تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائمها ضد المدنيين في قطاع غزة، في إطار حرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ أكثر من 650 يومًا، وسط صمت دولي مخزٍ وعجز المنظومة الإنسانية عن وقف المجازر والتجويع الممنهج.
وفي جريمة جديدة فجر الثلاثاء، قصفت طائرات الاحتلال خيام النازحين قرب القضاء العسكري بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 14 مواطنا وإصابة عدد آخر، في مشهد دموي يتكرر يوميًا بحق العائلات الهاربة من الموت.
كما ارتقى 61 شهيدًا منذ فجر الإثنين، بينهم 32 في مدينة غزة وشمال القطاع، إلى جانب شهداء وجرحى في عدة مناطق جراء القصف المدفعي والجوي، واستهداف المدنيين أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الغذائية، خصوصًا قرب "حاجز النابلسي" و"محور نتساريم".
وفي خان يونس جنوب القطاع، توفيت الشابة رحيل محمد رصرص (32 عامًا) بمجمع ناصر الطبي، بسبب مضاعفات سوء التغذية الحاد، ما يرفع عدد المتوفين نتيجة الجوع خلال 48 ساعة فقط إلى 20 حالة، وفق ما أعلنه المدير العام لوزارة الصحة بغزة د. منير البرش.
وتحذر المنظمات الدولية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث قالت اليونيسف إن "الجوع ينتشر والناس يموتون"، مؤكدة أن سوء التغذية المميت بين الأطفال بلغ مستويات كارثية، وأن المياه النظيفة والطعام شحيحان، بينما المساعدات مقيدة والوصول إليها محفوف بالخطر.
من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن جنود الاحتلال قيدوا موظفيها في دير البلح واستجوبوهم تحت تهديد السلاح، في انتهاك واضح لكل القوانين والأعراف الإنسانية.
ولا يزال مصير الطبيب مروان الهمص مجهولاً، بعد أن اختطفته وحدة إسرائيلية خاصة الإثنين، عقب إصابته جنوبي القطاع.
وفي ظل استمرار القصف والتجويع والإبادة، يعيش أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في غزة مأساة إنسانية، في واحدة من أحلك فصول التاريخ المعاصر، حيث يموت الأطفال جوعًا والناجون يُقصفون في خيامهم، والعالم يكتفي بالمراقبة.