قال مركز الدراسات السياسية والتنموية، في تقدير موقف تحليلي جديد، إن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على إيران قد تُشكّل نقطة تحوّل استراتيجية في مسار الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكثر من عشرين شهرًا، وذلك في ظل ما أفرزته هذه المواجهة من ضغوط داخلية إسرائيلية، وتبدّلات محتملة في المواقف الإقليمية والدولية.
وبحسب الورقة التحليلية التي حملت عنوان:
"انعكاسات الحرب الإسرائيلية على إيران على جبهة قطاع غزة: قراءة تحليلية في التحولات السياسية والعسكرية"، فإن الحرب التي استمرت 12 يومًا بين الكيان الإسرائيلي وإيران – وانتهت بهدنة سريعة – كشفت عن تراجع قدرة الاحتلال على خوض حروب متعددة الجبهات، في وقتٍ يتزايد فيه الاستنزاف السياسي والعسكري في قطاع غزة، وهو ما دفع أصواتًا من داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها للمطالبة بوقف الحرب على غزة.
*تصدّع داخل الائتلاف... وصوت العائلات يعلو*
وسلط التقدير الضوء على تحولات داخلية إسرائيلية غير مسبوقة، شملت تصريحات علنية من قيادات بارزة في الائتلاف الحاكم، مثل النائب موشي غافني والوزير ميكي زوهر، الذين دعوا بشكل صريح إلى إنهاء الحرب في غزة، واعتبروها "عديمة الجدوى".
كما أشار التقدير إلى اتساع رقعة الغضب الشعبي، خصوصًا من عائلات الجنود الأسرى، التي اتهمت القيادة العسكرية بأنها "منفصلة عن الواقع"، وطالبت بوقف الحرب باعتبارها "استنزافًا بلا أفق" لا يسهم في استعادة أبنائهم المحتجزين في غزة.
*الجيش يلمّح إلى نهاية مرحلة "مراكب جدعون"*
كما تناولت الورقة رسائل الجيش الإسرائيلي غير المباشرة إلى القيادة السياسية، والتي جاءت على لسان رئيس الأركان إيال زامير، الذي تحدث عن أن العملية العسكرية الجارية في غزة، والمعروفة باسم "مراكب جدعون"، قد اقتربت من نهايتها في مرحلتها الحالية، ما يعكس استعدادًا ضمنيًا لإعادة التموضع تحت ضغط سياسي داخلي وخارجي.
ونقل التقدير عن صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، معلومات تفيد بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يسعى، بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى عقد صفقة إقليمية شاملة، تشمل وقف الحرب على غزة واستعادة الأسرى، مقابل خطوات تطبيع جديدة مع دول عربية.
*عملية خان يونس... نقطة تحوّل*
وأكد التقرير أن عملية تفجير ناقلة الجند الإسرائيلية في خان يونس، والتي أودت بحياة 7 جنود من وحدة الهندسة، شكلت "علامة فارقة" في تصاعد الأصوات المطالبة بوقف الحرب، حيث كشفت تسريبات إعلامية عن مقتل 20 جنديًا خلال أسبوع واحد، وهو رقم لم يُعلن رسميًا، ما فاقم الانتقادات الإعلامية والشعبية ضد استمرار العمليات.
*واشنطن تدفع باتجاه "صفقة كبرى"*
في موازاة ذلك، تطرقت الورقة إلى الحراك الأميركي المتزايد بقيادة ترامب، الذي يُراهن على استثمار نتائج الحرب مع إيران لدفع المنطقة نحو "اتفاق أبراهام جديد" يشمل إنهاء الحرب في غزة، والتطبيع مع دول عربية، وربما حتى سوريا، حسب ما كشفته تسريبات إسرائيلية.
*ثلاثة سيناريوهات... والفرصة تضيق*
وقدّمت الورقة ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الأحداث:
1. تسوية شاملة برعاية أميركية، تُفضي إلى وقف الحرب وإطلاق صفقة تبادل أسرى وتوسيع دائرة التطبيع.
2. تهدئة مؤقتة تعيد ترتيب الأولويات الإسرائيلية لكنها لا تنهي الحرب فعليًا.
3. استمرار الحرب مع مخاطر التصعيد الداخلي وتآكل قدرة الجيش والائتلاف السياسي على الصمود.
ورجّح مركز الدراسات أن التوجه نحو تسوية يبقى السيناريو الأكثر منطقية في ظل تشابك الضغوط المحلية والدولية، لكنّه حذّر من أن فشل استثمار اللحظة قد يقود إلى دوامة جديدة من التعقيد.