أعلنت سلطة النقد الفلسطينية عن استئناف خصم أقساط القروض المستحقة على الموظفين ابتداءً من مطلع يوليو 2025، بنسبة تصل إلى 50% من الراتب الشهري، في خطوة وصفت بالصادمة.
ويأتي هذا القرار في توقيت كارثي يمر به الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة الذي ما زال يعيش تحت وطأة الحرب والحصار وانهيار سبل العيش، ما أثار غضبا شعبيا واسعا وانتقادات حادة من مؤسسات وفعاليات اقتصادية ومجتمعية.
وأعلنت سلطة النقد في ينابر الماضي، أنها ستُبقي على قرار وقف استيفاء الأقساط في قطاع غزة ساريا حتى 30 يونيو 2025، ومع دخول شهر يوليو الجاري تنتهي مهلة هذا القرار.
وفي ظل المأساة وحرب الإبادة المستمرة في غزة، يبدو أن سلطة النقد اختارت الانحياز إلى حسابات المصارف لا حسابات الناس، وبينما يُطلب من المواطنين الصبر والتحمل لا يُطلب من البنوك سوى الحفاظ على أرباحها.
قرار صادم
شادي سعد، موظف حكومي فقد منزله وعددًا من أفراد عائلته جراء الحرب، وصف القرار بأنه "طعنة في الظهر"، قائلاً: "في ظل استمرار الحرب والارتفاع الجنوني في الأسعار، وبلوغ عمولة الحصول على الكاش أكثر من 45%، لم يكن متوقعًا أن تُثقل سلطة النقد كاهلنا بخصم نصف الراتب أيضًا، كنا ننتظر حلاً منصفًا، فجاء القرار ليضاعف الألم".
وأضاف سعد أن ما يجب أن تفعله سلطة النقد هو محاربة فوضى العمولات والتكييش، وليس تأمين أرباح إضافية للبنوك، مشيرًا إلى أن المواطن بات يدفع الثمن مرتين، مرة لتجار الأزمات ومرة للبنوك بغطاء رسمي.
وفي موقف لافت، وجه المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص مناشدة عاجلة إلى لرئيس السلطة محمود عباس، طالب فيها بوقف تنفيذ القرار.
وجاء في نص المناشدة أن قرار سلطة النقد أحدث صدمة في أوساط المواطنين، محذرا من تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة، أبرزها، ازدياد الأعباء المعيشية وسط غياب مصادر الدخل البديلة، وتفكك شبكات الأمان المجتمعي واتساع دائرة الفقر، وانعدام الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
ودعا المجلس إلى تجميد قرار الخصومات حتى نهاية عام 2025 على الأقل، والعمل على توفير شبكة أمان مالية تحافظ على استقرار الموظفين، وتضمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهم.
إعدام اقتصادي
القيادي في الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين، صالح ساق الله، وصف القرار بأنه "عملية إعدام وتجويع متعمدة"، وقال: "نحن أمام قرار سيطال 70 ألف موظف ومتقاعد في غزة، هذه ليست إدارة نقدية، بل مذبحة اقتصادية تضاف إلى حرب الإبادة الشاملة التي نعيشها منذ أكثر من عام ونصف".
وأشار ساق الله في تصريح صحفي، إلى أن القرار يتجاهل واقع العمولة المرتفعة التي تقتطع ما يصل إلى 45% من رواتب الموظفين، ما يجعلهم يفقدون السيولة كاملة حتى قبل خصم القروض، متسائلًا بمرارة: "هل من المعقول أن تُستكمل بقية الرواتب لصالح البنوك، بينما الناس لا يجدون طعاما لأطفالهم، لمصلحة من يُنفّذ هذا القرار؟".
وفي ظل ما وصفه مراقبون بأنه انحياز غير مقبول للمصالح البنكية، يتصاعد الضغط على القوى الوطنية والنقابات العمالية للتحرك واتخاذ موقف رافض للقرار.
ويرى كثيرون أن السكوت على هذه السياسات الاقتصادية المجحفة يعد تواطؤا ضمنيا مع أدوات الإفقار المنظم، ويطالبون بضرورة تحرك مؤسسات المجتمع المدني وممثلو القوى الوطنية، لإجبار سلطة النقد على التراجع عن القرار واعتماد إجراءات تعزز صمود المواطنين لا تكبّلهم.
خصم 50% من رواتب الموظفين يعيد الجدل حول سياسات سلطة النقد
غزة - خاص الرسالة نت