أعلنت بلديات قطاع غزة ومجلس إدارة النفايات الصلبة للهيئات المحلية في المحافظات الجنوبية، عن توقف تام عن تقديم جميع الخدمات الأساسية، في تطور خطير يعكس حجم التدهور في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، وفي ظل انقطاع شامل لإمدادات الوقود اللازمة لتشغيل آبار المياه محطات الصرف الصحي وآليات جمع النفايات.
وقالت البلديات في بيان مشترك إن "التعنت الإسرائيلي المتواصل، ومنع الاحتلال إدخال الوقود إلى قطاع غزة، رغم النداءات العاجلة والمناشدات المحلية والدولية، أدى إلى شلل كلي في المرافق الخدمية"، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تفاقم الكارثة.
وتشير التقارير المحلية إلى أن المرافق البلدية الحيوية، وفي مقدمتها آبار المياه ومحطات المعالجة والمضخات الرئيسية للنفايات والمياه العادمة، قد توقفت عن العمل بالكامل.
تحذيرات كارثية
وأكدت البلديات أن توقف الخدمات يشمل أيضا المعدات الثقيلة المستخدمة في إزالة الركام وفتح الطرق، ما يهدد بمضاعفة الأزمات المعيشية.
وأضافت: "الأزمة بلغت ذروتها بعد انقطاع خط مياه ميكروت منذ 23 يناير الماضي، وهو ما أدى إلى تفاقم أزمة المياه في المحافظة الوسطى، كما تعمقت الكارثة مع انقطاع خط الكهرباء المغذي لمحطة تحلية مياه البحر المركزية جنوب دير البلح منذ 9 مارس، ما أدى إلى توقف إنتاج كميات كبيرة من مياه الشرب، كانت تساهم سابقا في تخفيف الضغط على الشبكة العامة".
بدوره، حذّر طارق شاهين، مدير بلدية دير البلح، من تداعيات بيئية وصحية وشيكة إذا استمرت أزمة الوقود، مؤكدا أن الغياب الكامل للوقود أدى إلى تعطل شبه كامل للبنية التحتية الخدمية في القطاع".
وأوضح شاهين أن الأزمة لا تقتصر على نقص المياه، بل تشمل أيضا تراكم النفايات في الشوارع، وتعطل شبكات الصرف الصحي، ما ينذر بانتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
ودعا شاهين إلى تدخل دولي عاجل لإدخال الوقود عبر المؤسسات الإنسانية أو عبر الترتيبات الأممية، لتفادي المزيد من الانهيار في مرافق الخدمات التي تؤثر على حياة أكثر من مليوني نسمة، نصفهم من الأطفال.
وفي ختام بياناتها، جددت البلديات الفلسطينية دعواتها إلى المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، ووكالات الأمم المتحدة، للتدخل الفوري من أجل ضمان إدخال كميات كافية من الوقود لتشغيل آبار المياه والمضخات، وإعادة تشغيل محطات الصرف الصحي ومحطات تحلية المياه، وتمكين آليات النظافة وجمع النفايات من العمل مجددًا، للحيلولة دون انهيار شامل.
وأكدت أن استمرار الوضع الحالي سيحول غزة إلى منطقة منكوبة بيئيا وصحيا، داعية إلى محاسبة الاحتلال على منع المساعدات الإنسانية، ومطالبته باحترام القانون الدولي الإنساني.
مشكلة تتفاقم
ووصف الخبراء الحقوقيون هذا الوضع بأنه "قنبلة بيئية موقوتة"، فمع ارتفاع درجات الحرارة ووصول الصيف إلى ذروته، يصبح تراكم النفايات وانتشار مياه الصرف الصحي المكشوفة بيئة خصبة لتفشي الأمراض والروائح الكريهة، مما يضاعف معاناة المواطنين والنازحين المقيمين في مراكز الإيواء المؤقتة.
من جهته، أكد ستيفان دوغاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، أن (إسرائيل) تمنع دخول شحنات الوقود إلى قطاع غزة منذ بداية مارس 2025.
وقال إن المسؤولين الأمميين تمكنوا من الوصول إلى كميات محدودة من الوقود المخزن داخل القطاع، وتوزيع جزء منها على مرافق عامة في جنوب القطاع، ما سمح باستمرار محدود لمحطات التحلية وخدمات توزيع المياه، محذرا من توقفها خلال أيام.
وأشار دوغاريك إلى أن هذه الكميات لا تكفي لضمان تشغيل المرافق الأساسية بشكل منتظم، مضيفًا أن "عدم استقرار الوقود ونقصه يتسببان في تقييد العمليات وتراجع عدد ساعات الخدمة".
كما نبه إلى أن السلطات (الإسرائيلية) أصدرت أوامر إخلاء جديدة لمناطق يسكنها مئات العائلات، ما يزيد الأوضاع الإنسانية سوءًا.