ضربات موجهة لسلاح لا يمكن تعويضه...

كيف يربك القسام وحدات الهندسة (الإسرائيلية) في مناطق التوغل؟

ضربات موجهة لسلاح لا يمكن تعويضه كيف يربك القسام وحدات الهندسة (الإسرائيلية) في مناطق التوغل؟
ضربات موجهة لسلاح لا يمكن تعويضه كيف يربك القسام وحدات الهندسة (الإسرائيلية) في مناطق التوغل؟

الرسالة نت_ خاص

في قلب المعارك التي تدور بين المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام في غزة وجيش الاحتلال في مناطق التوغل زالمناطق الآمنة التي يسيطر عليها الجيش (الإسرائيلي) تتعرض قواته الهندسية لكمائن متتالية أسفرت عن مقتل وإصابة المئات.

فالاشتباكات بين المقاومة وجيش الاحتلال تحولت إلى ساحات مواجهة استراتيجية في قلب هذه المعركة، حيث يركز القسام على وضع سلاح الهندسة القتالي (الإسرائيلي) في مرمى نيرانها، ليس صدفة بل كجزء من عقيدة ميدانية واضحة تهدف إلى شل قدرة الاحتلال على التقدّم، وكسر تفوقه التكنولوجي.

ويعد سلاح الهندسة في الجيش (الإسرائيلي) هو العمود الفقري لأي عملية اجتياح برّي، سواء في كشف الأنفاق، أو تفكيك العبوات، أو تمهيد الأرض أمام قوات المشاة، حيث أن تعطيل هذه الوحدة لا يعني فقط إبطاء الجيش، بل نسف قدرة الاحتلال على الاستمرار ميدانيًا في مناطق تعتبرها (إسرائيل) "معقل المقاومة"، وعلى رأسها خانيونس.

وإن استهداف آليات الهندسة والجرافات في كمائن دقيقة وموثقة، يعكس تحولًا نوعيًا في تكتيك المواجهة، ويبعث برسالة واضحة، أن "العدو قد يملك التكنولوجيا، لكن المقاومة تملك الأرض، والتخطيط، والمعنويات". 

 

 أهداف يصعب تعويضها!

الخبير العسكري العقيد حاتم الفلاحي يرى أن عمليات تفجير ناقلات الجند التابعة لسلاح الهندسة التي تنفذها كتائب القسام، تعكس تركيزًا دقيقًا على ضرب الوحدات الأكثر حساسية داخل جيش الاحتلال، والتي يصعب عليه تعويضها خلال الحرب.

ويؤكد العقيد الفلاحي، خلال فقرة التحليل العسكري عبر قناة الجزيرة، أن عمليات المقاومة الفلسطينية ليست مجرد عمليات تكتيكية، بل ضربات موجهة لعصب العمليات البرية (الإسرائيلية).

ويضيف أن الاحتلال أطلق عملية (عربات جدعون) لهدف مزدوج، وهي ضرب البنية التحتية للمقاومة والأنفاق في غزة، ودفع السكان قسرًا من الشمال إلى الجنوب، لكن هذه العملية تواجه تحديات كبيرة".

ويتابع العقيد الفلاحي: “الجيش (الإسرائيلي) يعاني من إنهاك شديد بعد شهور من المواجهة، وسط خسائر فادحة في صفوفه، خاصة مع افتقاده للخبرة الكافية في القتال داخل المناطق المبنية".

ويشير إلى أن جيش الاحتلال يواجه تراجعًا متسارعًا في الجاهزية اللوجستية والبشرية، وبدأ يعتمد على آليات قديمة نتيجة الأعطال المتكررة والخسائر، ولهذا فإن قوة الهندسة أصبحت طليعة العمليات، فهي المسؤولة عن فتح الطرق، وتفجير الألغام، وهدم البنية التحتية، ومن هنا فإن استهداف هذه القوة يعطل قدرة الجيش على التقدم ويكشف هشاشته."

ويلفت الخبير العسكري إلى أن الأنفاق لا تزال تمثل صداعًا مستمرًا لقيادة الاحتلال، فهي تمنح المقاومة ميزة الأرض والتكتيك والمفاجأة، وتؤدي إلى خسائر مباشرة في صفوف القوات المتقدمة، لا سيما وحدات الهندسة التي باتت عاجزة عن التعامل مع هذا النوع من المعارك.

وتكبد سلاح الهندسة في الجيش (الإسرائيلي) أكثر من 70 ضابطاً وجندياً كخسائر بشرية منذ معركة "طوفان الأقصى"، إضافة إلى تدمير عدد كبير من الآليات المخصصة لتدمير المنازل بالإضافة إلى ناقلات الجند.

 

 إرباك المخطط العملياتي!

رامي أبو زبيدة باحث في الشأن العسكري والأمني، يقول: "إن تركيز المقاومة على استهداف وحدات الهندسة في جيش الاحتلال ليس عشوائيًا، بل نابع من إدراك عميق لطبيعة هذه القوات ودورها الحيوي في الميدان". 

ويضيف الباحث أبو زبيدة في حديث لـ"الرسالة": "إن سلاح الهندسة يُعد بمثابة 'رأس الحربة' في أي عملية برية، إذ يتولى فتح الطرق، وتطهيرها من العبوات، وهدم الجدران، وكشف الأنفاق، وتمهيد الأرض أمام تقدم القوات".

ويشير إلى أنه في غزة تعد ساحة المعركة شديدة التعقيد، حيث تلعب وحدات الهندسة دورًا محوريًا في تنفيذ أهداف الاحتلال، لذلك فإن استهدافها يُربك المخطط العملياتي ويُبطئ التقدم ويُضاعف الخسائر، فكل آلية هندسية مدمّرة تعني توقف جبهة كاملة.

وتابع الباحث أبو زبيدة: "المقاومة تعرف أن الاحتلال يعتمد على هذه القوات بسبب نقص القوى البشرية في صفوفه، ما يجعله أكثر اتكالًا على الآليات المخصصة لفتح الطرق وتدمير المنازل، ولذلك فإن استهداف سلاح الهندسة يُعري هذا الضعف البنيوي، ويفضح مدى هشاشة الجبهة الداخلية المتقدمة".

وختم الباحث في الشأن العسكري والأمني بقوله: "الهندسة القتالية ليست مجرد سلاح داعم، بل هي عمود العمليات البرية (الإسرائيلية) وكل ضربة موجهة إليها هي في الواقع ضربة مباشرة لعقيدة الاحتلال القتالية، ووسيلة فعّالة لإفشال أهدافه على الأرض".

واعتمدت كتائب القسام في مواجهة سلاح الهندسة (الإسرائيلي) على أمرين هما بناء الكمائن الهندسية المحكمة، وتنفيذ خطط خداع واستدراج قاتلة، ولتحقيق ذلك اعتمدت على عدد من العبوات التفجيرية.

ووظّفت القسام عبواتها التفجيرية بطرق مدروسة للحصول على أفضل نتيجة ممكنة، على غرار استدراج القوات الإسرائيلية إلى أنفاق مفخخة مسبقا، أو استدراجها إلى عيون الأنفاق المفخخة، أو الاستدراج إلى مبانٍ مفخخة، أو رصد واستهداف مبانٍ فخخها الاحتلال، وصولا إلى استهداف آليات سلاح الهندسة.

 

وظيفة سلاح الهندسة

وتتركز وظيفة سلاح الهندسة بجيش الاحتلال في البحث عن الأنفاق وتدميرها وتفخيخ المباني وهدمها، إلى جانب تدمير البنية التحتية للمرافق الحيوية في غزة، ويمكن تقسيمه إلى 3 أنواع بحسب المهام وطريقة العمل، وهي سلاح الهندسة الثقيلة، وسلاح الهندسة المدرعة، وسلاح هندسة المهام الخاصة.

وفي قطاع غزة يوجد فرقة ثعالب النار التي هاجمتها المقاومة الفلسطينية في عملية "طوفان الأقصى"، وتخدم فيها كتيبة هندسة مكونة من 3 سرايا هي قطط الفولاذ، وفرسان الفولاذ، والهندسة التكتيكية.

كما يظهر سلاح الهندسة المدرعة حيث يوجد مع كل لواء مدرعات كتيبة هندسة، وتتفرع عنها ألوية نظامية ترافقها 3 كتائب هندسة هي، باراك، وسبعة، وأعقاب الفولاذ، كما يوجد 10 ألوية احتياط ترافقها 10 كتائب هندسة مدرعة، فضلا عن ألوية المشاة مثل غفعاتي وغولاني والمظليين والنحال وعوز.

ويتكون عتاد سلاح المدرعات من جرافات "دي 9 المجنزرة"، والحفارات، والجرافات المدولبة الكبيرة، وعربات النمر المدرعة، وكاسحات الألغام، ويضم سلاح الهندسة للمهام الخاصة "يهالوم"، 4 كتائب عاملة وهي كتيبة "يائيل" وتتركز نشاطها في عمليات التفجير الدقيقة وزرع القنابل، وكتيبة "سامور" التي أنشئت خصيصا لمحاربة شبكة الأنفاق في غزة عام 2013.