تتفاقم معاناة الأطفال في قطاع غزة يوما بعد الآخر، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر بشكل كامل منذ الثاني من مارس الماضي، ما أدى إلى تفشي حالات سوء التغذية، لا سيما بين الرضّع والفئات الأكثر هشاشة، وسط تحذيرات طبية وإنسانية من كارثة متصاعدة.
ووفق تقارير طبية صادرة عن مستشفيات قطاع غزة، فإن حالات الإصابة بسوء التغذية بين الأطفال تشهد ارتفاعا ملحوظا، نتيجة الانقطاع التام للمواد الغذائية الأساسية، وعلى رأسها حليب الأطفال والمكملات الغذائية.
وأكد الأطباء أن بعض الأطفال يصلون إلى المستشفى في حالات حرجة، تعاني من الهزال الحاد ونقص الفيتامينات، وسط نقص في الأدوية والأمصال اللازمة لإنقاذ حياتهم.
معاناة مستمرة
وأفاد أبو خالد الشرقاوي وهو والد الطفلة جوان البالغة من العمر عاما ونصف، أن طفلته تعاني من سوء تغذية حاد، بسبب غياب الحليب والمكملات الغذائية الضرورية للأطفال.
وقال الشرقاوي إن الأطباء أبلغوه بالحاجة العاجلة لتغذية صحية متوازنة لإنقاذ حياة طفلته، إلا أن المواد الغذائية الضرورية غير متوفرة بفعل إغلاق المعابر ومنع إدخال الإمدادات.
وأضاف: "أشاهد طفلتي تضعف أمام عيني كل يوم ولا أملك سوى الدعاء، نحن نحتاج إلى الغذاء والدواء، قبل أن نخسر المزيد من الأطفال".
وفي ظل هذا الوضع الإنساني الخطير، تتعالى الأصوات المحلية والدولية المطالبة بفتح المعابر فورًا، والسماح بدخول المساعدات الغذائية والطبية دون تأخير.
ويحمّل نشطاء ومؤسسات حقوقية الاحتلال (الإسرائيلي) المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع، معتبرين أن سياسة الحصار ومنع إدخال الإمدادات تمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي، وجريمة ضد الإنسانية تستهدف أبسط حقوق الأطفال في الحياة والتغذية والرعاية الصحية.
بدورها، حذرت ليما البسطامي، مديرة الدائرة القانونية في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من تفاقم الوضع الصحي للأطفال في قطاع غزة، مشيرة إلى وجود مؤشرات مقلقة على تفشي سوء التغذية الحاد، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر.
وقالت البسطامي: "هناك تزايد في حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في قطاع غزة، ما ينعكس على ضعف مناعتهم وتأخر نموهم، ويترك آثارا صحية خطيرة طويلة المدى".
وأشارت إلى أن استمرار منع إدخال المواد الغذائية الأساسية، وخاصة حليب الأطفال والمكملات الغذائية، فاقم من معاناة الأسر، محذّرة من كارثة صحية قد تمتد لأجيال في حال لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة.
ودعت، المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لفتح المعابر والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية والطبية، محمّلًا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع الصحي والإنساني في قطاع غزة، وخصوصًا بين الأطفال.
أرقام صادمة
في حين، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن ارتفاع عدد الشهداء من الأطفال جراء سوء التغذية إلى 66 طفلا، في ظل استمرار منع دخول حليب الأطفال والمكملات الغذائية، ما وصفه المكتب بجريمة حرب ممنهجة بحق الطفولة في القطاع.
وقال المكتب في بيان إن سلطات الاحتلال تفرض إغلاقا كاملا على المعابر منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وتسمح بإدخال عدد محدود من الشاحنات دون تأمين، ما يجعلها عرضة للنهب أو العرقلة، في ظل غياب أي ضمانات دولية لإيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن.
وصف المكتب الإعلامي سلوك الاحتلال بأنه "جريمة ضد الإنسانية" وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، مشددًا على أن "التجويع الممنهج يمثل سلاح إبادة جماعية يُستخدم ضد المدنيين، وخصوصًا الأطفال".
كما حمّل الاحتلال كامل المسؤولية عن الكارثة الإنسانية، داعيًا المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والأمم المتحدة، إلى تدخل عاجل لفتح المعابر والسماح بدخول المواد الغذائية والطبية دون قيود.
ووجه المكتب اتهامات للدول الداعمة لـ (إسرائيل)، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، بـ"المشاركة الفعلية في هذه الانتهاكات الجسيمة" من خلال دعمها المتواصل للحصار.
تفاقم أزمة سوء التغذية بين أطفال غزة جراء الحصار وإغلاق المعابر
غزة - خاص الرسالة نت