أيمن عبلي.. شاب أردني قادته كلماته الحرة إلى المعتقل

خاص الرسالة نت

في زحام الأخبار اليومية والضجيج الرقمي، يبرز اسم أيمن عبلي، الشاب الأردني الثلاثيني، كأحد الأصوات التي رفضت الصمت أمام مشاهد المجاعة والدمار في غزة.
 لم يكن ناشطًا سياسيًا محترفًا، ولم ينتمِ إلى أي تنظيم، بل كان مجرد شاب أردني بسيط، يستخدم هاتفه لتسجيل مقاطع قصيرة ينقل فيها مشاعره النابعة من قلبه، ويتحدث باسم ضمير غاب كثيرًا عن المشهد الرسمي، لكن كلماته هذه، التي تلقاها كثيرون بالتصفيق والدعم، قادته إلى الاعتقال.

في أحد المقاطع التي نشرها أيمن عبر صفحته الشخصية، ظهر وهو يوجّه نقدًا لاذعًا لما وصفه بـ"تخاذل الأنظمة العربية" عن نجدة غزة، قائلاً بنبرة صادقة: "الجوع سلاح قاتل، وما يحدث في غزة إبادة جماعية بصمت عربي ودولي مريب".

لم يكن الفيديو سوى تعبير شخصي، لكنّه كان كافيًا لتحريك ملف التحقيق لدى الأجهزة الأمنية، التي استدعته، ثم أوقفته، وسط حالة من الصدمة والغضب في صفوف متابعيه والمتضامنين معه.

أيمن، الذي عرفه متابعوه بروحه الساخرة ولغته القريبة من الشارع، لم يكن يتخيل أن التعبير عن رأيه في مجاعة غزة يمكن أن يُفسَّر تهديدًا للأمن أو انتهاكًا للقانون. يقول أحد أصدقائه: "أيمن لم يدعُ إلى تخريب أو شغب.. فقط قال الحقيقة كما يراها، ولام الصمت الرسمي العربي".

إلا أن السلطات الأردنية لم تكتفِ بحذف المحتوى، بل مضت إلى توقيفه والتحقيق معه، ضمن سلسلة من الإجراءات التي طالت مؤخرًا نشطاء شاركوا في فعاليات تضامن مع فلسطين أو كتبوا منشورات تنتقد مواقف رسمية.

ردود الفعل على اعتقال أيمن لم تتأخر، إذ أطلق ناشطون حملة تضامن رقمية تطالب بالإفراج عنه، وتداولوا مقاطع من تسجيلاته القديمة التي كان يؤكد فيها أن "السكوت على الظلم تواطؤ، والكلمة أضعف الإيمان".

وعلى منصات التواصل، تحوّل هاشتاغ #الحرية_لأيمن_عبلي إلى منبر للتعبير عن الغضب، لا فقط على اعتقاله، بل على التوجه العام بتكميم الأفواه وتضييق مساحة التعبير.

لم يكن عبلي يملك أدوات إعلامية ضخمة، ولا تمويلاً من جهة ما. كل ما لديه هاتف وكلمات. لكنه، بهذه الأدوات البسيطة، نجح في نقل رسالة وصلت إلى الآلاف، وطرقت أبواب الأسئلة الصعبة:
لا تزال قضية أيمن عبلي تتفاعل شعبيًا وحقوقيًا، مع استمرار الغموض حول ظروف اعتقاله وتوقيته. لكن الثابت أن قصة هذا الشاب لن تمر بصمت، فقد فتحت بابًا جديدًا للنقاش حول حرية الكلمة، ومعنى أن تكون إنسانًا في زمن تغلق فيه الأبواب على من يساند غزة.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير