نشرت صحيفة هآرتس العبرية مقالًا تحليليًا للكاتب "غي شاليف"، تناول فيه ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية الممنهجة" التي تنفذها (إسرائيل) بحق سكان قطاع غزة، مستندًا إلى شهادات وتوثيقات طبية وقانونية جمعتها منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان".
المقال، الذي حمل عنوانًا لافتًا: "إنها إبادة جماعية والمنهجية هي الدليل القاطع عليها", كشف أن الجيش الإسرائيلي دمر النظام الصحي في غزة بشكل منظم منذ بدء العدوان، عبر قصف المستشفيات، ومحاصرتها، ومنع تزويدها بالوقود والمواد الطبية، ما أدى إلى انهيار معظم المنشآت الصحية في القطاع، ومقتل وإصابة واعتقال مئات من العاملين في المجال الصحي.
وروى الكاتب أنه في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تلقت المنظمة التي يعمل فيها اتصالًا من مدير مستشفى القدس في غزة، د. بشار مراد، بعد إنذاره بالإخلاء قبل هجوم عسكري وشيك، رغم وجود مئات المرضى وآلاف النازحين داخله. وعلى إثر ذلك، قدمت المنظمة التماسًا عاجلًا للمحكمة العليا الإسرائيلية لوقف الهجوم، لكن الجيش نفى نيته قصف المستشفى، ثم أعاد التهديد لاحقًا. ومع استمرار الهجمات، انهارت البنية الصحية، ووصلت الكارثة إلى ذروتها بقصف مستشفيات الشفاء وناصر والأوروبي في الجنوب.
وتتهم المنظمة (إسرائيل) باستخدام مزاعم غير موثقة حول وجود مقاتلين من "حماس" داخل المستشفيات لتبرير استهدافها، دون تقديم أدلة مستقلة.
وقد أدى ذلك إلى شلل شبه كامل في قدرة القطاع الطبي على تقديم الخدمات، وانتشار الأمراض وانهيار منظومة الصرف الصحي، وتفاقم المجاعة التي راح ضحيتها حتى الآن 76 طفلًا على الأقل.
وبحسب التقرير، فإن 92% من الأطفال بين 6 أشهر وعامين في غزة لا يتلقون التغذية المناسبة، و4700 من سكان القطاع تعرضوا لبتر أطراف، بينهم 20% من الأطفال، في وقت تخطى فيه عدد الشهداء الفلسطينيين، وفق تقديرات متحفظة، حاجز الـ58 ألفًا، (وصل الرقم أكثر من 60 ألف وفق أحدث إحصائية رسمية) منهم أكثر من 17 ألف طفل.
وأكد الكاتب أن منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" نشرت تقريرًا يوثق بالتفصيل كيف أدت السياسات الإسرائيلية إلى تدمير مقومات الحياة في غزة، مشيرًا إلى أن ما يحدث ليس مجرد أضرار جانبية للحرب، بل نهج متكامل من القتل والتجويع والحصار والنزوح القسري، يرقى إلى جريمة إبادة جماعية.
واختتم شاليف مقاله بمناشدة إنسانية، داعيًا المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الطواقم الطبية الفلسطينية، وعدم الصمت أمام ما وصفه بـ"أكبر جريمة يمكن أن ترتكبها دولة بحق شعب أعزل"، مشددًا على ضرورة المحاسبة وعدم السماح بمرور هذه الجرائم دون رد فعل قانوني وأخلاقي يليق بفداحة ما يجري.