قائمة الموقع

لماذا تصرّ المقاومة على تنفيذ البروتوكول الإنساني؟

2025-07-13T09:16:00+03:00
الرسالة نت_ وكالات

تشير المعلومات الشحيحة الواردة من غرف المفاوضات الجارية في الدوحة، إلى وجود إصرار إسرائيلي على رفض تنفيذ البروتوكول الإنساني المُلحق باتفاق 19 كانون الثاني، وذلك في ظلّ رغبة جامحة لدى الاحتلال في بقاء المؤسسة الأميركية - التي سُمّيت بـ«مصائد الموت» نظراً إلى ما خلّفته من عشرات الشهداء والمصابين والمفقودين أيضاً - مسؤولة عن توزيع المساعدات. وقابل تمسك المقاومة بمعاييرها تجاه الجانب الإنساني، تساهل في قضايا أخرى، من بينها أعداد الأسرى ومفاتيحهم، وحتى قضية التواجد الإسرائيلي العسكري على محور «فيلادلفيا».

لكن خلف هذا التمسك حقائق مهمة، متصلة بمساعٍ أميركية لتجنيد مؤسسات مجهّلة للعمل في قطاع غزة. ويقوم البروتوكول الإنساني على مجموعة عناوين مهمة، أبرزها تدفّق المساعدات على نحو كفيل بإدخال 600 شاحنة يومياً، تحمل 50 منها وقوداً؛ إلى جانب عناوين متعلقة بفتح معبر رفح ذهاباً وإياباً، والسماح بدخول الخيم وترميم البنية التحتية لمستشفيات مدنية، وصولاً إلى إدخال أدوات لرفع الأنقاض والبيوت المهدّمة.

إلّا أن إسرائيل اختصرت ذلك كلّه بجملة واحدة فقط: «إدخال المساعدات بحسب الحاجة؛ وبما يتم الاتفاق عليه». وفي المقابل، تتمثّل تعديلات المقاومة، التي لا تزال تصرّ عليها، بالالتزام بمقتضيات البروتوكول المُتفق عليه، وهو أمر تعمل على انتزاعه في ظلّ رفض إسرائيلي لاستئناف عمل «الأونروا» في غزة، وإصرار العدو على استمرار عمل المؤسسة الأميركية التي يهدف من خلالها إلى تشكيل بؤر سكانية للتهجير، وهو ما أقرّ به وزير الحرب يسرائيل كاتس.

وتتّضح خلفيات هذا الرفض في الغضب الإسرائيلي الذي رافق تأمين الشاحنات التي دخلت شمال القطاع قبل أسابيع عدة. حينها، زعم رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، دخول هذه المساعدات لصالح حركة «حماس»، في وقت بدت فيه الكواليس أكثر اشتعالاً، إذ تفيد مصادر «الأخبار» بأن الاحتلال هدّد باستهداف بركسات استقرّت فيها المساعدات، التي دخلت حصراً لصالح منظّمة «أنيرا»، ومبادرة «الفارس الشهم»، و«برنامج الغذاء العالمي»، قبل أن تُجرى اتصالات مع واشنطن عبر إدارة المنظمة الأولى، اقتضت بوقف عملية الاستهداف، فيما تمّ قصف بركس آخر في حي الزيتون في غزة. وعلى إثر ذلك، أبلغت واشنطن المعنيين بتقليص تدفّق المساعدات عبر «أنيرا»، وتعويضها من خلال «مؤسسة اتحاد الأديان»، المجهولة الهوية.

كشفت مصادر أمنية فلسطينية عن فشل محاولات إسرائيلية تجنيد عصابات مماثلة لعصابة ياسر أبو شباب

وتقدّر المصادر أن هذه الخطوة تأتي في إطار «محاولة أميركية لإيجاد عنوان في شمال غزة»، مختلف عن المؤسسة الأميركية التي تنشط في جنوب القطاع ووسطه، علماً أن سلطات الاحتلال تحظر على المؤسسات الدولية فتح مخازن في مدينة غزة وشمالها، وترفض عملها هناك باستثناء «أنيرا» التي تنشط في المناطق الشمالية.

وفي ظل المحاولة الأميركية لإيجاد مؤسسات أخرى في الواجهة الإغاثية، أفضت المفاوضات الجارية في الدوحة، إلى موافقة إسرائيلية أولية على تفاصيل عديدة في ما يتعلق بالمساعدات وتدفّقها. لكنّ المقاومة لا تزال مصرّة على تنفيذ البروتوكول الإنساني كاملاً بما يخفّف معاناة المواطنين، في ظل اهتراء 100 ألف خيمة والحاجة إلى 100 ألف أخرى، فضلاً عن الكرفانات اللازمة لتعويض البيوت والمباني التي مسحها الاحتلال.

استنساخ «أبو شباب»

إلى ذلك، كشفت مصادر أمنية فلسطينية عن فشل محاولات إسرائيلية لتجنيد عصابات مماثلة لعصابة ياسر أبو شباب، التي تعمل تحت ظلال الاحتلال في رفح، لافتة إلى أن العدو حاول تشكيل جماعات مشابهة تعمل بجوار «نتساريم»، وأخرى في شرق غزة وفي خانيونس أيضاً، الأمر الذي فشل بشكل كامل بسبب المتابعات الأمنية. وتضيف المصادر، في حديثها إلى «الأخبار»، أن «الأجهزة المختصّة وضعت خطة كاملة للتعامل مع عصابة أبو شباب؛ وأن انشغال المقاتلين في الجبهات القتالية ستعقبه ضربات قوية تسدّدها المقاومة لهذه العصابات وفق خطة معدّة لذلك».

وتبيّن المصادر أن «حماس» أبلغت عبر طاقمها المفاوض أنه لا أمان لأي عصابة عملت تحت غطاء الاحتلال، في ظل محاولات إسرائيلية للتشفع لـ«أبو شباب»، أو الحصول على ضمانات من الحركة بعدم إعدامه والمساس بحياته. وتضيف المصادر أن مطالب من جهات عدة أرسلها الاحتلال، بتسهيل مهمة هروب «أبو شباب»، الأمر الذي قالت المقاومة إنه «أمر داخلي»، وإنه لا طريق زعيم العصابة سوى «تسليم نفسه» للأجهزة المختصة، حسبما أعلنت وزارة الداخلية في غزة.

 

صحيفة الأخبار اللبنانية 

 

 

 

 

 

اخبار ذات صلة