قائمة الموقع

في طابور المكملات الغذائية..قتل كُل المجوعين

2025-07-10T12:11:00+03:00
خاص_ الرسالة نت

 كانت الساعة تشير إلى الثامنة والنصف صباحًا، عندما بدأ الطابور يتشكل أمام نقطة طبية صغيرة تقدم مكملات غذائية، أصبحت آخر ما تبقى لسكان غزة الجوعى بعد شهور من الحصار الكامل الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي، وأدى إلى مجاعة فعلية تنتشر في القطاع.

وقفت النساء أمام أحد النقاط الطبية قرب دوار الطيارة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة حاملات أبناءهن، كل منهن تبادل الأخرى نظرات متعبة، وخوف مكتوم من ألا تصل إليهم تلك العبوة الصغيرة من المكمل الغذائي.

فجأة! دوّت طائرة استطلاع إسرائيلية في الأجواء، ثم أطلقت صاروخًا سقط مباشرة في منتصف الشارع، في قلب الطابور، أمام النقطة الطبية. لم يكن انفجارًا عابرًا، بل مجزرة مدروسة ومقصودة، استهدفت الجوعى وهم يقفون بلا سلاح، وبلا حماية، وبلا ذنب.

في تلك اللحظة، كانت السيدة فاتن العزايزة تسير نحو السوق، تمر من ذات الشارع، على بُعد أمتار قليلة من موقع القصف. تحكي فاتن، بصوت لا يزال يرتجف من هول ما رأت:

“كنت على بعد ما يقارب عشرة أمتار فقط. كنت في طريقي إلى السوق. فجأة، سقط الصاروخ أمامي. رأيت النساء والأطفال ممددين على الأرض… رأيتهم بأم عيني. البعض يصرخ على طفله، والطفل يصرخ على أمه التي فارقت الحياة، وبعضهم لم يتح لهم حتى أن يصرخوا. كانت الأجساد متفحمة، بعضها تمزق، والبعض انفصل رأسه عن جسده… المشهد لا يُنسى.”

 تتابع فاتن حديثها:

“تحول الشارع إلى بحر من الدم. لم تعد مكانًا يُمنح فيه الغذاء، بل صار مسرحًا للموت. سيارات الإسعاف جاءت متأخرة، فاضطروا لنقل الجرحى بعربات تجرها الحيوانات. رأيت الطفل يُنقل وهو ينزف، إنها مجزرة، مروعة، تشيب لها الرؤوس.”

أسفرت المجزرة عن ارتقاء سبعة عشر شهيدًا في المكان، بينهم أكثر من ثمانية من النساء والأطفال، لم يكن أحدهم يشكل “خطرًا أمنيًا”، ولا كان في المكان أي “نشاط عسكري”. كان هناك فقط طابورٌ إنساني ينتظر من يصطف فيه بعض المكملات الغذائية لأطفالهم لعلها تقيهم من الموت جوعاً.

ما زالت دماء الشهداء في الشارع، على الجدران، على أبواب النقطة الطبية. وما زالت غزة، بأمّهاتها وأطفالها، تصحو كل يوم على ركام المجازر، ولا تجد أمامها سوى الصبر، والدعاء، وانتظار الموت من جديد.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00