنظام العسكري ذاته.

وفي ضوء التصعيد المستمر، تتجه هذه العمليات إلى أن تكون أدوات ضغط استراتيجية على حكومة الاحتلال، ودفعها نحو الاعتراف أن كلفة الحرب تتجاوز حدود المعركة، وتمتد إلى تفكك الثقة بالمؤسسة العسكرية من الداخل.

 

اخبار ذات صلة