رغم ما تضمنه الاتفاق الأوروبي الأخير مع الاحتلال الإسرائيلي من تعهدات واضحة لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، تكشف الوقائع الميدانية استمرار (إسرائيل) في سياسة الحصار المشدد، وإغلاق المعابر الحيوية، ومنع دخول الإمدادات الأساسية، في ظل صمت أوروبي يثير التساؤلات.
ففي وثيقة صادرة عن الاتحاد الأوروبي، (حصلت الرسالة على نسخة منها)، تم الاتفاق مع (إسرائيل) على فتح ثلاثة معابر رئيسية هي زيكيم، نتساريم، وكيسوفيم، واستئناف المسارات المصرية والأردنية، بالإضافة إلى إدخال كميات من الوقود تصل إلى 196 ألف لتر يوميًا، وتشغيل خطوط المياه ومحطة تحلية الجنوب، وتسهيل دخول المساعدات والعاملين الدوليين، إلا أن أيًا من هذه الالتزامات لم يتم تنفيذه فعليًا على الأرض.
استمرار الإغلاق والتجويع
وتؤكد الوقائع الميدانية أن المعابر لا تزال مغلقة بشكل شبه كلي، وأن شاحنات المساعدات لا تدخل إلا بشكل محدود جدًا، في ظل تعمد إسرائيلي واضح لإبطاء الإجراءات أو إفراغها من مضمونها.
وتعاني غزة من أزمة إنسانية غير مسبوقة، تشمل التجويع الممنهج والحرمان من كافة أنواع الغذاء، إضافة إلى توقف معظم المخابز والمطابخ الخيرية عن العمل لعدم توفر المواد الأساسية، وهو ما يتناقض تمامًا مع البنود التي تعهد بها الاحتلال في الاتفاق.
انتقادات للاتحاد الأوروبي
وتعرض الاتحاد الأوروبي لانتقادات متزايدة بسبب ما وُصف بأنه "تواطؤ صامت" أو "ضغط غير جدي" تجاه الاحتلال، حيث فشل في فرض تنفيذ الاتفاق الذي أبرمه بنفسه، واكتفى بإعلانات النوايا والمتابعة "الناعمة"، في وقت يعيش فيه أكثر من مليوني إنسان في غزة على شفا المجاعة.
وفي هذا السياق، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إن الاتحاد الأوروبي "ساهم بشكل غير مباشر في تفاقم الأزمة من خلال الترويج إعلاميًا لاتفاق لم يُنفذ"، مضيفًا: "ظنّ الجوعى أن هناك مساعدات قادمة، ولم يقتصدوا في استهلاك ما لديهم، لتكون النتيجة كارثية."
اتفاق بلا وقف إطلاق نار.. لكن بلا تنفيذ
وتفاخر الاتحاد الأوروبي في الوثيقة نفسها بأنه توصل للاتفاق دون الحاجة إلى وقف إطلاق النار، معتبرًا ذلك إنجازًا بحد ذاته، لكنه فشل في تحقيق أي تحول ميداني فعلي.
ويرى مراقبون أن الاتفاق تحول إلى غطاء سياسي لـ(إسرائيل) أمام المجتمع الدولي، دون أن يلزمها بأي تنفيذ فعلي، وسط استمرار الحرب، وانهيار البنية التحتية، وغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة.
🔹 الترجمة الرسمية للوثيقة:
موقف مقترح بشأن الاتفاق الإنساني مع إسرائيل
اتفقنا في الاجتماع الأخير لمجلس الشؤون الخارجية (FAC) على ضرورة اتخاذ خطوات إضافية لتحقيق تخفيف فوري وتدريجي للأزمة الإنسانية في غزة. وبعد جهود واسعة من التواصل والحوار على المستويين السياسي والعملي، توصلنا إلى اتفاق مع إسرائيل لتحقيق هذا الهدف.
يشمل الاتفاق النقاط التالية:
1. فتح المعابر:
فتح معبر زيكيم شمال غزة (دخل حيز التشغيل بتاريخ 7/7) بالإضافة إلى نقطتي عبور إضافيتين هما نتساريم وكيسوفيم.
استئناف استخدام المسارات المصرية والأردنية.
2. الإمدادات الحيوية:
تسهيل توزيع الغذاء عبر 25 مخبزًا و20 مطبخًا عامًا، مع إمكانية التوسيع لاحقًا.
وصول الأمم المتحدة إلى منشآت تخزين الوقود لاستخدامه الإنساني.
إدخال شاحنات وقود تصل حتى 196,000 لتر يوميًا (حاليًا اعتبارًا من 11/7 يُسمح بإدخال 150,000 لتر).
تشغيل ثلاثة خطوط مياه في غزة واستئناف إمداد محطة تحلية المياه في الجنوب بالطاقة.
صيانة البنية التحتية الإنسانية الأساسية.
السماح بدخول شركاء العمل الإنساني إلى مواقع النفايات المعتمدة وتسهيل إدخال شاحنات النفايات.
3. الوصول والحماية:
تسهيل دخول العاملين في الإغاثة الإنسانية الدولية، ومراقبين دوليين وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2720.
تسهيل دخول الوفود الإنسانية الدولية.
تسريع تسجيل المنظمات الإنسانية غير الحكومية بما يتوافق مع الإجراءات الإسرائيلية.
حماية المنشآت والموظفين الإنسانيين العاملين في غزة، وتسهيل إدخال معدات الحماية الشخصية للعاملين الأجانب.
تم التفاوض على هذه الالتزامات بناء على طلب من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، وبالتنسيق الوثيق معهم، لضمان أن ما تم الاتفاق عليه سيؤدي إلى تحسين حقيقي في ظروف الحياة في غزة.
كما أبلغنا إسرائيل بوضوح أننا لن نتعاون مع صندوق غلوبال هيومانيتيريان فاند (GHF). ستُنفذ جهودنا بشكل مستقل عنهم.
لقد أبرمنا هذا الاتفاق رغم استمرار العمليات العسكرية، وهو أمر لا ينبغي تجاهله. وقد نجحنا في تصميم اتفاق لا يعتمد على وقف إطلاق النار، مما يمكننا من البدء الفوري في تلبية احتياجات سكان غزة.
نحن نركز الآن على التنفيذ والمراقبة. نجري حاليًا محادثات لتقييم مدى التقدم المشترك، وسأبلغكم دوريًا للتعاون على بناء الزخم والتقدم المستدام.
وفي حال تم التوصل إلى وقف إطلاق نار، فسنكون مستعدين للتوسع أكثر.
كان التزامي دائمًا هو استخدام أدوات التأثير المتوفرة لدينا لإحداث تغيير حقيقي على الأرض. هذا الاتفاق هو البداية فقط، وسنبني عليه لمواجهة التحديات القادمة.
كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية