قائمة الموقع

غانم العطار: بروفيسور القانون الذي تحوّل رمزًا لمعركة البقاء في غزة!

2025-08-02T19:35:00+03:00
خاص_ الرسالة نت

تصدّرت صورة لرجل نحيل، يركض حاملًا أوعية بلاستيكية فارغة نحو صهريج مياه متنقل، مشهد المعاناة اليومية للفلسطينيين في قطاع غزة، في ظل الحصار الخانق والحرب التي أحرقت كل مقومات الحياة على مدار أكثر من واحد وعشرين شهرًا. 

لم يكن ذلك الرجل إلا المستشار القانوني الدكتور غانم العطار، أستاذ القانون الدولي، وأحد أعيان بلدة بيت لاهيا في أقصى شمال القطاع.

تحوّل مقطع الفيديو الذي يوثّق محاولة العطار البائسة لتعبئة جالونات مياه الشرب، إلى رمز إنساني يعكس عمق الكارثة التي يعيشها جميع المواطنين في غزة، إذ وجد الرجل نفسه، بعد أن كان أستاذًا جامعيًا، يركض خلف شاحنات توزيع المياه بين خيام النازحين في منطقة المواصي جنوب القطاع، حيث هجّره الاحتلال (الإسرائيلي) من بلدته التي دمّرتها آليات الاحتلال العسكرية بالكامل.

الدكتور غانم العطار، وهو نازح من منطقة العطاطرة شمال غزة، حاصل على دكتوراه في القانون الدولي من جامعة دمشق، وعمل مستشارًا قانونيًا قبل الحرب. 

يقول مقربون منه إنه كان يملك بئرًا للماء يسقي منه أرضًا ورثها عن جده الشيخ حسن معروف، مفتي غزة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. لكن الحرب والحصار سلباه كل شيء، ليتحوّل من صاحب أرض إلى لاجئ في خيمة.

في مقطع الفيديو الذي تداوله مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، بدا العطار هزيل الجسد، بعد أن فقد أكثر من 20 كيلوغرامًا من وزنه، وهو يلهث خلف صهريج المياه محاولًا تعبئة أوعيته الفارغة. 

ثم ظهر في رسالة أخرى مصورة قائلًا بكل ما أوتي من إرادة التحدي والصمود: "لن ننحني إلا لله. قد تفنى غزة كاملة بفعل بطش الاحتلال، لكننا لن ننحني. نحن باقون في أرضنا، رغم الجوع والقهر والتدمير."

حياة الدكتور العطار تحولت إلى قصة مقاومة صامتة، ترويها تفاصيل جسده المنهك وإصراره على البقاء في أرضه. الرجل الذي ظلّ يُدرّس القانون الدولي ويحاضر عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، يعيش اليوم تحت سقف خيمة ممزقة، لكنه يصرّ أن الاحتلال مهما حاول لن ينتزع منه ومن شعبه حقهم في البقاء.

"الحياة في غزة أكبر بكثير من أن توصف،" يقول العطار، "نحن نعيش مأساة مكتملة الأركان، لكننا لم نفقد العزة. من يسند ظهره إلى الله لا يُهزم."

يذكر أن أزمة المياه في جنوب قطاع غزة باتت واحدة من أعقد الكوارث الإنسانية، حيث توقفت معظم محطات تحلية المياه بسبب نفاد الوقود أو تدميرها بغارات الاحتلال. 

المشهد اليومي في المناطق المكتظة بالنازحين كالمواصي في محافظة خانيونس، يشهد سباقًا مؤلمًا خلف صهاريج المياه القليلة التي تصل لمخيمات النازحين، في محاولة يائسة لقطف قطرة حياة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00