في ظل تفاقم المجاعة وتصاعد الجرائم الإنسانية بحق أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، انطلقت دعوات شعبية وحركية واسعة للمشاركة في فعاليات "جمعة كسر الحصار"، المقررة يوم غد الجمعة، عقب صلاة الظهر، في الميادين والساحات العامة والمساجد المركزية في الضفة الغربية ومختلف مناطق فلسطين والعالم.
ويأتي هذا الحراك الشعبي ضمن حملة واسعة أطلقت تحت شعار #جمعة_كسر_الحصار و**#غزة_تموت_جوعا**، في محاولة لكسر جدار الصمت الدولي تجاه الجريمة الممنهجة المتمثلة في سياسة التجويع، التي تتبعها (إسرائيل) ضد سكان القطاع، وازدادت وتيرتها خلال الأشهر الأخيرة لتتحول إلى مجاعة معلنة، بحسب تصريحات أممية وتقارير إنسانية.
دعوات للتظاهر والغضب الشعبي
ودعا الكاتب والمحلل السياسي فرحان علقم الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية إلى أوسع مشاركة شعبية في هذه الفعاليات، مؤكدًا أن ما يتعرض له أهالي غزة من جوع وحرمان يتجاوز حدود المعاناة التقليدية في الحروب.
وقال علقم: "لقد بلغ حجم المعاناة في غزة حدًّا غير مسبوق في تاريخ الحصار والصراعات، وكل ذلك يحدث في ظل تواطؤ دولي مخزٍ، وصمت عربي مشين، لمجرد أن شعب غزة رفض الركوع، واختار المقاومة والكرامة".
واعتبر علقم أن نصرة غزة ومساندة أهلها "ليست مجرد موقف سياسي أو عاطفي، بل فرض عين على كل حر، وامتحان أخلاقي وإنساني للجميع"، مضيفًا: "من يتهرب من هذا الواجب سيسجله التاريخ في قائمة الخذلان، بينما سيخلّد الأحرار الذين لبوا النداء ووقفوا في وجه الحصار والموت البطيء".
حماس تدعو لحراك عالمي مستمر
من جانبها، أصدرت حركة حماس بيانًا دعت فيه إلى استمرار الحراك الجماهيري في جميع أنحاء العالم، وخاصة أيام الجمعة والسبت والأحد القادمين، "حتى كسر الحصار وإنهاء المجاعة في قطاع غزة".
ووجّهت الحركة نداءً إلى أحرار العالم والضمائر الحية، مطالبة بخروج مظاهرات واعتصامات أمام سفارات الاحتلال الإسرائيلي والسفارات الأمريكية، وفي الساحات العامة والجامعات ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
وقالت حماس في بيانها: "يموت الناس من الجوع في غزة، وتُسجّل المجاعة حضورها القاتل في وجوه الأطفال والأمهات وكبار السن، وسط صمت عالمي مريب وغياب لأي تدخل يرقى لحجم المأساة".
وأكدت الحركة أن السكون الدولي أمام هذه الجريمة المستمرة يمثل شراكة ضمنية في جريمة الإبادة، داعية الشعوب إلى تحويل الأيام المقبلة إلى صرخة غضب في وجه الاحتلال وفضح تواطؤ المجتمع الدولي.
مصر والأردن
وفي الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات للمطالبة بكسر الحصار، يركز النشطاء والمتظاهرون على الدور المصري بشكل خاص، إذ طالبت الحملة الشعبية بفتح معبر رفح بشكل فوري لإدخال المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية إلى القطاع.
ووجّه منظمو الحملة دعوات مباشرة إلى الشارع المصري والأردني للخروج في مسيرات سلمية ومظاهرات أمام السفارات الإسرائيلية، مطالبين حكوماتهم باتخاذ موقف حازم إزاء الجريمة الإنسانية الجارية في غزة.
وسائل التواصل: منبر للغضب
رافقت الحملة دعوات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدرت الوسوم #افتحوا_معبر_رفح و#غزة_تموت_جوعا قوائم الأكثر تداولًا في فلسطين ودول عربية، وشهدت المنصات انتشار مقاطع فيديو وصور توثّق مشاهد المجاعة في القطاع، إلى جانب منشورات تعبّر عن الغضب الشعبي وتدعو للتحرك الفوري.
كما انتشرت إنتاجات فنية وبصرية ومقاطع توعوية عبر روابط رسمية للحملة، تطالب النشطاء بإعادة نشرها وتعميمها لتحفيز الجماهير على المشاركة.
وفي الوقت الذي تعاني فيه غزة من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء، وتواجه تهديدًا حقيقيًا بالإبادة الجماعية نتيجة الحصار المفروض، تبدو "جمعة كسر الحصار" أكثر من مجرد فعالية شعبية، بل صرخة وجودية من أجل الحياة، من أجل الإنسانية، ومن أجل أن يعلو صوت غزة فوق ركام الصمت، ويصل إلى ضمير العالم قبل فوات الأوان.