قائمة الموقع

معركة سياسية مزدوجة تخوضها حماس لوقف الإبادة وتحقيق المطالب الوطنية

2025-07-22T18:22:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

في ذروة حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، تواصل حركة "حماس" جهودها السياسية والدبلوماسية المكثفة، في مسعى لوقف العدوان وإنهاء المجاعة المتفاقمة التي تعصف بالقطاع منذ أشهر، في ظل حصار خانق واستهداف متواصل للبنية التحتية والمناطق السكنية.

البيان الرسمي الصادر عن الحركة يوم الاثنين،  حمل دلالات سياسية واضحة ورسائل متعددة الأطراف، إذ شددت فيه "حماس" على أن وقف الحرب ووقف المجازر يمثلان أولوية مطلقة لقيادة الحركة، وأن هذه الغاية تُسعى لها من خلال تحركات نشطة مع الوسطاء والدول والجهات المعنية، في إطار ما وصفته بـ"المسؤولية الوطنية".

البيان الصادر يعكس إدراكًا عميقًا للواقع المركّب الذي تعيشه الحركة: من جهة، ضغط شعبي هائل نتيجة المجازر والانهيار الإنساني، ومن جهة أخرى، مساعٍ إسرائيلية لاستغلال الكارثة لانتزاع تنازلات سياسية لم تستطع تحقيقها عبر المفاوضات.

تقول الحركة بوضوح إن الاحتلال يستخدم سلاح المجازر والتجويع كأداة لفرض شروطه، بعد فشله السياسي في طاولة المفاوضات. لكن الرد جاء واضحًا: "لن نفرّط بثوابت شعبنا"، و"ندير المشاورات بمسؤولية وعقلانية"، في رسالة مزدوجة تؤكد التمسك بالحقوق الوطنية، دون القفز فوق الواقع أو الاستجابة لمنطق الاستنزاف.

التحركات السياسية التي تقودها "حماس" تهدف – كما جاء في البيان – إلى الوصول لاتفاق "مشرّف" يحقق مطالب الشعب الفلسطيني، لا سيما:

وقف العدوان والإبادة الجماعية.

الشروع في عملية إعمار شاملة.

رفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

ضمان حياة كريمة لسكان القطاع.


وفي هذا السياق، تصر الحركة على أن أي اتفاق يجب أن يكون وطنيًا، بمعنى أن يحظى بتوافق داخلي ويخدم الأهداف الفلسطينية الكبرى، لا أن يأتي استجابة لضغوط اللحظة أو بإملاءات خارجية.

يضع الواقع الحالي الحركة في قلب معادلة بالغة الحساسية: إدارة معركة دبلوماسية وسط نار الميدان. 
فبينما يواصل الاحتلال ارتكاب المجازر بحق المدنيين في محاولة لتحقيق إنجازات سياسية عبر الدم، تعمل "حماس" على إفشال هذا المخطط من خلال تصعيد خطابها السياسي وربط أي تسوية بإنهاء العدوان وتحقيق المطالب الفلسطينية.

البيان يعكس – في جوهره – توازنًا بين الثبات الميداني والمرونة السياسية، ويبعث برسالة بأن الحركة لا تُدار بعقلية ردود الفعل، بل بمنهج يحاول تجنيب الشعب الفلسطيني مزيدًا من المآسي دون تقديم تنازلات تمس جوهر القضية.

وبات جليًا أن ما تسعى إليه حماس لا يقتصر على هدنة مؤقتة، بل يتعداه إلى صياغة نهاية مختلفة للعدوان، نهاية تُبنى على معادلة وطنية تضع حداً للحصار، وتفتح الباب أمام إعادة الإعمار، وتحقيق كرامة معيشية لشعب أنهكه الحصار والعدوان.

وفي ظل غياب ضغط دولي حقيقي على الاحتلال، تبقى قدرة الحركة على التمسك بالمبادئ والتحرك المسؤول في آنٍ معًا، عنصرًا فارقًا في تحديد ملامح المرحلة المقبلة.

اخبار ذات صلة