قائمة الموقع

في خان يونس ...حتى الموتى يبحثون عن مأوى!

2025-06-30T15:31:00+03:00
في خان يونس ...حتى الموتى يبحثون عن مأوى!
خاص_ الرسالة نت

في مدينة خان يونس، بين الأزقة المثقلة بأحزان الحرب، تقف مغسلة مستشفى ناصر شاهدة أخرى على جراح هذا الشعب. هنا، حيث الجدران مشبعة برائحة الموت، وملامح الأحياء العابرين كالغرباء، ارتفعت صرخة صامتة: "لا قبور كافية لكل هذا الموت."

مغسلة الموتى، التي كانت مكانًا لإتمام طقوس الحياة الأخيرة، أصبحت مرآة عاكسة لقسوة ما يجري. العاملون فيها باتوا يواجهون مشهدًا يتجاوز قدرتهم على الاحتمال؛ صفوف من الجثامين المسجاة تنتظر دورها في الغسل، ودفاتر الأسماء التي تتكدس كأنها سرديات لعمرٍ لم يكتمل.

الأرض في خان يونس، هذه الأرض التي لطالما كانت معطاء، يبدو أنها الآن تنوء بثقل أوجاع أبنائها. المقابر ضاقت، ولم تعد قادرة على استقبال المزيد من شهداء العدوان أو من رحلوا بصمت بسبب الحصار.

"حتى الموتى يبحثون عن مأوى!"، قالها أحد العاملين، ووجهه يحمل ملامح التعب الذي لا تفلح معه الكلمات. في كل زاوية من المغسلة، حكاية. هناك طفل يبتسم في نومه الأبدي، وكهل يحمل ملامح الصبر في وجهه الهامد، وامرأة تشبثت بشالها كأنها تحمي به آخر ذكريات حياتها.

في خان يونس، الموتى لا يُغسلون فقط بالماء، بل بحزن ذويهم وبصمت العالم الذي يشيح بوجهه عن أوجاع غزة.

في هذه المغسلة الصغيرة، كُتب فصل آخر من مأساة لم تعد تقاس بعدد الشهداء، بل بمقدار الألم الذي لا يجد حتى قبرًا يحويه.

وسابقًا أشارت التقارير إلى أن مستشفى ناصر في خان يونس قد شهد اكتشاف مقابر جماعية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، وأن إدارة المغسلة في المستشفى أعلنت عن نفاد القبور المخصصة لدفن الشهداء والأموات.

ومنذ العام الماضي، كانت المقابر وحدها أزمة يواجهها سكان القطاع؛ فقد أعلنت وزارة الصحة في غزة أنه تم دفن أكثر من 40 جثة داخل أسوار مستشفى ناصر بسبب تعذر الوصول إلى المقابر الخارجية.

كما دمر الاحتلال المقابر في قطاع غزة بشكل عام؛ وكشف تحليل لصور الأقمار الصناعية أجرته وكالة سند للتحقق الإخباري في شبكة الجزيرة أن 44 مقبرة من أصل 70 في مختلف مناطق قطاع غزة تعرضت لأضرار كلية وجزئية.

و تم تسجيل عمليات دفن جماعي وإنشاء مقابر مؤقتة استوعبت آلاف الجثامين نتيجة لاكتظاظ المقابر الرسمية أو تعرضها للحصار والنيران الإسرائيلية، علاوة على تضرر 16 مقبرة في غزة بحلول 20 يناير 2024.

تم تجريف مقبرة الحي النمساوي في خان يونس، ومقبرة المدينة بالقرب من مجمع ناصر الطبي، ومقبرة بيت حانون.

على مقربة من المغسلة، ينتظر ذوو الشهداء في صمتٍ عميق. هم يدركون أن هذه الأرض التي احتضنتهم أحياء ومقاومين لم تعد تملك مساحة كافية لاحتضانهم أمواتًا.

حتى الموت نفسه بات جزءًا من معركة يومية يخوضها الفلسطيني مع الاحتلال، مع الزمان، ومع المكان الذي ضاق بحلمه وبجسده.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00