تفاجأت ريهام عبد العال، إحدى الموظفات الحاصلات على قرض من أحد البنوك العاملة في قطاع غزة، بخصم مبلغ 6000 دولار دفعة واحدة من راتبها، عن أقساط تراكمت خلال عشرة أشهر ماضية، رغم صدور قرار واضح من سلطة النقد الفلسطينية بتجميد كافة الخصومات حتى مطلع العام 2026.
وأعربت ريهام عن استيائها الشديد من هذا الخصم، مشيرة إلى أن المبلغ المقتطع كان مخصصًا لتغطية نفقات الغذاء والمعيشة اليومية لعائلتها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانعدام الأمن الغذائي في القطاع.
وأضافت ريهام: "لم أعد قادرة على تأمين احتياجات أطفالي الأساسية، كل ما كنت أحتفظ به من راتبي كان يصرف على فترات لتأمين الطعام والدواء، واليوم أجد نفسي بلا رصيد ولا راتب ولا دعم، وكأننا نعاقب لأننا صمدنا في وجه الحرب".
وأشارت إلى أن خصم القرض بهذا الشكل المفاجئ حرمها من دفع إيجار البيت الذي تقيم فيه بعد تدمير منزلها في شمال غزة خلال الحرب الجارية.
وأكدت ريهام أن تصرف البنك معها يعكس "غياب الضمير الإنساني في وقت كان يفترض أن تقف فيه المؤسسات المالية بجانب المواطنين، لا أن تتفنن في انتهاكهم."
وتساءلت بحرقة: "إذا كانت سلطة النقد أصدرت قرارا واضحا بالتأجيل، فمن يحمي المواطن من تعسف البنوك؟ وهل أصبح قرار التأجيل مجرد حبر على ورق؟".
متاجرة بمعاناة الناس
من جهته، وصف رئيس الحملة الوطنية لاستعادة الحقوق المالية للموظفين، وليد القدوة، ما أقدمت عليه البنوك بـ"الانحطاط الأخلاقي والانتهاك السافر لحقوق المواطنين"، معتبرا أن خصم الأقساط في ظل الحرب والحصار هو سلوك لا يختلف عن سلوك تجار الأزمات الذين يسرقون المساعدات الإنسانية ويتاجرون بمعاناة الناس.
وأوضح القدوة أن استمرار هذه الممارسات قد يشعل شرارة انتفاضة شعبية ضد البنوك التي تجاهلت تعليمات محافظ سلطة النقد بشكل متعمد.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن "حرب اقتصادية ممنهجة" تمارسها البنوك بحق الموظفين، مؤكدًا أن البنوك اختارت الوقوف في صف الجشع والربح على حساب الدم الفلسطيني والدمار الذي حل بآلاف الأسر.
وأضاف: "نحن لا نعيش ظرفا عاديا؛ نحن في قلب كارثة إنسانية، ولا يجوز أن تعاملنا البنوك كما لو كنا في بيئة مستقرة وأمنية واقتصادية طبيعية".
وتوعد القدوة باتخاذ خطوات تصعيدية شعبية وقانونية ضد البنوك المخالفة، قائلا: "إذا لم تتراجع البنوك فورا عن هذه السياسات الظالمة، فسنلجأ إلى المحاكم، وسنخاطب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية لكشف هذا الانحراف الخطير في سلوك القطاع المصرفي بغزة، وسنطلق حملة مقاطعة شاملة لكل بنك يرفض الالتزام بقرارات سلطة النقد."
وكان محافظ سلطة النقد، يحيى شنار، قد أصدر قرارا يقضي بعدم خصم أي أقساط قروض من رواتب الموظفين طوال فترة الحرب وحتى نهاية عام 2025، مع تأجيل كافة الالتزامات وجدولتها لاحقًا دون فوائد إضافية. القرار جاء كإجراء طارئ للتخفيف من الأعباء الاقتصادية الجسيمة التي يواجهها المواطنون، وخاصة الموظفين المتضررين من العدوان.
وتضمنت الانتهاكات التي ارتكبتها البنوك خصم كل المبالغ الموجودة في الحسابات الجارية والتوفير للموظفين، رغم معرفة البنوك المسبقة بأن هذه المبالغ مخصصة لتغطية احتياجات طارئة مثل العلاج، أو تعليم الأبناء، أو إعادة إعمار البيوت المدمرة.
كما فرضت بعض البنوك فوائد إضافية غير قانونية على القروض، ما أدى إلى تمديد فترات السداد إلى سنوات غير مبررة.
في السياق ذاته، طالبت مؤسسات حقوقية واقتصادية بتشكيل لجنة رقابية مستقلة لمتابعة مدى التزام البنوك بالقرارات الصادرة عن الجهات الرسمية، وفتح تحقيق عاجل في حالات الخصم المخالفة.
البنوك تخالف قرار سلطة النقد وتواصل خصم الأقساط على الغزيين
غزة - خاص الرسالة نت