قائمة الموقع

 اعترافات جنود الاحتلال قرينة دامغة على ارتكاب جرائم حرب ممنهجة في غزة 

2025-06-28T11:08:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

في غزة، لم يعد كيس الطحين يحمل بشرى حياة… بل احتمال موت.
ففي أرضٍ أنهكها الحصار، باتت مراكز توزيع المساعدات الإنسانية مصائد موت حقيقية، تُستدرج إليها الحشود الجائعة، ثم تُطلق النار عليها بدمٍ بارد.
كل ذلك تحت لافتة ما يُسمّى "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة أميركيًا، والممولة إماراتيًا، والمُدارة ميدانيًا برعاية "إسرائيلية" عسكرية كاملة.

صحيفة هآرتس العبرية فجّرت الفضيحة حين نقلت عن جنود وضباط "إسرائيليين" اعترافات مباشرة بتلقّي أوامر صريحة بإطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين قرب هذه المراكز، رغم تأكيدهم أن المدنيين لم يكونوا مسلحين، ولم يشكّلوا أي تهديد.

قال أحد الجنود للصحيفة: "نطلق النار على طالبي المساعدات كما لو كانوا قوة مهاجمة. الأمر بات روتينيًا ولا أحد بحاجة لتبرير قتلهم."
وفي اعتراف أكثر صدمة، أكد آخر:  "لم نرَ إطلاق نار من الطرف المقابل أبدًا. ومع ذلك، تصلنا التعليمات بفتح النار فور اقتراب الفلسطينيين من نقطة التوزيع."

 جريمة مكتملة الأركان 
 الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، قال إن الاعترافات التي أدلى بها جنود وضباط من جيش الاحتلال "الإسرائيلي لصحيفة "هآرتس" حول إطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين قرب مراكز توزيع المساعدات الإنسانية، تُعدّ قرينة قانونية إضافية دامغة على ارتكاب قوات الاحتلال لجرائم حرب موصوفة وممنهجة، ترتقي إلى مستوى الجرائم الدولية التي تستوجب الملاحقة والمحاسبة.

وأوضح عبد العاطي في تصريح للرسالة نت  أن هذه الاعترافات تمثّل دليلًا ماديًا واضحًا على وجود تعليمات عسكرية صريحة بإطلاق النار على مدنيين عزل لم يشكّلوا أي تهديد، ما يعني أن الجريمة ارتُكبت عن سابق إصرار وترصّد. 

وأضاف: "ما جرى عند مراكز توزيع المساعدات هو عملية قتل جماعي منظم، تؤكدها الحصيلة الثقيلة: أكثر من 549 شهيدًا، و4066 جريحًا، و39 مفقودًا، في مشهد يعكس استخفاف الاحتلال التام بأرواح المدنيين وخرقه الفاضح لأبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني."

وأشار إلى أن ادعاء الجنود الإسرائيليين بأن غزة لا تخضع للقانون الدولي، يُعدّ موقفًا عنصريًا مرفوضًا يُحاول نزع الشرعية القانونية والإنسانية عن سكان القطاع، وهو تبرير باطل يهدف لتقنين القتل الجماعي خارج أي إطار قانوني، مؤكدًا أن القانون الدولي يُطبّق في كل النزاعات، وأن قطاع غزة يتمتع بالحماية الكاملة كمنطقة مدنية خاضعة للاحتلال.

وبيّن عبد العاطي أن استخدام قوات الاحتلال الأسلحة الثقيلة والمتنوعة ضد المدنيين، وتحويل مراكز المساعدات إلى مصائد قتل، يندرج ضمن سياسة منهجية تهدف إلى عسكرة العمل الإنساني وفرض واقع تهجيري داخل القطاع، في مخالفة واضحة لمبدأي التناسب والضرورة في القانون الدولي الإنساني، ما يجعلها جريمة حرب قائمة بذاتها.
جوعٌ وقنصٌ في آنٍ واحد

منذ  بدء "الاحتلال" تنفيذ ما سمّاه "مبادرة مؤسسة غزة الإنسانية"، سجّلت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 549 فلسطينيًا، وإصابة 4,066 آخرين، قرب مراكز توزيع المساعدات، التي يُفترض أنها مناطق إنسانية محمية.

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن هذه النقاط تحوّلت إلى مصائد موت جماعية تُستخدم فيها المساعدات كسلاح، ضمن نمط يومي مكرّر ومنهجي.

وقال المكتب في بيان صحافي : "ما يجري هو استدراج للمدنيين المُجوّعين، ثم إطلاق النار عليهم بدمٍ بارد، وتحت غطاء إنساني مزيف."
وأكد البيان أن هذا النمط يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاكًا للمادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول، والتي تحظر استخدام التجويع كسلاح في النزاعات المسلحة

صمتٌ دولي... وتمويلٌ عربي

رغم بشاعة الجرائم وتواتر الأدلة والاعترافات، لم يصدر عن الأمم المتحدة أو المحكمة الجنائية الدولية أي تحرك عملي.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة توفير الغطاء السياسي والعسكري، فيما تشير مصادر فلسطينية إلى أن التمويل الرئيسي لهذه المراكز يتم عبر الإمارات، التي تصرّ على تقديم نفسها كـ"فاعل إنساني" في غزة.

 عبد العاطي دعا المحكمة الجنائية الدولية إلى التحرك الفوري لاستدعاء هذه الاعترافات ضمن ملفات التحقيق الجارية، والعمل الجاد لإصدار مذكرات توقيف جديدة بحق قادة الاحتلال العسكريين والسياسيين، ومحاسبتهم كمجرمي حرب. كما دعا إلى تفعيل أدوات المساءلة الوطنية والدولية، وتوسيع نطاق الشكاوى أمام المحاكم الأوروبية والدولية

وختم عبد العاطي بالقول: "إن صمت المجتمع الدولي أمام هذه الجرائم المتكررة، وعدم قيامه بواجباته في حماية المدنيين، يكرّس شريعة الغاب ويقوّض القانون الدولي. وإن لم يتحرك العالم اليوم، فإن عار هذا الصمت سيبقى وصمة في جبين الإنسانية جمعاء.".

في غزة، حتى الخبز صار مشبوهًا… والمساعدة مشروع موت مؤجل.
لا شيء يُمنح للناس هنا إلا بثمن: الدم.

و"الاحتلال" لم يكتفِ بالحصار، بل بات يوزّع الموت ملفوفًا بكيس دقيق.
لكن دماء الجوعى… لن تسقط بالتقادم.

اخبار ذات صلة