قائمة الموقع

فخاخ الموت… رابية التي ودّعت زوجها عند طابور الطحين!

2025-07-21T15:36:00+03:00
الرسالة نت_ خاص

في صباح الثاني عشر من أبريل/نيسان الماضي، وقف زوج المواطنة رابية حلس عند باب المنزل في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، يتهيّأ للخروج نحو ما ظنه أملًا صغيرًا: مركزًا لتوزيع المساعدات شرق الحي.

كان يعلم أن الخروج مخاطرة، لكن عيون أطفاله الجائعة كانت أصدق من أي تحذير.

قال لها بصوته المتعب: "بس هالمرة، والله ما أرجع لهناك... شوية طحين للولاد وبس، ما عاد نتحمّل الجوع وقلة الخبز."

نظرت إليه رابية بصمت، تعلم في أعماقها أن غزة لم تعد مدينةً يعود منها الخارجون، بل مقصلة مفتوحة. خرج زوجها وهو يجرّ ألمه، ويخفي خوفه خلف خطوات ثقيلة بين الركام.

ومضى النهار طويلًا كالعمر، وعاد كثيرون إلا هو. انتظرته زوجته عند الباب حتى المساء، وهي ترجو أن تلمح طيفه أو تسمع طرقات خطواته على الدرج المهدم.

لكن ما جاءها كان وجعًا خالصًا، حين قال لها الجيران إنهم رأوه هناك، وسألوا عنه... ثم قالوا الكلمة التي خرّ قلبها عند سماعها: "لقيناه يا رابية... بس في مستشفى المعمداني، شهيد."

كان واحدًا من بين أكثر من 1200 فلسطيني استشهدوا أثناء انتظارهم للحصول على (مساعدات إنسانية)، مساعدات تحوّلت إلى فخاخ موت، إلى ساحات قتلٍ جماعي نصبها الاحتلال بدم بارد.

أطلقت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) الرصاص على المجوعين كما لو كانوا أهدافًا في ميدان تدريب، لا بشرًا تساقطوا وهم يمسكون بأكياس الطحين بيد، ويحمون أطفالهم بالأخرى.

رابية اليوم أرملة. لا وثيقة تثبت ذلك، لكن دموعها تفعل.

تحمل على كتفيها أطفالها الأربعة، وتواجه بهم الجوع، والخوف، والفقد، والوحدة. تحاول أن تكون لهم أمًّا وأبًا، وتخنق عبراتها حين يسألون: "ماما، بابا ليش ما رجع؟"

في غزة، لا يُقتل الناس فقط بالصواريخ، بل يُقتلون جوعًا، يُقتلون وهم يبحثون عن وجبة.

وتبقى رابية شاهدة على جريمة لا تُغتفر، جريمة أُعدمت فيها الرحمة، واستُبدلت بأكياس طحينٍ تقطر دمًا.

يذكر أن الاحتلال (الإسرائيلي) ارتكب اليوم الأحد مجازر مروعة بحق المجوعين القاصدين نقاط المساعدات شمال القطاع وجنوبه، حيث استشهد 99 مواطنًا، وأصيب مئات آخرون، إثر إطلاق الاحتلال (الإسرائيلي) النار صوب منتظري المساعدات، وذلك في اليوم الـ653 من استمرار حرب الإبادة الجماعية.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد 86 مواطنًا وإصابة 650 آخرين، جراء مجزرة قوات الاحتلال بحق منتظري المساعدات شمال غربي قطاع غزة.

وارتقى 13 شهيدًا برصاص جيش الاحتلال قرب مراكز المساعدات شمالي مدينة رفح ودوار التحلية شرقي خانيونس جنوبي القطاع

اخبار ذات صلة