في تجدد مستمر لمعركة الدفاع عن الأرض والمقدسات، نفّذ مقاومون فلسطينيون، اليوم الخميس، عمليتين فدائيتين في الضفة الغربية المحتلة، أسفرتا عن مقتل إسرائيلي وإصابة جندي بجراح، فيما استُشهد ثلاثة شبان فلسطينيين بنيران الاحتلال.
العملية الأولى وقعت قرب مجمّع تجاري في منطقة "غوش عتصيون" جنوب بيت لحم، حيث أعلنت مصادر عبرية عن مقتل عنصر أمن إسرائيلي بعد طعنه والاستيلاء على سلاحه وإطلاق النار منه.
وأشارت التقارير إلى أن مقاومَين فلسطينيين نفذا العملية واستُشهدا برصاص جنود الاحتلال ومستوطنين مسلحين تواجدوا في المكان. مقاطع مصوّرة من الموقع أظهرت جثماني الشابين الفلسطينيين ملقيين أرضًا في موقف السيارات بالمكان.
العملية الثانية شهدتها بلدة رمانة شمال غرب جنين فجرًا، حيث أقدمت قوات الاحتلال على إطلاق النار ودهس المواطن أحمد العمور (55 عامًا) ما أدى إلى استشهاده على الفور. لاحقًا، اعترف جيش الاحتلال بأن الشهيد العمور هو منفذ عملية طعن أصيب فيها أحد جنوده خلال اقتحام البلدة.
هذه العمليات تؤكد مجددًا أن المقاومة في الضفة الغربية ليست طارئة، بل خيار متجذر يعكس إرادة فلسطينية صلبة في مواجهة الاحتلال، رغم آلة القمع والاقتحامات المستمرة.
رد طبيعي على جرائم الاحتلال
وتأتي هذه العمليات البطولية في سياق الرد الطبيعي على الجرائم المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة، حيث تتعرض المدن والأحياء لحرب إبادة جماعية منذ 20 شهرا، أو في الضفة الغربية التي تشهد تصعيدًا متواصلاً من عمليات الاقتحام والاعتقال والاستهداف المباشر للمواطنين.
فمنذ بداية العدوان على غزة في أكتوبر 2023، صعّدت قوات الاحتلال من حملتها ضد الضفة، ظنًا منها أن القبضة الأمنية كفيلة بإخماد جذوة المقاومة. غير أن الأحداث المتكررة من جنين إلى بيت لحم، مرورًا بنابلس وطولكرم والخليل، تؤكد أن المقاومة ما تزال حاضرة، وتتمدد رغم الضربات.
وحدة الساحات.. معركة واحدة
العمليات المتزامنة، والتي تتركز في أكثر من موقع بالضفة الغربية، ليست إلا تعبيرًا عن وحدة الساحات الفلسطينية. فكل تحرك مقاوم – سواء كان في غزة، أو القدس، أو الضفة – هو جزء من معركة التحرر والدفاع عن الوطن والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.
في هذا السياق، شددت الفصائل الفلسطينية على أن الردود الفدائية ستتواصل، طالما بقي الاحتلال مستمرًا في عدوانه، وأن ارتقاء الشهداء لن يوقف المسيرة بل سيزيدها اشتعالًا وإصرارًا.
وبينما يراهن الاحتلال على التفوق العسكري والملاحقة الأمنية، تنبعث الرسائل من دماء الشهداء: لا أمن للمحتل على أرض ليست له، والمقاومة باقية حتى دحر الاحتلال وتحقيق الحرية الكاملة لشعب فلسطين.
وفي بيان رسمي، أشادت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ببطولة الشبان الفلسطينيين الذين نفذوا عمليتي الطعن وإطلاق النار قرب جنين و"غوش عتصيون"، مؤكدة أن "شعبنا في الضفة يواصل تقديم رسائل بليغة للاحتلال"، وأن هذه العمليات البطولية تأتي "في سياق الردّ المشروع على جرائم الاحتلال المتصاعدة بحقّ شعبنا الفلسطيني".
ونعت الحركة الشهيدين اللذين نفذا عملية "غوش عتصيون"، مؤكدة أن "العملية جاءت ردًا طبيعيًا ومشروعًا على المجازر والاغتيالات والاعتداءات الوحشية التي ينفذها جيش الاحتلال وميليشيات المستوطنين، والتي لم تستثنِ طفلًا ولا امرأةً ولا شيخًا".
وشدّدت الحركة على أن "شعبنا ومقاومته لن يقفا مكتوفي الأيدي أمام هذا الإجرام المتواصل"، مؤكدة أن المقاومة مستمرة "حتى دحر الاحتلال واستعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية".
ودعت حماس في بيانها "جماهير شعبنا الصامد ومقاومته الباسلة إلى تصعيد المقاومة بكافّة أشكالها، واستهداف الاحتلال ومستوطنيه في كلّ الميادين، وإرباك منظومتهم الأمنية، وإفشال مخططاتهم العدوانية".