قائمة الموقع

الدعاية "الإسرائيلية" تنهار في أوروبا.. هزيمة مدوّية أمام "تسونامي غزة"

2025-08-02T11:06:00+03:00
متابعة الرسالة نت

تشهد "إسرائيل" أزمة غير مسبوقة على الصعيد الأوروبي، تتجسد في تآكل الدعم السياسي والدبلوماسي، وسط تصاعد الانتقادات والضغوط العلنية، إثر استمرار الحرب على غزة واستخدام أساليب وُصفت على نطاق واسع بأنها ترقى إلى الإبادة الجماعية من خلال التجويع. 
هذا ما كشفه تقرير موسّع نُشر في صحيفة "يسرائيل هيوم" بقلم الكاتب أريئيل كهانا، تحت عنوان: "كيف خسرنا أوروبا؟ فشل الدعاية الإسرائيلية".

يشير التقرير إلى أن قادة "إسرائيل"، وفي مقدمتهم الرئيس يتسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، فشلوا في إيصال روايتهم إلى العواصم الأوروبية. وبينما شنّت "حماس" وحلفاؤها – حسب تعبير الكاتب – حملة إعلامية واسعة، ترافقها أصوات أممية ويسارية وأخرى معادية لـ(إسرائيل) في أوروبا، بقيت الحكومة الإسرائيلية صامتة.

ويقول كهانا: "في مواجهة هذا الطوفان الدعائي، رفعنا أيدينا استسلاماً. لم تكن هناك مواجهة إعلامية تُذكر، فالمعركة كانت تُخاض من طرف واحد".

تآكل الدعم.. وتحول في اللهجة

انعكست هذه الفجوة الإعلامية على المواقف السياسية؛ إذ باتت دول أوروبية عديدة تتحدث بصراحة عن الاعتراف بدولة فلسطينية، وهو ما كان محظوراً سياسياً في السنوات الماضية. حتى الحلفاء التقليديون مثل ألمانيا وإيطاليا بدؤوا يتراجعون عن مواقعهم، تحت ضغط الرأي العام الأوروبي الذي صُدم من صور المجاعة والدمار في غزة.

كمثال على هذا التحول، أشار التقرير إلى أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس – الذي أثنى سابقاً على (إسرائيل) لشنها غارات ضد إيران – تحدث هذا الأسبوع بلهجة حادة مع نتنياهو، وأعلن عن إنشاء جسر جوي للمساعدات إلى غزة.

الاتحاد الأوروبي يلوّح بـ"عقوبات ناعمة"

في ذروة الأزمة، طرحت المفوضية الأوروبية مقترحًا يعزل (إسرائيل) من المشاركة في بعض مشاريع "هورايزن" التكنولوجية الأوروبية، وخاصة في مجال السايبر، وهو ما كان سيشكل صفعة استراتيجية لمكانة (إسرائيل) العلمية. 
وعلى الرغم من تدخل إيطاليا وألمانيا لإجهاض القرار، إلا أن الفكرة ذاتها أُطلقت من مكتب أورسولا فون دير لاين، المعروفة بولائها لـ(إسرائيل)، مما يشير إلى مدى عمق التغيّر في المزاج الأوروبي.

الانتقاد الأبرز وُجه مباشرة إلى نتنياهو، الذي يتهمه التقرير بتجفيف جهاز الدعاية الوطني منذ بداية الحرب. فرئيس الحكومة – كما ورد – لم يجتمع سوى مرة واحدة مع مسؤولي الإعلام في الدولة منذ 10 أكتوبر 2023، ولم يقدم لهم توجيهات واضحة أو استراتيجية اتصال. كما تجنب الاستعانة بالخبراء الإعلاميين، واتخذ قرارات فردية أدت إلى نتائج كارثية، مثل ظهوره في مقابلة وصفت بالمهينة مع "يوتيوبر" شبهه بهتلر.

ويرى الكاتب أن نتنياهو تبنى رؤية عبثية تقول إن "الحقائق تتحدث عن نفسها"، متجاهلاً أن الدبلوماسية والدعاية في زمن الحروب لا تنفصلان، وأن من لا يتكلم يخسر.

الورقة التي لم تُستخدم إعلامياً

يرى التقرير أن (إسرائيل) لم تحسن استخدام قضية الرهائن كوسيلة للضغط على الرأي العام الدولي، ولم تستغلها لعرقلة موجة الاعترافات المتوقعة بدولة فلسطين. بل جاءت تصريحات القادة الأوروبيين غالباً قبل أن تطرح (إسرائيل) موقفها، ما جعلها في موقع رد الفعل الضعيف.

لا دعاية ولا سياسة

يختم كهانا مقاله بتحذير من أن ما جرى في الأسبوع الأخير هو مجرد بداية لتداعيات أعنف، خاصة مع استمرار التعنت السياسي داخل (إسرائيل) وعدم وجود خطة عسكرية حاسمة أو حل دبلوماسي حقيقي. فالأسرى، بحسب المقال، باتوا "بوليصة تأمين أبدية لحماس"، و(إسرائيل) تبدو عالقة بين مسارين كارثيين: صفقة مذلّة، أو مواجهة مستمرة تعمّق العزلة السياسية.

ما تكشفه هذه القراءة الداخلية هو اعتراف نادر من داخل (إسرائيل) بأن أوروبا بدأت فعلياً "تفقد الثقة" بـ(إسرائيل)، ليس فقط بسبب الصور القادمة من غزة، بل بسبب فشل الدولة العبرية في الدفاع عن روايتها وفهم ديناميات الرأي العام الأوروبي. وبينما تتراكم الاعترافات المحتملة بدولة فلسطين، وتبرز تهديدات بعقوبات تكنولوجية، تواجه (إسرائيل) أزمة دبلوماسية خانقة، عنوانها: الدعاية الفاشلة... والصمت القاتل.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00