قائمة الموقع

الدعوات لتسليم سلاح المقاومة… بين الواقع الميداني ودروس التاريخ

2025-08-03T20:11:00+03:00
متابعة الرسالة نت 

مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما صاحبها من حصار خانق وإبادة جماعية طالت البشر والحجر، تصاعدت في الآونة الأخيرة أصوات تطالب الفصائل الفلسطينية بتسليم سلاح المقاومة، في مبادرات يرى مراقبون أنها تمثل أخطر مراحل الضغط السياسي والإعلامي على مشروع التحرير الفلسطيني.

الداعون لنزع السلاح، الذين كانوا قبل اندلاع “طوفان الأقصى” يرفعون شعارات مثل “فلسطين ليست قضيتي”، عادوا اليوم – بحسب الكاتب والمفكر د. محمد الصغير – لتبنّي خطاب جديد يطالب المقاومة بإلقاء سلاحها، متذرعين بأن الوقت قد حان لحل سياسي، وأن السلاح بات عبئًا على أهالي غزة. 
ويرى الصغير أن هذه المواقف تعكس تحولًا من خذلان القضية إلى محاولة تمرير مشاريع تهجير وتصفية شاملة، في انسجام مع الرؤية الإسرائيلية الرامية لإنهاء الوجود الفلسطيني المقاوم.

يشدد الصغير على أن سلاح المقاومة، رغم تواضع إمكاناته، أثبت قدرته على إرباك الاحتلال وكسر صورته الدعائية، وأن فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه خلال أكثر من عشرين شهرًا هو ما دفع حلفاءه إلى الضغط باتجاه نزعه. 
ويستشهد الكاتب بتاريخ حركات التحرر في العالم، من فيتنام إلى الجزائر، حيث كان السلاح هو الضمانة الوحيدة لانتزاع الحرية، مؤكدًا أن أي مقاومة تتخلى عن سلاحها تكون قد أنهت مشروعها بيدها.

دروس التاريخ القريبة

يستعرض الكاتب عددًا من المحطات التي أظهرت مخاطر التخلي عن السلاح، أبرزها:

لبنان 1982: بعد نزع سلاح المقاومة الفلسطينية بتطمينات الوسطاء، وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا خلال أيام قليلة.

اتفاقية أوسلو: أسفرت عن سلطة منزوعة السلاح في رام الله، وانتهت بحصار الرئيس ياسر عرفات حتى وفاته، بينما واصل الاحتلال اعتقال وتصفية كل من أبدى دعمًا لغزة في الضفة الغربية.

أوكرانيا: تخلّت عن ترسانتها النووية قبل عقود، لتجد نفسها اليوم في مواجهة مفتوحة مع روسيا دون حماية رادعة.
البعد الشرعي والسياسي

من منظور شرعي، ينقل الكاتب عن فقهاء المالكية والشافعية إجماعهم على حرمة بيع السلاح أو تسليمه لعدو محارب، لما في ذلك من إعانة له على العدوان، مستشهدًا بكلام الإمام الغزالي الذي اعتبر تسليم السلاح للعدو “إعانة محرمة”. 
كما أشار إلى فتوى لجنة الفتوى في هيئة علماء فلسطين التي حرّمت تسليم سلاح المقاومة وجرّمت الدعوة إليه.

سياسيًا، يرى الصغير أن ربط مبادرات تسليم السلاح بالقبول بحل الدولتين هو إعادة إنتاج لخطاب سياسي تجاوزه الواقع الإسرائيلي، إذ أن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، بجناحيها المتطرفين، ترفض علنًا فكرة الدولة الفلسطينية وتتبنى مشروع الضم الكامل للأراضي المحتلة.

مفارقة الميدان والمفاوضات

استشهد التقرير بتجربة مفاوضات حركة طالبان مع الولايات المتحدة، حيث رفضت الحركة وقف العمليات العسكرية أثناء التفاوض، مؤكدة أن قوتها التفاوضية تأتي من سلاحها، وهو ما عبّر عنه المفاوضون الأفغان بقولهم: “لولا سلاح المجاهدين لما جلستم معنا على مائدة التفاوض”.
ويعتبر الصغير أن هذه المبادرات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يخوض جيش الاحتلال معاركه مدعومًا بغطاء سياسي وعسكري دولي، بينما يقتصر دور بعض الأطراف العربية على الضغط على المقاومة لتجريدها من قوتها، بدل العمل على فك الحصار أو إدخال المساعدات. 
ويصف هذه الخطوات بأنها “تطور غير مسبوق في خذلان أهل غزة”.

السلاح كرامة وشرط للتحرير

يختتم التقرير بالتأكيد على أن سلاح المقاومة بالنسبة للفصائل الفلسطينية هو جزء من الكرامة الوطنية وخط أحمر لا يقبل المساومة، مستشهدًا بقول القائد الشهيد نزار ريان: “من فرّط في سلاحه فقد فرّط في عرضه”، وبمقولة إسماعيل هنية: “سلاح المقاومة هو الخط الأكبر”.
ويرى الكاتب أن التمسك بالسلاح هو الطريق لحماية الأرض والعرض، وأن التاريخ أثبت أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا.

اخبار ذات صلة