تصرّ دولة الاحتلال على تحييد البرتكول الانساني من مسار التفاوض الجاري بشأن وقف اطلاق النار؛ في محاولة اسرائيلية لتجاوز البرتكول الموقع في اتفاق 19 يناير الذي تم بموجبه الدخول للمرحلة الأولى للاتفاق.
البرتكول يحدد عبور 600 شاحنة يوميا من المساعدات والبضائع؛ ويلزم دولة الاحتلال السماح بدخول الخيم وكرفانات الايواء المؤقتة؛ وصولا لمرحلة بدء الاعمار في القطاع.
رغم موافقة دولة الاحتلال في المرحلة الاولى على البرتكول؛ لكنه عاد ينقلب عليه في المرحلة الثانية من الاتفاق؛ ما يطرح تساؤلات مهمة حول بواعث ومنطلقات الاحتلال من وراء ذلك؟!
يهدف الاحتلال تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية للحرب وما بعدها من خلال ركله لهذا البرتكول؛ يتمثل أولها في رغبته النهائية بمنع اي تواجد للأونروا في القطاع؛ والحيلولة دون دورها الاغاثي؛ من خلال استبدال هذا الدور بآليات ومراكز جديدة.
الآلية الأوضح التي لم تكن قد تشكلت بعد في المرحلة الاولى؛ تتمثل في الشركة الامريكية المعروفة Gaza Humanitarian Foundation ؛التي تعمل الاحتلال لانعاش الحياة فيها؛ رغم اعتراف قادة العدو وحتى مسؤولي الشركة بفشل عملها في القطاع.
وقد تحولت الشركة ومقراتها فعليا لمصائد موت محققة قتل فيها حتى كتابة نصوص التقرير لأكثر من 550 شهيدا واصابة ما يزيد عن 4 آلاف وفقدان آثار 40 شخصا تقريبا.
الإصرار الإسرائيلي على الالية؛ وصل حد رغبته في دمجها بتفاصيل الغذاء والطهي اليومي في غزة؛ واصراره أيضا على تمكينها من الاشراف على دخول البضائع والوقود للقطاع.
ترافق ذلك أيضا مع موافقته أن يحل الغذاء العالمي محل الوكالة في توزيع الدقيق؛ والاستعانة بمقدرات وبنية الوكالة ومعلوماتها؛ في محاولة للتأكد من الاجهاز على الوكالة الدولية وعملها في القطاع.
الهدف الإسرائيلي الذي يرسمه بعناية؛ يتعارض مع أحد أهم بنود الاتفاق الذي يقضي بضرورة ضخ المساعدات بدون قيود؛ وعبر المؤسسات الدولية العاملة بالقطاع الإنساني الدولي في غزة؛ والتي تملك الخبرة الكافية لادارة عملية الإغاثة.
يضاف لذلك؛ رغبة إسرائيلية أخرى؛ تشير إليها وقائع ميدانية في توسيع المنطقة الإنسانية العازلة وحصر المواطنين نحو مناطق محصورة سكانيا؛ من خلال مخيمات مكتظة؛ في سياق يتعارض فيه ادخال الكرفانات لبيوت المواطنين؛ ولضمان تمدد قواته في مناطق مختلفة بداعي عدم وجودها في مناطق التجمعات.
لكن الخشية الأكبر تتمثل في الخوف من النوايا الإسرائيلي باستمرار عملية التهجير داخل القطاع بهدف تحقيق متغيرات جغرافية وديمغرافية داخلية؛ خاصة مع تمدد الاخلاءات لأكثر من 80% من مساحة شمال غزة.
وللمرة الأولى منذ استئناف العدوان في مارس الماضي؛ يطلب العدو من المواطنين بحزم التوجه لمنطقة مواصي خانيونس؛ مهددا بتمدد عملياته في المنطقة الغربية للقطاع.
يمكث في تلك المنطقة قرابة مليون نازح فلسطيني في المنطقة الغربية لمدينة غزة؛ في ظروف قاسية للغاية.
السلوك الإسرائيلي الرامي لاجراء متغيرات في القطاع؛ يهدف للهروب أيضا من استحقاق إعادة الاعمار؛ التي يضمن البرتكول محددات تمهد لها من خلال ادخال تحسينات في الكهرباء وشبكات المياه والعمل على إصلاحها وإعادة ترميمها والسماح للطواقم المختصة بمباشرة عملها في ذلك.
وربما يهدف الإسرائيلي أيضا الى إبقاء القطاع لسنوات طويلة خاضع لابتزاز سياسي كبير تجاه عملية الاعمار؛ في محاولة منه للضغط على السكان الهروب من واقع القتل اليومي نحو الهجرة.
تلتقي تلك الأهداف مع الرغبة الإسرائيلية المعلنة من حكومة الاحتلال منذ الأيام الأولى للحرب؛ تقول فيه ان الهدف هو دفع سكان القطاع للخروج منه ؛ أو في حدّه الأدنى ضمان خروج عدد كبير منهم.