الهدنة الإنسانية": الوجه الناعم لحرب الإبادة

الرسالة نت_ خاص

بينما تروّج "إسرائيل" عبر منصاتها الإعلامية والدبلوماسية لما تصفه بـ"هدنة إنسانية" و"تدفق مساعدات إلى غزة"، تواصل آلة القتل ارتكاب المجازر بحق المدنيين في مشهد يعكس فجوة صارخة بين الرواية الدعائية والواقع الدامي في القطاع.

ففي اليوم ذاته الذي أعلنت فيه سلطات الاحتلال عن هدنة مزعومة، نقلت وزارة الصحة في غزة أكثر من 100 شهيد و382 جريحًا خلال 24 ساعة فقط، مؤكدة وجود أعداد كبيرة من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب تعذر وصول الطواقم الطبية نتيجة القصف المستمر.

 

مجاعة تتفاقم ومساعدات وهمية

وتشير بيانات الوزارة إلى وفاة 14 شخصًا جديدًا جراء الجوع وسوء التغذية، ليرتفع عدد ضحايا المجاعة إلى 147 وفاة، بينهم 88 طفلاً، ما يفضح أكذوبة "المساعدات الكافية" ويؤكد استمرار سياسة التجويع المتعمدة.

وفي تطور مأساوي آخر، تعرضت مراكز توزيع المساعدات، التي أُطلق عليها "مصائد الموت"، لقصف مباشر وإطلاق نار أدى إلى استشهاد عشرات المواطنين، ليرتفع إجمالي ضحايا استهداف تلك النقاط إلى أكثر من 1,157 شهيدًا و7,758 جريحًا منذ بدء العدوان.

 

هدنة لتجميل الجريمة

ويرى مراقبون أن "إسرائيل" تستخدم مصطلح "الهدنة الإنسانية" كغطاء سياسي وإعلامي لتجميل صورتها أمام العالم، لا لوقف القتل أو تسهيل الإغاثة. حيث واصلت قوات الاحتلال استهداف المدنيين في طوابير المساعدات، وأطلقت النار على الجوعى المنتظرين قرب نقاط التوزيع، في جريمة موثّقة بالصوت والصورة.

 الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون قال في حديث لـ"الرسالة نت": "ما يُسمّى بـ(الهدنة الإنسانية) ليس سوى خدعة إعلامية تمارسها إسرائيل لتضليل الرأي العام، فهي تُعلن عنها بينما تواصل عدوانها بلا هوادة. لا يتغير شيء على الأرض سوى ازدياد المجازر وتفاقم الجوع."

وأضاف المدهون أن الشاحنات التي تدخل خلال هذه "الهدن" لا تتجاوز عددًا رمزيًا، وغالبًا لا تصل إلى مستحقيها، بل يتم استهداف القائمين على تأمينها، في حين يُسمح لعصابات تنسّق مع الاحتلال بنهبها، مشددًا على أن: "بدلاً من تخفيف الأزمة، تتضاعف المأساة، مما يجعل من هذه الهدن مجرد ستار دخاني يخفي تحته جرائم بشعة."

 

خداع سياسي 

واعتبر المدهون أن "الهدن" ليست إلا غطاء سياسيًا وعسكريًا لإعادة تموضع الاحتلال وتخفيف الضغط الدولي. 

وأوضح: "هي أداة خداع تُستخدم لتسويق صورة مُضلّلة عن ( إسرائيل )، بينما الواقع يُظهر تصعيدًا في القتل والتجويع واستهداف المدنيين."

كما أشار إلى أن استخدام مصطلح "الهدنة الإنسانية" في هذا التوقيت يدخل ضمن حملة دعائية لإخماد الغضب الدولي وامتصاص التقارير الحقوقية التي تتحدث عن إبادة جماعية.

 وقال: "حتى الرئيس الأميركي اعترف بوجود تجويع حقيقي في غزة، وهذا يُسقط كل مبررات الاحتلال. وإذا كانت النوايا صادقة، فليُفتح المعبر لـ600 شاحنة يوميًا، لا عبر ذرّ الرماد في العيون."

 

رواية متهاوية رغم الدعم الأميركي

وحول الحملة الإعلامية الإسرائيلية والغربية، قال المدهون إن الاحتلال خسر معركة الصورة والمشهد، رغم محاولات التجميل الإعلامي: "الرواية الإسرائيلية مهزومة أخلاقيًا، لكنها مدعومة سياسيًا من الولايات المتحدة. ما يجري على الأرض أقوى من أن يُغطّى بأي بروباغندا أو شعارات كاذبة."

 

حملات تضليل ممنهجة

ويحذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من حملات تضليل تقودها "إسرائيل" بالتعاون مع منصات إعلامية عربية ودولية، تزعم إدخال كميات كبيرة من المساعدات، بينما لا تتجاوز الشاحنات التي دخلت القطاع 1% من الاحتياج اليومي الفعلي، البالغ 600 شاحنة.

وتعتمد الدعاية الإسرائيلية على مشاهد قصيرة لتوزيع مساعدات محدودة، تُقدَّم كإنجازات إنسانية، بينما الحقيقة الميدانية تشير إلى مجاعة شاملة واستمرار سياسة الحصار والتدمير الشامل.

 

المرصد الأورومتوسطي: وهم الإغاثة

وفي هذا السياق، أكد "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" أن الهدنة الإنسانية واستئناف إنزال المساعدات جوًا لا يغيّر من حجم الكارثة، بل يُستخدم كأداة تضليل لتخفيف الضغط الدولي، في ظل جريمة متواصلة تشمل التجويع، والتدمير الممنهج للبنية التحتية الإنسانية، ومنع دخول الغذاء والدواء عبر المعابر البرية.

 

لا هدنة ولا مساعدات

رغم الادعاءات، تبقى الحقيقة واضحة: لا وجود لهدنة حقيقية في غزة، ولا مساعدات كافية للمنكوبين. ما يجري هو استكمال للإبادة الجماعية التي تُنفَّذ منذ 7 أكتوبر 2023، تحت غطاء دبلوماسي أميركي وتواطؤ غربي، وسط صمت دولي مخزٍ.

وقد أسفر هذا العدوان حتى اليوم عن أكثر من 204 آلاف شهيد وجريح، جلّهم من الأطفال والنساء، إلى جانب 11 ألف مفقود ومجاعة قاتلة تفتك بالسكان، في جريمة لا تزال فصولها مستمرة رغم كل التحذيرات والقرارات الدولية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير